الاستقلال / جيهان كوارع
لم تكن تعلم المريضة فتحية عاشور، أن محادثة عابرة في غرفة الانتظار داخل المستشفى، ستكون بوابة تجد منها طريقاً لشفائها من مرض السرطان، الذي عانت منه أشهراً طويلة وهي في العقد الرابع من عمرها، لتكون أول شاهدة على معجزة عشبة العلندة في شفاء مرض السرطان في قطاع غزة.
عاشور، التي وصفت رحلة عذابها مع السرطان بأنها انتهت بفضل عشبة العلندة، أكدت أن العلاج بهذه العشبة ساعدها على اختصار الكثير من المراحل العلاجية وتوفير ثمن الادوية الباهظة التي تكبدتها خلال فترة العلاج السابقة.
وفي خطوة غير مسبوقة انضم العلاج بالأعشاب إلى وسائل محاربة السرطان، فالعشبة المعروفة بـ "العلندة" أو "العليق" حازت على شهرة واسعة بعد أن اثبتت التجارب كفاءتها في مقاومة الخلايا السرطانية والحد من انتشارها وكانت سبباً في علاج بعض الحالات المصابة بالسرطان وخاصة إذا كان في بدايته.
وتقول عاشور لـ "الاستقلال"، "اكتشفت اصابتي بورم سرطاني في الامعاء وقمت باستئصاله بعملية جراحية، ولكن الألآم لازمتي بعد العملية، وهو ما جعلني أيقن أن المرض مازال ينهش جسدي، حتى أرشدتني إحدى المريضات أثناء تواجدي بالمستشفى إلى عشبة العلندة وذكرت لي فوائدها الكثيرة وأهميتها في العلاج من السرطان".
وتتابع "في البداية كنت غير مقتنعة بالفكرة الا أن خوفي من العلاج الكيمائي ومخاطر السرطان كان دافعاً قوياً لاستعمال العشبة، وداومت على شربها لفترة زمنية تخطت الشهرين مع اجراء فحوصات دورية وبالفعل تعافيت من المرض".
وترى عاشور، أنه رغم طعم العشبة المر، إلا أنه لا شيء مقابل فوائدها الكبيرة وقدرتها على القضاء على السرطان، وما يفعله العلاج الكيماوي من آلام جمة، مشيرة إلى أن العشبة معجزة هائلة، وسعرها قليل بالنسبة لأسعار الأدوية التي تناولتها بالسابق.
وتؤكد عاشور، أنها مازالت تواظب على تناول العشبة حتى بعد شفائها التام، عازية ذلك إلى خوفها من عودة السرطان مرة أخرى إلى جسدها فهي تعتبره مرضاً لا أمان له ويجب أن يكون الانسان متيقظاً لمواجهته في كل وقت.
وفي قطاع غزة أكدت التقارير الطبية خلال الآونة الأخيرة، أن نسبة انتشار السرطان، أخذة بالارتفاع والانتشار في القطاع، ومن الصعب توفر العلاج اللازم له إلا في حالات قليلة ونادرة، حيث بات من لديه وسيلة يمكنها أن تقضى على المرض لا يتوانى عن استخدامها وارشاد الناس لها.
فوائد فعالة
المواطن إياد صالحة (38 عاماً) من مدينة غزة، والذي حول الأرض الملحقة ببيته إلى صفوف متساوية لزراعة عشبة العلندة، أكد أنه عرف فوائد العشبة قبل 5 سنوات من خلال مشاهدته لتقرير تلفزيوني يتحدث عن العلندة والتجارب العلمية التي أثبتت فعاليتها في معالجة الاورام السرطانية.
وأوضح صالحة لـ"الاستقلال"، أنه واصل البحث عن العشبة في جميع المشاتل والأسواق داخل قطاع غزة وخارجها إلى أن وجدها في مناطق شمال الضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1984م، وتمكن من إدخالها إلى غزة وزراعتها في أرض منزله، مشيراً إلى أن هذه المناطق تشتهر بتوافر العشبة فيها ويعتمدها الكثير من المرضى كعلاج، ولكونها برية المنبت، هذا ساعد في نموها وسهولة زراعتها وتوفرها بكميات كبيرة.
وعن فائدة العلندة، بين صالحة، أن العشبة لها قدرة فعالة على مقاومة الخلايا السرطانية والحد من انتشارها، ولها دور كبير في علاج بعض الحالات المرضية التي اكتشفت المرض في وقت مبكر، بالإضافة إلى مساهمتها في علاج أمراض الجهاز التنفسي وأمراض ضغط الدم، لافتاً إلى أن المرارة الشديد للعشبة هي الأساس الذي تكمن فيه فوائدها الفعالة.
