تغصّ بالحزن

 زيارة المقابر في العيد.. عادة شعبية يحرّمها الشرع

 زيارة المقابر في العيد.. عادة شعبية يحرّمها الشرع
محليات

الاستقلال / جيهان كوارع

في كل مرة كان يسألها أطفالها: " متي سنزور أبي ؟ " يكون الجواب حاضراً  في العيد ، بهذا باتت المواطنة غادة جبارة ووفقاً للعادات والتقاليد الدارجة في محيطها تجبر أولادها على أن يرتدوا ملابس العيد الخاصة بهم في صباح يوم العيد  ليتجهوا بعدها إلى منطقة المقابر غرب مدينة خانيونس ليشاركوها الزيارة والبكاء وأداء بعض الطقوس الخاصة فوق قبر والدهم والمتوفى منذ 6 أعوام.  

 

ويحرص المئات من المواطنين، وخصوصا النساء الى الذهاب إلى المقابر سواء كان يوم وقفة عرفات أو أيام العيد، حيث تبدأ الزيارة من ساعات الصباح الباكر، وخصوصاً بعد أداء صلاة العيد ''مباشرة''، فمنهن من يقمن بقراءة القرآن الكريم، وأخريات يضعن بعض الزهور البيضاء على قبره، كما يحرصن على ترتيبه وتنظيفه.

 

هذه العادة التي اعتاد عليها المواطنون خلال أيام العيد يرى فيها البعض أنها عادات اجتماعية واجبة للميت خلال فترة العيد، فيما يرى آخرون انها عادة خاطئة نهى عنها الإسلام منذ القدم .

 

زيارة واجبة

 

المواطنة جبارة ( 40 عاما) وهي أم لخمسة أطفال قالت لـ»الاستقلال»: «أول عيد جاء بعد وفاة زوجي وجدت من حولي يخبروني بضرورة الذهاب لزيارة قبر زوجي واصطحاب أطفالي ليفرح والدهم بسماع صوتهم «مضيفة»:» حتى لا أكون مخالفة استجبت وأصبحت أذهب في كل عيد لزيارة قبره».

وتعتبر جبارة زيارة القبور في الأعياد والمناسبات نوعاً من البرّ للفقيد، مشيرة إلى أنها كانت تذهب برفقة والدها لزيارة قبر جدتها بعد صلاة عيدا الفطر والأضحى في السابق.

 

وأضافت: « أيام العيد هي أيام مباركة ونشعر بألم الفقدان لذلك نذهب ليطمئن الميت في قبره أننا نذكره ولا يمضى العيد إلا بالدعاء له والتصدق عليه، والأولاد أيضاً بحاجة إلى ما يذكرهم بوالدهم ويقرؤون الفاتحة على روحه وبالقرب منه «.

 

وأوضحت أنها تقوم بتوزيع الكعك المصنع منزلياً على باقي زوار المقبرة كصدقة عن زوجها المتوفى ، فيما يقوم آخرون بتوزيع الحلويات أو المعمول أو التصدق بالأموال على باقي الأيتام والأرامل المتواجدين أو اعطائها للأطفال الذين يقصدون المقبرة .

 

وأشارت جبارة إلى أن زيارتها للقبر في العيد لا تقتصر على قراءة الفاتحة وتوزيع الصدقات بل تتضمن القيام بتنظيف محيط القبر من الأشواك والأعشاب ورشّه بالماء وزراعة بعض شجيرات الورد فوق القبر أو بجواره والبعض الأخر ينتهز زيارات الأعياد لبناء ضريح جديد للقبر .

 

عادة خاطئة

 

من جانبه يرى المواطن أحمد أبو جزر أن ربط الناس زيارة قبور الموتى بالأعياد هي عادة خاطئة يجب أن ينساها أفراد المجتمع الفلسطيني وأن يتوقفوا عن فعلها وأن لا يورثوها للأجيال القادمة .

 

وأضاف أبو جزر لـ «الاستقلال»: «زوجتي متوفيه منذ عامين ولم أفكر باصطحاب أبنائي إلى قبرها بالعيد تحت أي ظرف كان فقيامي بذلك يعني  قتل للفرحة في نفوس الأيتام ونبش لجرح أحزانهم» ، لافتاً إلى تعرضه للوم من قبل أقاربه لعدم ذهابه للزيارة.

 

واعتبر أن يوم العيد يجب أن يكون ساحة للترفيه والسعادة وليس للبكاء والنحيب فوق الحجارة وأمام الناس» ، مبينا أن الدعاء والصدقة تصل للميت في كل أيام السنة وليس فقط في يوم العيد.

 

وأعرب أبو جزر عن استغرابه من الأجواء التي يصنعها الزائرين أثناء زيارتهم للقبور قائلا : « المشهد يصبح أشبه بعزاء جماعي ولكن كل مجموعة تبكي بجوار قبر فقيدهم والادهى أنهم يحملون بأيديهم الأشياء التي خصصت كمصدر فرحة للعيد ويوزعونها ودموع الألم تتساقط فوقها «.

 

بدعة محرمة

 

بدوره أكد الدكتور ماهر السوسي أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة في الجامعة الاسلامية أن زيارة القبور في الأعياد هي بدعة مكروهة، إلا للأشخاص الذين جرت بهم العادة زيارة المقابر وصادفت زيارته يوم العيد ولم يكن يقصد ربط الزيارة بالعيد.

 

وأضاف الدكتور السوسي لـ «الاستقلال»:» تعمد الشخص زيارة قبر فقيده بالعيد وتخصيصه يوماً محدداً معتقداً أن الزيارة به واجبة وسنة ومنصوص عليها بالشرع هو بدعة محرمة لا أصل لها في الدين»، لافتاً إلى أن العيد هو للأحياء وليس للأموات وشعاره البهجة والفرح وليس زيارة القبور.

 

واعتبر عادة ‹›زيارة القبور›› من العادات الاجتماعية الخاطئة والموروثات القديمة جاءت في وقت كان الناس فيه يجهلون أحكام الدين ، أو ربما لمعتقدات خاطئة بأن الميت يحتاج إلى من يواسيه ويكون بجانبه في يوم العيد .

 

وذكر السوسي أن الجلوس أو المشي على القبور وبناء ضريح جديد للقبر وهو أمر منهي عنه باعتبار أن الميت  اذا دفن ليس له إلا قبر واحد، مشيرا الى أن زراعة الاشجار وتنظيف القبور هي أمور جيدة لا بأس بها إن كانت لأجل النظافة فقط وغير مقصودة بأي معتقدات أخرى .

 

ولفت إلى أن ما يوزعه أهل الميت بالمقابر كصدقة هو باتفاق بعض العلماء جائز ولكن اتفق البعض على أن الدعاء هو الذي يصل إلى الميت وليس الصدقات .

 

وأشار السوسي إلى انه لا صحة لما يعتقده بعض الناس بتحريم زيارة المرأة للقبور ، وأن ذهاب المرأة للمقابر جائز في أي وقت تريده بشرط أن لا يكون مرتبطاً بالأعياد وأيضاً التزامها بحجابها وبآداب الزيارة التي أمر بها الاسلام .

                                       

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق