من يتحملها؟

غزة: المخالفات المرورية.. شرارة خلاف بين السائق وصاحب المركبة

غزة: المخالفات المرورية..  شرارة خلاف بين السائق وصاحب المركبة
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

باتت المخالفات المرورية الناتجة عن خطأ ارتكبه السائق، من الأمور الاعتيادية التي قد تصادف أي شخص، ولكنها قد تتحول إلى باب للمشاجرة بين أصحاب المركبات والسائقين الذين يعملون عليها بأجر يومي أو مقابل نسبة من الأرباح، في حال ارتكبها السائق ودفع ثمنها مالك المركبة.

 

وغالباً ما يرتكب سائق السيارة مخالفات مرورية كالسرعة أو التجاوز أو الوقوف أو غيرها ويتهرب من دفعها، ويفاجأ مالكها بمبالغ مالية متراكمة عليه في شرطة المرور، لتقع مشاجرات بين الطرفين، تصل أحياناً إلى حد التطاول باليد والإهانات وتخريب المركبة.

 

وتقوم شرطة المرور بفرض المخالفات المرورية على السائقين، كعقوبة تأديبية لمنع التسيب والخروج عن القانون من قبلهم والاخلال بالنظام العام، وللحفاظ على حياتهم وحياة غيرهم من سالكي الشارع.

 

تكبده الخسائر

 

المواطن إبراهيم أبو صالح، اضطر لسحب السيارة من السائق الذي يعمل عليها، بعد أن فوجئ بأربع مخالفات مرورية متجمعة عليه بقيمة إجمالية وصلت إلى 400 شيكل، وقرر إيقاف المركبة عن العمل حتى يجد حلاً عمليا ًيمكنه من استغلالها في إيراد دخل عليه بدلا من أن تكبده المزيد من الخسائر.

 

وأوضح أبو صالح لـ "الاستقلال"، إنه اشترى سيارة من نوع "سكودا" بمبلغ زاد على 18 ألف دولار امريكي، بهدف تشغيلها كسيارة أجرة وزيادة دخله اليومي، لكنه اكتشف بعد فترة أنه من المستحيل أن يقوى وحده على العمل عليها، ما اضطره للاستعانة بسائق يعمل عليها في فترة المساء.

 

وأشار إلى أن السائق الذي يعمل عليها كان متهوراً، وجعله يتورط بدفع ثلاث مخالفات مروية، مما تسبب في نشوب شجار بينهما وسحب السيارة منه، رغم أنها كانت مصدر دخل للسائق أيضا، حيث يحصل على ثلث دخلها في أوقات عمله عليها.

 

وقال أبو صالح، "السائق لا يهتم للمخالفات التي تُسجل لأن أنا من يدفع ثمن أخطائه في كل مره، وشرطة المرور لا تراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها وتفرض مخالفات بمالغ ليست بسيطة"، مطالباً بأن تقوم شرطة المرور بتحرير المخلفات بشكل منصف كي يتحمل كل شخص مسؤولياته.

 

تجارب سابقة

 

أما المواطن أسامة عبد الله، فأقسم ألا يسلم سيارته لأي سائق، حتى لو عاد له في كل يوم بـ 100 شيكل، حيث خاض تجربتين في هذا الأمر، ثبت خلالهما أن لا أحد من السائقين يحافظ على السيارة إذا لم يكن مالكها، ليأخذ من شعر الشافعي"ما حك جلدك مثل ظفرك، فتول أنت جميع أمرك" مبداً يمشي عليه طيلة حياته.

 

وأوضح أن سائق الأجرة الأول الذي عمل على سيارته عاد له بثلاث مخالفات مرورية في شهرٍ واحد، وفي أول مخالفة سامحه، وفي الثانية دفع نصفها، لكن بعد الثالثة طلب منه المغادرة وعدم المجيء إليه مرة أخرى وخصم قيمة المخالفة من أجرته.

 

وأشار إلى أن السائق الثاني، الذي اختاره بعناية ليعمل على مركبته، تسبب له في حادث مروري كلفه أكثر من 700 شيكل من أجل إعادة إصلاح السيارة، وبذلك يكون في المحاولتين فشل بل ودفع من جيبه، لذلك قرر أن يعمل على السيارة حسب قدرته وفي حال انشغاله او تعبه يبقيها في الكراج، بدلا من اعطائها لمن لا يحافظ عليها.

