الذرة مصدر رزق موسمي للخريجين والعاطلين في غزة

الذرة مصدر رزق موسمي للخريجين والعاطلين في غزة
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

بخطا أثقلتها متلازمة الحصار والبطالة التي يعاني منها الغزيون، يخرج الشاب خالد الصواف صباح كل يوم يجر عربته القديمة إلى سوق الشجاعية الشعبي باحثاً عن قوت يومه، وما إن يصل السوق حتى  يتخذ مكاناً على ناصية الشارع، ويبدأ بتفقد أدواته البدائية والبسيطة التي لا تتعدى دلواً معدنية ومنصب حديد مهترئاً، ثم يقوم بتجميع الورق والكرتون الموجود بالقرب من البقالات، ليباشر فوراً إشعال النار اللازمة لسلق حبات الذرة ومن ثم بيعها للمارة.

 

الصواف واحدُ من الاف الشبان والخريجين الذين يواجهون البطالة بأيسر الحلول، ويعتبرون الذرة المسلوقة والمشوية، ملاذاً طيباً يجلب قوت يومهم في ظل ما يعانيه القطاع من حصار مُحكم وانعدام لفرص العمل.

 

مصدر رزق

 

ويقول الصواف: "الوضع الاقتصادي الصعب وانتشار البطالة والفقر في القطاع، اضطرني لبيع الذرة المسلوقة للحصول على بعض المال الذي أساهم به في سد جزء بسيط من احتياجات عائلتي"، مضيفاً أن لقمة العيش في غزة أصبحت صعبة جدا ومعظم المواطنين المستوري الحال ينتظرون بشغف الثمار الموسمية رخيصة الثمن كالذرة والصبار وغيرهما لبيعها فهي بمثابة مصدر رزق موسمي.

 

ويوضح الصواف لـ "الاستقلال"، أنه يلجأ إلى اشعال منصبه الحديدي بالكرتون والأخشاب كي يتجاوز أزمة غاز الطهي وتكاليفه الباهظة والتي تتزامن مع عشرات الازمات المرافقة لها، في ظل قلة ما يجنيه من بيع الذرة والذي لا يتجاوز 30 شيكلا يوميا.

 

ويعتبر الحصول على الكراتين المخصصة لطهي الذرة جهداً كبيراً وعناء يصاحبه طيلة الوقت، فتحت أشعة الشمس المتزايدة حرارتها يعكف الصواف على كسب لقمة عيشه بعرق جبينه، في محاولة منه لسد احتياجات اسرته.

 

توفير الاحتياجات

 

ولا يختلف حال الخريج رائد السكني عن سابقه، فهو الأخر اتخذ من بيع الذرة موسماً يسد من خلاله رمق أطفاله الثلاثة، بعدما فقد الأمل في الحصول على فرصة عمل في مجال تخصصه، فالكل في البطالة متساوون في قطاع غزة، حيث أنهك موضوع الحصول على العمل ألاف الخريجين، علاوة على تزايد نسبة البطالة عن 41% بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع للعام الحادي عشر على التوالي.

 

ويوضح السكني، أنه حصل قبل ثلاثة أعوام على شهادة اللغة العربية من الكلية الجامعية، ولم يتقاعس عن تقديم أوراقه للمؤسسات التعليمة الحكومية وكذلك التابعة للأونروا، غير أنه لم يحظ بعمل كألاف الخريجين الذين سبقوه، فلجأ إلى مهنة بيع الذرة المؤقتة والتي تنتهي بانتهاء موسمها، مشيراً إلى أنه يقوم ببيع حبات الذرة المشوية أمام المنتزهات نهاراً وعلى شاطئ البحر ليلاً.

 

ويتابع السكني خلال حديثة لـ "الاستقلال": "أقوم بشراء كميات كبيرة من الذرة برأس مال بسيط بما يقارب الـ 20 شيكل  ثم شوائها وبيعها للحصول على ربح وإن كان قليلا فهو يفي بتوفير المستلزمات الأساسية لأطفالي، وهذا خير لي من التسول وطلب المساعدة من الناس".

 

ويبين السكني، أن أغلب المتنزهين والمارة ينجذبون لرائحة الذرة المشوية ويبادرون بشرائها لهم ولأطفالهم، خاصة أنها رخيصة الثمن فالثمرة الواحدة بشيكل فقط، مبيناً أنه منذ الصباح حتى حلول المساء، يجني ما بين 30_40 شيكلا يوميا.

 

وأعرب، عن سعادته بتوفير مصدر رزق يومي غير ثابت من خلال بيع الذرة المشوية، متمنياً أن يحصل على فرصة عمل تتناسب مع شهادته الجامعية التي كلفته مصاريف كبيرة، وجهداً خلال أربعة أعوام، وأن يحقق حلمه بالوقف أمام الطلبة داخل الصف الدراسي.

 

عمل مقدس

 

وفي أسلوبٍ أكثر ابداعاً وجذباً للزبائن، زين الشاب حسام موسي كشكه الصغير بثمار الذرة المتدلية والإضاءة الجذابة، وبطريقته المميزة ببيع الذرة بأكواب واضافة بهارات خاصة تعطيها مذاقاً مميزاً، استطاع أن يوفر قوت يومه ويحارب شبح البطالة والأوضاع الاقتصادية.

 

ويقول موسي لـ"الاستقلال": " إن البحث عن الرزق يتطلب جهداً كبيراً ويحتاج إلى تميز عن بقية المنافسين بالعمل مهما كان صغيراً"، معتبراً أن العمل بالذرة أو غيره مقدس بالنسبة له كونه يعفيه من سؤال الناس ويحفظ كرامته، وهو بذلك لا يشعر بالإحراج من بيع الذرة المسلوقة.

 

وأكد أن الزبائن وخاصة طلبة الجامعات ينجذبون كثيراً لشراء الذرة بالأكواب لمذاقها المميز، وسهولتها في التناول، وأن بيعه بالأكواب يكون أوفر بالنسبة للبائع فالكوز الواحد يعادل كوبين وهذا ما يضاعف نسبة أرباحه، منوهاً إلى أنه يجني باليوم من 60-50شيكلا.

 

وعبر موسي، عن سعادته بتوفير دخل يومي لعائلته، متمنيا دوام النعمة وزيادتها، مطالبا جميع المسؤولين بقطاع غزة والضفة الغربية بالوقوف عند مسئولياتهم، والعمل على رفع الحصار وإيجاد فرص عمل مناسبة للخريجين الذين أرهقتهم البطالة واستهلكت سنين عمرهم بدون فائدة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق