الاستقلال/ أسماء الصفدي
يتباهى الكثيرون من العائلات في فرض العديد من المتطلبات والمستلزمات للمقبلين على الزواج ، كنوع من العادات المجتمعية السائدة في ظاهرة بدأت تتفاقم يوماً بعد يوم، في الوقت الذي بات يشكل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المجتمع الفلسطيني سيفا مسلطا على رقاب الكثير من المقبلين على الزواج.
وهناك قائمة طويلة من العادات والتقاليد المورثة التي فرضها تعقد نمط الحياة وتشابكها، والتي تتمثل، في غلاء المهور، و"النقطة" التي أصبحت "سداداً وديناً"، فضلا عن عادات فرضها الواقع المتغير كإحضار فرقة "الفدعوس", واستئجار السيارات الفارهة، وتوزيع الهدايا للمدعوين على الفرح, و"الفشخرة الزائدة " واقامة أكثر من حفلة للشباب قبل يوم الزواج في الساحات العامة.
تلك الظواهر والعادات السلبية تتسبب في أوقات كثيرة في افساد لحظات الفرح للمتزوجين بعد فترة وجيزة من إتمام الفرح لتراكم الديون والطلبات، الامر الذي يتسبب في عزوف الشباب عن الزواج، وبالتالي ارتفاع ظاهرة العنوسة بين الجنسين، فضلاً عن تفشي مشاكل اجتماعية وقانونية أخرى.
عائق كبير
الشاب محمد أبو حسين تم عقد قرانه قبل أربعة شهور، أوضح أن هناك العديد من العادات السلبية المتبعة في الزواج في المجتمع الفلسطيني، التي تقف عائقاً في كثير من الأحيان أمام إتمام الافراح وخاصة على العريس وذويه، لافتا الى أنه على الشاب في الوقت الحالي قبل أن يفكر في الاقدام على الزواج أن يضع في حسبانه أن يوفر العديد من المتطلبات سواء أو الشقة، والوظيفة، أو استئجار سيارة فخمة للزفة، وإقامة اكثر من حفل، واستخدام الزينة بشكل كبير حتى يتمكن من إتمام فرحته.
وأضاف أبو حسين لـ "الاستقلال": "عندما تقدمت إلى خطيبتي وتمت الموافقة، حصل خلاف بين أهلها وأهلي لاختلافهم على تحديد المهر، فأهل خطيبتي كانوا يريدون مهرًا لابنتهم وقدره 5000 دينار أردني, وهذا ليس بمقدوري أنا وعائلتي، وفي النهاية تم الاتفاق على أن يكون المهر 4آلاف دينار".
ولفت الى أنه بعد ما تم الانتهاء من تحديد المهر وتمت الخطبة، جاءت دوامة تلبية احتياجات الخطوبة والزواج، سواء التي تتعلق بتقديم الهدايا خلال فترة الخطوبة، حتى لا يوصف بالبخيل، والقائمة في هذا الجانب طويلة، مؤكدة على ضرورة أن تقدر الفتاة وأهلها المسؤوليات ومتطلبات الزواج التي تقع على عاتق الشاب.
تكاليف كثيرة
أما الشاب فايز عوض متزوج منذ أشهر أوضح أن هناك العديد من العادات التي كانت سائدة في السابق في الافراح باتت لا تناسب المقبلين على الزواج في الوقت الحالي بفعل صعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المواطنون في قطاع غزة في الوقت الحالي، مشيرا الى إصرار بعض الفتيات على العديد من الطلبات والمستلزمات التي تشكل عبئاً مالياً كبيراً على العريس تجعله يخرج بعد الزواج "مشنشلا" بالديون.
وقال عوض لـ "الاستقلال":" اشتراط أهل زوجتي قبل الزواج أن يكون البيت مجهزا بالأثاث والأجهزة الكهربائية, وحجز صالة فخمة, ومستلزمات الفرح الأخرى من طباعة كروت للفرح, وسيارات للمعازيم، الامر الذي دفعني إلى أخذ قرض من البنك لتلبية طلباتهم وكذلك استدانة مبلغ من المال من بعض الأصدقاء.
