أزمة الكهرباء تقلب حياة الغزيين "رأساً على عقب"!

أزمة الكهرباء تقلب حياة الغزيين
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

تتضاعف معاناة المواطنين وربات البيوت في قطاع غزة، نتيجة اشتداد أزمة الكهرباء في الآونة الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى حدٍ غير مسبوق عنه في السنوات الماضية، إذ أجبرتهم على تغيير أنماط حياتهم، بالإضافة إلى تكبيدهم الكثير من الأعباء المالية الجديدة.

 

ووصلت ساعات قطع التيار الكهربائي لأكثر من 18 ساعة متواصلة خلال الأيام الماضية، بعد منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الوقود للقطاع المحاصر، بذريعة استئناف الشباب الثائر فعاليات «الإرباك» المتمثلة في إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة على مستوطنات «غلاف غزة، رداً على عدم التزام الاحتلال بتفاهمات التهدئة السابقة مع المقاومة.

 

سباق مع الزمن

 

فعلى عكس الهدوء المعتاد في ساعات الليل المتأخرة، يتحول منزل المواطنة" أم فرح السويركي" إلى ما تصفه بـ"ورشة عمل"، بفعل ضجيج الأدوات الكهربائية، التي تعمل لساعات قليلة ومحددة نتيجة الانقطاع المتواصل للكهرباء.

 

وأعلنت محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، توقف جميع مولداتها عن العمل، الثلاثاء الماضي، وبموجب ذلك أصبح جدول الكهرباء 4 ساعات وصل و20 ساعة قطع؛ بسبب وقف إدخال سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الوقود اللازم لعملها.

 

وتطرد "السويركي" النوم من عينيها "غصباً"، وتسابق الزمن كي يتسنى لها استثمار الساعات المعدودة للتيار الموصول ضمن جدول لا يكفي لإتمام الأعمال المنزلية التي تراكمت.

 

وتقول "السويركي" خلال حديثها لـ"الاستقلال":" أضطر للاستيقاظ في ساعات متأخرة من الليل، لغسل وكي الملابس والخبيز وشحن البطاريات وغيرها من الأعمال المنزلية التي تعتمد بشكل أساس على الكهرباء"، مستدركة:" أزمة الكهرباء حولت ليلنا نهاراً".

 

وأضافت:" المعاناة التي نعيشها جراء قطع الكهرباء لا يمكن وصفها أو تحملها، فقد أفسدت حياتنا وأعادتنا للماضي، وأصبحنا نعيش بكابوس طول الوقت نفكر كيف ندير أمورنا خلال 4 ساعات أو أقل، ولحظة وصولها تتحول منازلنا الى ورشة عمله أو حلبة صراع".

 

حياة شبة مشلولة

 

ولا يتوقف تأثير انقطاع الكهرباء على ما يسببه للمواطنين من معاناة إلى هذا الحد فقط، بل يتعداه إلى إفساد محتويات الثلاجات، وهو ما يجبر العائلات على شراء الطعام بشكل شبه يومي.

 

وأعربت المواطنة أم نبيل حماد عن تذمرها الشديد من انقطاع التيار الكهربائي لـ20ساعة يومياً، قائلة:" حياتنا بسبب أزمة الكهرباء شبه مشلولة، فكل حياتنا تعتمد عليها، والآن تأتي في أحسن الأحوال من 4ساعات باليوم، فكيف يمكن أن نتأقلم مع ذلك؟".

 

وأردفت حماد خلال حديثها لـ"الاستقلال":" أصبحنا عاجزين عن شراء الأغذية وحفظها في الثلاجة كما في السابق، فقبل يومين ألقيت اللحوم والاطعمة المخزنة بالثلاجة مسبقاً إلى النفايات بعد تلفها، مما جعلني أعتمد يومياً على شراء "طبخة اليوم" من السوق وبكمية تكفي لليوم نفسه، لأن الزيادة سيكون مصيرها النفايات".

 

وأضافت:" أن ارتفاع الحرارة والرطوبة يشكل ازعاجاً كبيراً لنا، لعدم قدرتنا على تشغيل المراوح، وأن ما لدينا من بطاريات، لا تقوى على العمل لمدة 16 ساعة متواصلة"، مبينةً أنها لجأت للاشتراك في خط كهرباء جديد (المولدات الكهربائية) وسعر الكيلو الواحد بـ 4 شواكل، وخصصته فقط للتهوية والإنارة، لتتمكن من تدريس أبنائها ومراجعة دروسهم.

 

وتتمنى" حماد" أن تنتهي الأزمة قريباً، مؤكدة أنها لن تستطيع الاستمرار في الاعتماد على خط الكهرباء (البديل) عبر المولدات المنتشرة في القطاع، نظراً لتكلفته العالية.

 

أعباء إضافية

 

وما أن يهل الليل حتى يبدأ المواطن أبو خالد حسنين وأطفاله، بنقل فراش نومهم إلى سطح المنزل لعلهم يتمكنون من إغماض أعينهم ولو قليلاً، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر لأكثر من 20 ساعة.

 

ويقول حسنين خلال حديثه لـ "الاستقلال": "لم تعد أجسادنا تحتمل ارتفاع درجات الحرارة، وما زاد الطين بله أزمة الكهرباء، ففي كل لحظة نشعر أن أجسادنا "تنصهر"، ونحاول أن نخفف حرارتها بكافة الوسائل سواء عن طريق الاستحمام أو استخدام الصواني البلاستيكية للتهوية وحتى النوم والجلوس على سطح المنزل وغيرها".

 

وأضاف حسنين: "بعد فشل كافة محاولاته في التخفيف من الحرارة، لجأت لشراء مروحتين تعتمدان على البطارية، واحدة لي وأخرى لأبنائي فلا يمكن الخلود للنوم دون تشغيلهما"، مبيناً أن هذه المراوح ورغم أنها شكلت أعباء مادية إضافية على كاهله، إلا أنها ساهمت في الحد من الأزمة.

 

وأكد أنه رغم اضطراره لشراء مروحتين وبطاريتين بتكلفة ما يقارب "400 شيكل"، وحمل على نفسة أعباء مادية إضافية، في سبيل التخفيف من وطأة الحر، إلا أن ساعات وصل التيار الكهربائي لا تكفي لشحن البطاريات المستخدمة في الإنارة وتشغيل المراوح.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق