الاستقلال/ سماح المبحوح
عودة موسم المدارس بالنسبة للمواطنين القطانين بالقرب من المناطق الاستيطانية، والحرم الابراهيمي ونقاط التماس في مدينة الخليل، فتح الباب بعودة مسلسل الاعتداءات والمضايقات الإسرائيلية المتواصلة على الطلبة الذين يتحملون يوميا مشقة وعناء في سبيل الوصول إلى مدرستهم، وأيضا بفعل ما يمكن اعتباره بالحرب شبه اليومية التي يديرها المستوطنون وأنصارهم ضدهم .
تفتيش الحقائب اهانات وشتائم تأخير عن الدوام المدرسي، واطلاق الكلاب المتوحشة والمدربة، هذا المشهد يتكرر بشكل يومي خلال العام الدراسي مع الطلبة والمعلمين في المدينة ، بهدف الضغط على السكان لتهجيرهم، وكذلك خلق جيل غير متعلم وواعٍ بقضيته.
و في محاولة من قوات الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين لعرقلة بدء افتتاح العام الدراسي الجديد، قاموا قبل عدة أيام باستخدام الترهيب والعنف والشتائم النابية على الحواجز؛ لمنع عدد من مدير التربية والتعليم بالخليل ورئيس بلدية الخليل، من الوصول للمدارس الموجودة بمنطقة الحرم الإبراهيمي والمناطق الواقع على نقاط التماس في المدينة.
ومن هذه المدارس " قرطبة، واليعقوبية، واليقظة، والفيحاء، والإبراهيمية " الواقعة جميعها على مقربة امتار قليلة فقط من البؤر الاستيطانية ، ومدارس أخرى في محيطها .
خطر حقيقي
مدير المدرسة الإبراهيمية حسن اعمر أكد أن الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه، يشكلون خطراً على انتظام الحياة الدراسية بمدارس مدينة الخليل، خاصة الموجودة بمنطقة الحرم الإبراهيمي ، لافتا إلى أن الاحتلال يعمد إلى إذلال الطلاب والمعلمين على الحواجز القريبة من مدارسهم.
وقال اعمر لـ"الاستقلال":" في كثير من الأيام نعاني من عدم انتظام اليوم الدراسي بالمدرسة، جراء منع عدد كبير من الطلاب والمعلمين من الوصول إلى مدارسهم، وكذلك تأخر البقية جراء ممارسة التفتيش والتنكيل العمد بهم على الحواجز".
وأضاف:" يحاول الاحتلال الاسرائيلي استخدام العنف والإذلال والقهر ضد الطلاب والمعلمين، مما يخلق لديهم حالة من الملل والتعب، من أجل الضغط عليهم لتهجيرهم من المنطقة، وكذلك دفع الطلاب لترك الحياة الدراسية والمكوث بمنازلهم".
وأشار إلى أن المدرسة الإبراهيمية تعتبر مثالا حياً على حجم الإذلال والقهر الذي يعيشه الطلاب البالغ عددهم 230 طالبا في المدارس التي تقع في مناطق التماس، إذ أنها تعتبر منطقة عسكرية شبه مغلقة، محاصرة بحواجز إسرائيلية ثابتة من الجهة الشمالية والجنوبية والشرقية، أما الغربية فصل على إغلاق الشارع المؤدي لها .
ونوه اعمر إلى أن إدارة المدرسة والمدارس الأخرى تحاول العمل مع المرشدين على تنفيذ أنشطة لامنهجية تختص بالتفريغ النفسي مع الطلاب خاصة المرحلة الابتدائية، بسبب حاجاتهم الماسة لذلك لنسيان ما يقع عليهم من ظلم من قبل الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه.
إرهاب ممنهج
بدوره، رأى تيسير أبو سنينة رئيس بلدية الخليل أن ما تقوم به قوات الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنوه ضد الطلاب والمعلمين في مدينة الخليل، إرهاب ممنهج ينطوي تحت حلقات الإرهاب التي تمارسه ضد أبناء الشعب الفلسطيني عامة.
وأوضح أبو سنينة لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول كل يوم عرقلة المسيرة التعليمية للطلاب والمعلمين، لإدراكهم أن التعليم مهم لدى الشعب الفلسطيني، فهو يخلق جيلا واعياً ومثقفاً، مناصراً لقضيته ومحافظاً على حقوقه.
ولفت إلى أن الإرهاب الذي يستخدمه الاحتلال ضد منظومة التعليم بمدينة الخليل وغيرها، يعتبر جزءاً لا يتجزأ من سياسة الاحتلال القائم على مبدأ السيطرة على الشعوب، من خلال بث الجهل والتخلف فيهم.
وبين أن الاحتلال الاسرائيلي يتعامل بشكل دائم على أنه دولة فوق القانون، لا يطبق الأعراف و القوانين التي وقع عليها، ويستهين بما نصت عليه أنه من واجب أي دولة محتلة الحفاظ على حقوق الشعب الذي يقع تحت الاحتلال .
وشدد أبو سنينة على أن ما حدث من عرقلة وصوله والطاقم الإداري من التربية والتعليم لعدد كبير من مدارس الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، يعتبر حادثاً شبه متكرر لكل من إعاقة استمرار المسيرة التعليمية بمناطق الضفة وكافة مناطق فلسطين المحتلة .


التعليقات : 0