وحول طريقة تحضير العشبة لاستعمالها كدواء، أكد صالحة، أنها تختلف باختلاف الحالة المصابة، وتحتاج إلى شخص لديه المعرفة الكاملة عن خصائصها ومعايير ضبطها، فهي بعد أن تخضع لعملية تحضير تعتمد على الغسل الجيد وغليها في الماء لتصبح مشروباً سائلا يمكن الاحتفاظ به لمدة يوم كامل، مبيناً أن كل المرضى بتنوع فئاتهم العمرية قادرون على تناول العشبة والاستفادة من فعاليتها.
ولفت صالحة، إلى أن العشبة لا تسبب أضراراً جانبية للمريض، وهو ما جعل إقبال المرضى الغزيين على استعمالها يزداد يوماً بعد يوم، فبعد أن كان استعمالها يقتصر على حالات قليلة من معارفه، تطور الأمر وبات يستقبل ما يقارب 20 حالة يومياً من مرضى السرطان في بيته.
وأشار صالحة، إلى أنه تابع بعض الحالات التي شفيت من مرض السرطان بعد استعمالهم العشبة، وقام بعرض تحاليلهم الطبية التي سبقت تناولهم العشبة والتحاليل التي أجريت لهم فيما بعد، على جهات طبية مختصة ليتأكد من الفعالية وسلامة النتائج قبل أن يقوم بالترويج لها في قطاع غزة، موضحا أنه بسبب إغلاق المعابر لم يستطع صالحة ايصال العشبة إلى بعض المرضى خارج القطاع .
وفيما يتعلق بالمقابل الذي يحصل عليه صالحة من المرضى قال: " السعر رمزي وبسيط ويكون على حسب حجم الكمية المعطاة للمريض ومن لا يستطيع الدفع اعطيها له مجاناً كعمل خيري للتخفيف من النسب المخيفة لانتشار مرض السرطان " ، لافتاً إلى أنه يعتمد بشكل كلي على ما يوفره من بيع العشبة كمصدر رزق يعتاش منه بعد أن أصبح عاطلاً عن العمل منذ أكثر من 10 أعوام .
علاج مساعد
وبدورها أكدت د. إيمان أبو عون الطبيبة في قسم الأورام السرطانية بمستشفى غزة الاوروبي انه لا يمكن الاعتماد على أي عشبة مهما تعددت فوائدها كعلاج للسرطان قبل أن يتم اجراء أبحاث علمية عليها وعلى خصائصها ومكوناتها وأضرارها، مشيرة إلى أن نجاح عشبة ما في علاج شخص لا يكون دليلا قاطعاً على فعاليتها، ولا يستطيع أي طبيب أو مستشفى استخدامها قبل اعتمادها من منظمة الصحة العالمية.
وشددت أبو عون في حديثها لـ "الاستقلال" على ضرورة خضوع المريض الذي يقرر اللجوء للعلاج بالأعشاب، إلى فحوصات طبية كصور التلفزيون والرنين المغناطيسي وتحاليل الدم قبل وبعد العلاج، مؤكدة على ضرورة أن يكون هناك متخصص يحدد ملاءمة المواد المتواجدة في العشبة مع حساسية جسم المريض ومعدل استجابته للعلاج.
ولفتت إلى أن العلاج بالأعشاب يعتبر علاجاً مساعداً للقضاء على السرطان، إلى جانب الطرق الطبية المتعارف عليها كالعلاج الكيماوي والاشعاعي او التخلص من الخلايا السرطانية من خلال الاستئصال الكلي او الجزئي للورم، مشيرة إلى أنه من الضروري أن يكون المريض حذراً عند استخدام الاعشاب للتداوي فهي لا تعطي نتائج متشابهة لكل الحالات.
ويشار إلى أن عشبة العلندة، هي شجيرة صغيرة برية ومتسلقة لا يتجاوز طولها 4 أمتار وكثيرة الاغصان، وتنمو في المناطق الجبلية والبراري ولها لون يميل إلى الأخضر أو الرمادي المزرق وتفيد في علاج الكثير من المشكلات الصحية، حيث أنها تخفض بشكل فعال معدلات ضغط الدم الشرياني، وتعالج بعض أمراض الجهاز التنفسي كالربو والالتهابات الصدرية.


التعليقات : 0