ودعا المقبلين على الزواج الى عدم الإسراف والمبالغة في تكاليف الفرح, وعدم الاهتمام بالشكليات التي تمنحهم الفرح والسعادة ليومين أو اكثر, وبعد الزواج تبدأ المشاكل المالية التي تنعكس على سعادة الزوجين.
مراعاة الظروف
بالرغم من وجود العديد من المواطنين الذين يتشددون في التمسك في بعض العادات الخاطئة التي تزيد من الأعباء المادية، وتنعكس سلبا على المجتمع، نجد العديد من الاسر التي تميل الى التخفيف على المقبلين على الزواج مما يسهم في تعزيز تماسك المجتمع والقضاء على العنوسة .
الفتاة أيه. م رأت أن إصرار بعض الفتيات على العديد من المطالب الشكلية لإتمام مراسم الفرح قد يكون تكلفا زائداً "للفشخرة" أمام اصدقائها قد يتسبب في كثير من الأوقات في افشال الزواج، مشيرة الى أن الأهم في الموضوع أن يكون الشاب ذا أخلاق حميدة وسمعة طيبة ويستطيع أن يتحمل مسؤوليات الحياة المتشابكة.
واضافت "ما وصلنا إليه اليوم هو نتيجة أن فلاناً ينظر إلى فرح فلان، فيريد أن يفعل مثله أو أفضل، وهكذا حتى وصلنا إلى ما عليه الآن، الامر الذي يتسبب بكثير من المشاكل والأزمات بعد الزواج "، مؤكدة أن جميع تلك المظاهر والشكليات في الأفراح لا قيمة لها بعد الزواج.
آثار متعددة
وبدوره، أوضح الاخصائي الاجتماعي والنفسي إسماعيل أبو ركاب أن العادات الاجتماعية والموروث الثقافي محل خلاف بين أبناء المجتمع الواحد, فما يراه البعض عادة سلبية من عادات الزواج، يراه آخرون ميزة ايجابية يتميز بها المجتمع الفلسطيني عن غيره.
وأشار إلى أن من العادات السلبية التي يكون لها أثر نفسي واجتماعي مستقبلي على المقبلين على الزواج ربط المهر بطبيعة ومستوى العائلة الاقتصادي والتعليمي للفتاة، لافتا الى أن بعض العائلات تتمسك بأن يكون مهر ابنتها مرتفعاً وتضع ذلك شرطًا لعقد الزواج، هذا يجعل بعض الفتيات يشعرن انهن متميزات عن غيرهن من الفتيات اللاتي حصلن على مهر أقل منهن.
وأشار أبو ركاب الإصرار الى أن اتباع العديد من العادات والمظاهر المكلفة في الزواج مثل الاشتراط على العريس إحضار فرقة ما يعرف "بالفدعوس", واستئجار سيارة فخمة للزفة، يعود الى الفكر المجتمعي والثقافي القائم على أن مناسبة الزواج مرة واحدة في العمر، كما انها سلوكيات ودوافع نفسية يحاول بها البعض اشعار نفسه والاخرين بالسعادة والفرح والتنفيس عن مكبوتات القهر والحصار والفقر التي يعيش بها.
وقال "إن الكثير ممن يقومون بتلك السلوكيات يشعرون بتأثيرها السلبي بعد فترة بسيطة من الزواج لما لها من تداعيات مالية تؤثر سلبيًا على استقرارهم الفكري والعاطفي والذي هم بأشد الحاجة اليه في الايام الاولى للزواج" مشيرا الى أن المجتمع الفلسطيني مجتمع حساس ويهتم بالمظاهر بشكل عام"، لذلك يجب الحد من هذه المظاهر، التي كان لها الدور الكبير في عزوف الشباب عن الزواج.


التعليقات : 0