الاستقلال/ خالد اشتيوي:
كالجندي في أرض المعركة، فإن خروجه لذلك يعرضه للخطر ويهدد حياته فإما أن يعود جريحاً وإما شهيداً، وفي هذه المرحلة وهذه الأيام يعيش موظفو القطاع الصحي والعاملين في الأجهزة الشرطية ذات الخطورة كونهم خط الدفاع الأول الذي يقف لمواجهة فيروس "كورونا" المستجد.
أطباء وممرضون وممرضات في قطاع غزة المحاصر، يقومون بمواصلة عملهم واداء بواجبهم المهني والوطني، ليسخروا أنفسهم جنودا يعملون ويسهرون ليعالجوا المرضى ويحافظوا على صحة وحياة أبناء شعبهم من الفيروس القاتل المسمى ب "كورونا"، فقد اختلف نظام حياتهم كلياً، وتركوا عائلاتهم وأحباءهم، وباتوا لا يتواصلون معهم سوى من خلال هاتف نقال، للاطمئنان عليهم وطمأنة اهلهم وذويهم.
على الجانب الآخر، تستمر الطواقم الشرطية بتقديم كافة التسهيلات والخدمات اللازمة لمحاصرة الوباء، وهى تعمل على مدار الساعة في سبيل توفير الأمن الصحي والمجتمعي، لتحمي شعبنا من تفشي الفيروس وتعمل حالياً على احتواءه بالتعاون مع وزارة الصحة، لتحمي شعبنا وتحافظ على سلامته.
لم يكن الأمر سهلاً على العاملين في الطواقم الطبية والشرطية، وتحديداً في هذا التوقيت وهذه الظروف، فهم الفئة الأكثر عرضة لانتقال العدوى لاسيما وأنهم الأقرب في التعامل مع الحالات المصابة بفيروس "كورونا" ورغم أخذ الاحتياطات والإجراءات الوقائية اللازمة إلا أن إمكانية انتقال الفيروس تبقى موجودة وقائمة، إلى جانب تغيبهم عن بيوتهم وانقطاعهم عن أهلهم وأبناءهم، في ظل الانشغال المتواصل على مدار الساعة إذ أنهم لا يتحصلون على الراحة إلا لسويعات قليلة جداً خلال اليوم.
فقد سُجل من بين الحالات المصابة بفيروس "كورونا" في قطاع غزة اثنين من العاملين في القطاع الصحي، وواحد من العاملين في الأجهزة الشرطية، ما يؤكد أن تلك الفئة هم فعلاً خط الدفاع الأول في مواجهة كورونا وفي ذات الوقت تقع عليهم العديد من المتاعب والصعوبات والمخاطر التي قد تهدد صحتهم وسلامتهم وأحياناً حياتهم.
خدمة لشعبهم
منذ الساعات الأولى للإعلان عن وجود حالات مصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة، خرج الممرض زياد أبو ناموس إلى عمله مودعاً أهله فهو لا يعلم موعد عودته للبيت فقد نذر نفسه في سبيل خدمة المرضى والمحجورين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم في مراكز الحجر الصحي بغزة، حتى تخطي أزمة "كورونا" التي باتت تعصف بقطاع غزة.
يقول أبو ناموس لـ "الاستقلال"، أنه على مدار يومين لم يستطع العودة إلى منزله أو أن يلتقي بأهله، وأنه لا زال يواصل عمله، لافتاً إلى أن كل ذلك يهون في سبيل خدمة أبناء شعبه، والقيام بواجبه اتجاه المرضى.
وأوضح، أن وجود الممرض بجانب المحجورين الذين يحتمل حملهم للفيروس، أو حتى إلى جانب المصابين بالفيروس، أمر مهم جداً لتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم وكذلك الدعم النفسي الذي لا يقل أهمية عن الرعاية الصحية فالدعم النفسي مطلوب وأمر مهم للغاية.
وأضاف أبو ناموس أن تواجد الممرض لا يكون إلا باتباع كافة الإجراءات الوقائية وارتداء كافة الملابس الواقية التي تحميه من انتقال الفيروس لديه، مشيراً إلى أن الخطورة تبقى موجودة واحتمالية انتقال العدوى وإصابة الممرض بالفيروس ممكنة، فتواجد الممرض في اماكن الحجر محفوف بالمخاطر.
