غزة/سماح المبحوح:
شكل انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تزيد عن 16 ساعة في اليوم فضلا عن غياب خدمة الانترنت خلال تلك المدة حجرة عثرة أمام طلبة القطاع لاستمرار عملية التعليم الالكتروني عن بعد، التي تم الاعتماد عليه في الجامعات والمدراس خلال العام الدراسي الماضي، خصوصا بعد تفشي وباء كورونا في قطاع غزة خارج مراكز الحجر الصحي منتصف الاسبوع الماضي .
ويشهد قطاع غزة منذ مساء يوم الاثنين الماضي حالة طوارئ قصوى بعد اكتشاف عدة حالات مصابة بفيروس كورونا من غير المحجورين في مراكز الحجر الصحي، وبناء عليه أعلنت وزارة الداخلية فرض حظر تجول شامل في القطاع لمدة 48 ساعة، ثم قررت بعد انتهاء المدة تمديد الحظر 72 ساعة إضافية بناء على توصيات وزارة الصحة.
وأعلنت وزارة الصحة امس الاحد ، أنّ ""إجمالي تراكمي للمصابين منذ مارس الماضي بلغ 257 إصابة منها حالات نشطة حالياً 182، تفرع منها 145 من المجتمع و37 من العائدين".
وفي سياق متصل، قال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم في غزة معتصم الميناوي: " إن العملية التعليمية هي جزء من الحالة الموجودة في قطاع غزة، وإن وزارة التربية و التعليم قبل ذلك وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع حالة الطوارئ التي يمكن أن تصيب القطاع، بما فيها التعليم الالكتروني ".
وأوضح الميناوي في تصريحات صحفية أن الوزارة دربت قبيل بدء العام الدراسي المعلمين على تدشين الصفوف الافتراضية و التعامل مع الطلبة في التعليم عن بعد.
وأضاف " قمنا بالتواصل مع أولياء أمور الطلبة من خلال وسائل التواصل ومجموعات الواتساب الموجودة لدينا ومنسقين الإعلام وتواصلنا معهم بضرورة أن يكون هناك حساب جيميل لكل طالب و هذا طبعا من خلال Google form".
وفي وقت سابق، قررت وزارة التربية والتعليم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين " اونروا" في قطاع غزة مساء يوم الاثنين الماضي تعليق الدراسة وإغلاق جميع المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة ووكالة الغوث.
وقالت الوزارة حينها : " إن الإغلاق يشمل رياض أطفال والمدارس ومؤسسات التعليم العالي في قطاع غزة.
يشار إلى أن القرار، جاء بعد إعلان مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بغزة تسجيل 4 حالات إصابة بفيروس "كورونا" الوبائي خارج مراكز الحجر الصحي في مخيم المغازي وسط القطاع.
وكان من المفترض بدء العام الدراسي 2020-2021 في الخامس من سبتمبر المقبل، وذلك وفق ما كان مقررًا؛ مع انتهاء الفترة الاستدراكية في المدارس التي بدأت يوم الخامس من أغسطس الجاري واستمرت حتى يوم الاثنين الماضي.
و أعلن محمد ثابت، مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة توزيع كهرباء غزة ،أن الجدول المعمول به حالياً لم يتغير، وتعمل الشركة وفق 4 ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع.
وأكد ثابت في تصريحات صحفية، أن شركة الكهرباء تعمل على تزويد المنشآت الأكثر حيوية واحتياجاً للكهرباء، بساعات وصل 24 ساعة؛ منها: المستشفيات، وآبار المياه، ومضخات المياه العادمة.
معاناة كبيرة
والدة الطالبة ريتال أبو موسى بالصف الخامس اشتكت من صعوبة التعليم الالكتروني في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ،عدا عن ضعف شبكة الانترنت في منزلها شمال القطاع.
وقالت أبو موسى في حديثها لـ"الاستقلال" :" إن ساعات وصول التيار الكهربائي 4 ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع، لا تكفي لمتابعة شروحات الدروس والوحدات لابنتها في مختلف المواد الدراسية الستة ".
وبينت أنه في كثير من الأوقات تأتي الكهرباء في ساعات متأخرة من الليل تكون فيها ابنتها نائمة، ما يؤدي لتراكم شرح الدروس عليها لليوم التالي، مطالبا شركة الكهرباء زيادة ساعات الوصل وكذلك وزارة التربية والتعليم مراعاة الظروف العامة التي يعانيها الطلبة وذويهم.
احتياجات عدة
لم تختلف والدة الطالبة آلاء عودة عن سابقتها كثيرا، فهي الأخرى اشتركت بذات المطالب لشركة الكهرباء ووزارة التربية والتعليم، لما تواجهها من صعوبات في توصيل المعلومات لابنتها بالصف الأول الأساسي، حين متابعة أوراق العمل والفيديوهات التي ترسلها معلمتها عبر مجموعة الواتسأب و الإيميل .
وأوضحت عودة لـ"الاستقلال" أن طلاب الصف الأول يحتاجون لمزيد من الوقت والجهد لشرح المواد الدراسية الخاصة بهم ،لكونهم دخلوا مرحلة دراسية تعد تأسيسية لهم، فهم انتقلوا من مرحلة رياض الأطفال التي يطغى عليها طابع اللعب أكثر من الجدية.
وبينت أن التعليم الالكتروني مرهق جدا لجيوب الأهالي ، فهو يحتاج لجهاز حاسوب لمتابعة الدروس وهاتف متنقل لتصوير الأنشطة والواجبات التي يقوم بها الطلبة لإرسالها لمعلميهم ، مشيرة إلى التعليم الالكتروني يحتاج أن يكون ذوي الطلبة لديهم دراية عالية وأساسيات التعامل مع الانترنت والتكنلوجيا، فضلا عن امتلاكهم قدرة على تعليم ابنائهم ومتابعة دروسهم.
خوف وقلق كبريين
أما الطالب في الفرع الأدبي بالثانوية العامة عبد الله حسان من جنوب القطاع فمشاعر الخوف والقلق لم تفارقه منذ إعلان وزارة التربية والتعليم الدخول بمرحلة التعليم الالكتروني نتيجة جائحة كورونا، مشيرا إلى الصعوبات التي تواجهه خلال متابعة دروسه.
ولفت حسان خلال حديثه لـ"الاستقلال" إلى محاولته متابعة مواده الدراسية مع أحد أصدقائه لامتلاكه جهاز حاسوب ، إلا أن الاجراءات الوقائية التي فرضتها وزارة الصحة والداخلية بغزة على الحركة والتنقل حالت دون تمكنه من الوصول له بسهولة.
وأكد أن التعليم الوجاهي لطالب الثانوية العامة أسهل و أيسر من التعليم الالكتروني، لاحتياجه تيار كهربائي وانترنت على مدار الساعة، عدا عن توفر المدرس بالتعليم الوجاهي بشكل مباشر لإعادة شرح الدرس في حال وجد الطالب صعوبة في فهم بعض الجزئيات.


التعليقات : 0