 

واستنكر عبد الله، المخالفات التي جلبها له كلا السائقين، قائلا " كلما ما أجمد مبلغاً من المال لبناء مستقبل أبنائي وتحسين الوضع المعيشي للعائلة، أدفعه مخالفات لم أرتكبها وليس لي ذنب بها سوى أنى صاحب السيارة".

 

خلاف كبير

 

في حين أكد السائق محمد السويركي، أن خلافاً كبيراً نشب بينه وبين مالك السيارة التي يعمل عليها بعد أن تعرض لمخالفة مرورية بقيمة 100 شيكل، وهي المرة الأولى التي يحصل على مخالفة خلال ستة أشهر وتم حله في نهاية المطاف بترك السيارة لصاحبها.

 

وبين السويركي، خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن أحد الأشخاص تدخل وتم حل الخلاف على أن يتكفل كل منهما نصف قيمة المخالفة، موضحاً أن ملاك السيارات يجلسون في بيوتهم منعمين ولا يعرفون كيف تسير الأمور على الارض، وفي نهاية اليوم يرغبون بعودة سياراتهم سليمة ومعها غلة كبيرة من المال.

 

وأوضح أنه من الطبيعي في ظل الشوارع المزدحمة وسير السائق طوال النهار أن يرتكب بعض المخالفات بدون قصد منه، أو تتعرض السيارة للخدش أو الكحت، لذلك على ملاكها مراعاة ذلك وتفهم الأمور بشكل أفضل، مشيراً إلى أن سائق الأجرة ليس من صالحه ارتكاب الأخطاء والمخالفات المرورية لأنه يعلم جيداً أنه سيتعرض للمشاكل ومن الممكن أن يفقد لقمة عيشة.

 

ونوه إلى أن هناك حملات مستمرة من قبل شرطة المرور رغم سوء الأوضاع المعيشية والسائق يعمل بأجر لا يكفي مصروفه الشخصي وليس قوت أسرته.

 

وأشار إلى أنه سئم العمل على سيارات غيره، لذلك بدأ يدخر المال لشراء سيارة بالتقسيط تكون ملكاً له، ليعمل عليها هو وشقيقه، بدفع جزء من ثمنها وتسديد الاقساط المتبقية من عمله.

 

يتحملها  مرتكبوها

 

ومن جهته أكد الرائد مصطفي الشاعر، مدير دائرة الإرشاد والتوجيه في شرطة المرور، أن الشرطة تتعامل وفق قوانين ولوائح فيما يخص موضوع المخالفات، فعادة يتم تحرير المخالفة باسم سائق المركبة، حتى وأن كانت مرخصة باسم غيره، فمن يرتكب المخالفة هو من تحرر باسمه.

 

وأوضح الشاعر لـ "الاستقلال"، أن ثمة حالات تسجل فيها المخالفة باسم مالك المركبة، وذلك في حال ارتكب السائق مخالفة دون أن يتمكن الشرطي من إيقافه أو في حال تواجد السيارة في مكان مخالف ولم يكن السائق موجوداً، فيتم تسجيلها بناء على لوحة الأرقام، وتحرر باسم صاحب رخصة السيارة أي مالكها تحت مسمي المخالفات الغيابية".

 

وأكد أنه من باب عدم إيقاع الظلم على أحد، تقوم الشرطة بإرسال رسالة نصية على هاتف صاحب السيارة لإبلاغه بالمخالفة، كي يراجع السائق، ويكون على علم بما حدث، مشدداً أن من ارتكب المخالفة عليه تحمل قيمتها ودفعها، حتى في حال حررت باسم مالك السيارة، وعلى الأخير إجبار السائق بتحمل قيمتها ودفعها.

 

ونوه إلى أن النظام المعمول به قديما كان يوقع الظلم على الكثير من ملاك المركبات، أما النظام الالكتروني المعمول به حاليا فرفع الظلم عنهم، فبمجرد ارسال الرسائل لهم يمكنهم معرفة من المخطئ وملاحقته.

 

وذكر أن قيمة المخالفات المرورية تتراوح ما بين (50-300) ِ شيكل، وقابلة للزيادة أو النقصان حسب حجم المخالفة، وأن مخالفة القيادة بدون رخصة تعتبر الأعلى غرامة في قانون المرور وتصل 180 ديناراً.

التعليقات : 0

إضافة تعليق