ودعا الممرض أبو ناموس، المواطنين كافة بإتباع كافة إجراءات السلامة والوقاية لحماية أنفسهم من انتقال عدوى الفيروس، والتزام البيوت قدر الإمكان وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، وكذلك الالتزام بتعليمات وإرشادات الجهات الصحية وعدم الاختلاط والتباعد حتى نخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر ونحافظ بذلك على سلامتنا وسلامة أبناءنا وشعبنا.
وأكدت وزارة الصحة بغزة أنها أعدت العدة لمواجهة الفيروس عبر الفرق المختلفة وتحديد مشفى خاص له وهو غزة الأوروبي لمعالجة هذه الحالات، مبينة أنه جرى تفريغه وتوزيع الخدمات في مشافي أخرى.
ونبهت الوزارة إلى أنها وضعت عدة إجراءات لتجاوز هذه المرحلة بينها وضع خط 103 للخط المباشر لاستقبال الاستفسارات والاتصالات من المواطنين والتواصل معهم.
وأضافت، إن المنطلق الذي انطلقت منه خطة الصحة والجهات الشريكة ترتكز على تأخير دخول الفيروس وإبقاء قطاع غزة بمربع المنع والوقاية لتعظيم الجهوزية ودراسة الفيروس وأخذ أفضل التجارب حول العالم والاستفادة منها وتوظيفها.
تلبية للنداء
على بوابة المستشفى التركي الذي يحوي عدد من المحجورين والمشتبه بهم بالإصابة بفيروس كورونا يقف الضابط الشرطي ناجي طافش، ليؤدي واجبه الوطني اتجاه أبناء شعبه في ظل الأزمات المتتالية التي باتت تعصف بنا في قطاع غزة.
يقول طافش لـ "الاستقلال"، أنه لم يتردد بارتداء بدلته العسكرية وترك منزله وأبناءه الذين نظروا إليه لحظة خروجه وقبلهم وقبلوه والخروج ل21 يوماً وهو غائباً عنهم، ليقف خادماً لوطنه وأبناء شعبه، ويعمل لحمايتهم ويحافظ على سلامتهم.
وتابع، سلامة وطني وسلامة أبناء شعبي هو من سلامة أبنائي وعائلتي وإخواني وأحبابي، فعملنا هنا هو من أجل سلامتنا جميعاً.
وذكر طافش، أن الواجب والمطلوب في هذا التوقيت أن نقف جميعاً ونتكاتف من أجل أن نتحدى هذه الأزمة ونخرج بسلامة وعافية، داعياً الجميع من أبناء شعبنا أن يكونوا على قدر من المسؤولية والوعي والالتزام بما يصدر عن الجهات الرسمية في قطاع غزة وتحديداً وزارتي الصحة والداخلية.
ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن حظر التجوال في قطاع غزة، انتشرت كافة أطقم وزارة الداخلية بغزة في شوارع القطاع وعلى المفترقات لتوجيه الإرشادات والتعليمات لتوعية المواطنين بالحفاظ على سلامتهم وأهلهم والتزام بيوتهم في ظل تفشي الفيروس واكتشاف العديد من الحالات المصابة به من خارج مراكز الحجر.
وكانت قد قررت وزارة الداخلية بغزة تمديد حظر التجوال الشامل في كافة المحافظات لمدة 72 ساعة قابلة للتمديد، وفي حال الاضطرار، ستقوم بإغلاق مربعات وأحياء، ومبانٍ سكنية في إطار إجراءات محاصرة الوباء: لافتة إلى أنها تقف في مرحلة حرجة يمر بها شعبنا، وتواجهها بالثبات والالتزام، موجهةً التحية لأبناء شعبنا على التزامهم بالإجراءات التي تم فرضها.
ودعت الوزارة كافة المواطنين إلى الالتزام بإجراءات السلامة، وعدم الخروج من المنازل، ومطلوب منهم مزيد من التعاون والالتزام، مشيرةً إلى أنه سيتم توفير الحاجات الأساسية لأبناء شعبنا خلال فترة حظر التجوال.
ولفتت الوزارة أنها في حالة انعقاد دائم ونتخذ كل الإجراءات اللازمة لمواجهة الوباء، وانه سيتم وضع المخالطين للحالات المصابة بالفيروس في مراكز الحجر الصحي؛ ضمن إجراءات محاصرة الوباء.


التعليقات : 0