حاكى قضية الأسرى

"عشر سنين".. ميلاد من رحم الحصار للسينما الغزية

محليات

الاستقلال/ إسراء أبو زايدة

"عشر سنين" جاء بمثابة ولادة من خاصرة الدراما الفلسطينية الغزية، بعد محاولات ميلاد دفنت قبل أن تحلق بالأفق حتى آن الأوان لأن تضع "سينما السامر" بصمتها على جبين الزمن، وتنزع عباءتها السوداء، نافضة الغبار عن أيامها الخوالي، لتحتضن الإبداع الغزي، مودعة حالة الجفاف والتشرذم التي رافقتها منذ ما يقرب الـ(30) عاماً، لتدب الحياة في أركانها وتتزين بأضواء خافتة تحيي نبض جدرانها.

 

ثلاثة عقود من الحرمان والتعطّش كانت كفيلة بإحياء العمل الدرامي، لا سيما وأن ذلك التعطش تمت ملاحظته بشكل ملموس خلال العرض الأول لفيلم "عشر سنين" والذي أقيم مساء السبت الماضي في المبنى القديم لسينما السامر،  بحضور جماهيري لافت تجاوز الـ(300) شخص.

 

نجاح ملموس

 

"عشر سنين" كان حلماً مخطوطاً على ورق منذ ما يقرب الثلاث سنوات، واليوم أضحى تجربة ملهمة من قبل فريق استمر في عمله الدؤوب ما يقرب التسعة أشهر.

 

لا ينكر مخرج فيلم " عشر سنين"  علاء العالول بأن العمل كان بمثابة مغامرة فلسطينية لإنتاج أول فيلم روائي طويل، مدته (120) دقيقة، وهو من إنتاج شركة كونتنيو برودكشن فيلمز.

 

وأوضح العالول بأن "عشر سنين" فرض نفسه بقوة، وجاء الاسم رابطاً للأحداث في ظل وجود انعطافات في الشخصية سيتم الكشف عنها في الجزء الثاني من الفيلم، مبيناً بأن قصة الفيلم تحاكي قصة واقعية حدثت في قطاع غزة عام (1999) تدور أحداثها عن محامية فلسطينية تحاول إثبات براءة شقيقها الذي اعتقلته "إسرائيل" ظلما وزورا، وتستمر في محاولاتها الحثيثة بالحصول على أدلة، تصل خلالها لمنعطفات خطيرة ينتج عنها قرارات صعبة تغير مجرى الشخصية تماما، منوهاً بأنه تم توظيف هذه القضية لتناقش محاولات المحامين بالدفاع عن الأسرى والصعوبات التي تواجههم.

 

وأوضح العالول لـ"الاستقلال" أن جغرافية القصة تدور في مصر ويافا وقطاع غزة، واستطعنا بصعوبة إيجاد مواقع تصوير مناسبة وبعضها كان بتدخل مباشر من مهندس الديكور لتقريب الواقع في البيئة المراد التصوير فيها".

 

ومن المقرر أن يعرض الجزء الاول من الفيلم بقاعتي "المسحال" و"الهلال الأحمر" خلال أيام عيد الأضحى المبارك، فيما سيعرض الجزء الثاني منه في وقت لاحق، حيث تم الانتهاء من تصوير مشاهده قريبا.

 

وأكد بأن نجاح هذا الفيلم سيحرك المياه الراكدة لأعمال سينمائية مقبلة، كون فلسطين تستحق الحديث عن قضاياها الوطنية بالشكل الصحيح وتصديرها للعالم لإحداث حراك دولي متضامن مع القضية الفلسطينية.

 

رسالة سامية

 

"إسرائيل مش محتاجة محامي في المحكمة، هي محتاجة أكثر من أي وقت مضى حدا يكويها بالنار"، بهذه الكلمات بدأت حالة الصراع في الفيلم على لسان بطلة "عشر سنين" آية أبو  سلطان التي جسدت دور (حياة) في الفيلم، موضحة بأن أحداث الفيلم تعالج قضية سياسية ووطنية بالدرجة الأولى، تحاكي أحداثه قضية امرأة تبحث عن دليل براءة لشقيقها الأسير.

 

وعن خوضها تجربة التمثيل لأول مرة، قالت:" إن هذه المشاركة أضافت نوعاً من الاستقلالية إلى شخصيتي، باعتبارها تجربة نوعية في مجال مختلف عن مجالات عملي السابقة، إضافة إلى حمل (حياة) رسالة إنسانية ومهنية".

 

وأضافت بأن مشاركتها التي تمت بتشجيع من عائلتها، جاءت لإبراز الحضور النسائي بقوة في الساحة الفلسطينية وتغيير الصورة النمطية عن المرأة داخل أسوار السينما.

 

وتحاول " آية" عبر مشاركتها بـ "عشر سنين" أن توصل رسالة للعالم العربي والدولي بأن الفلسطيني صاحب حق، وبإمكانه إيصال رسالته السامية للعالم أجمع من خلال الأعمال الدرامية، وتعزيز دور المواطن الفلسطيني الايجابي للدفاع عن قضايا شعبه العادلة، إضافة إلى كشف زيف الإسرائيليين أمام العالم الدولي، لا سيما في قضية مهمة كقضية الأسرى.

 

إنسانية الثورة

 

ويبدو أن بنات أفكار كاتب السيناريو التحمت مع مخيلة المخرج، وكان ثمرة ذلك ميلاد فيلم روائي بهذا الحضور، حيث أراد أحد كتاب السيناريو الأربعة لـفيلم "عشر سنين" سائد السويركي تسليط الضوء على وحشية الاحتلال الإسرائيلي، وبالمقابل إبراز صمود الشعب الفلسطيني وخاصة الأسرى في سجون الاحتلال وعدم فقدانهم إنسانيتهم رغم ما يتعرضون له من قمع وتنكيل إسرائيلي.

 

وأكد السويركي بأن الفيلم حمل عدة رسائل منها، رسم نموذج حي للثورة الفلسطينية وأخلاقية المناضلين، وكانت الصورة جلية بمشهد (حياة) عندما أرادت تفجير نفسها وسط قوة لجنود الاحتلال، إلا أن وجود الأطفال في المنطقة حال دون إتمام العملية، وهذا ما أراد كاتب السيناريو إيصاله في الفيلم.

 

تقريب الصورة

 

"منذ سنوات اعتدنا على الأعمال الوثائقية، والعمل الدرامي كان شبه مفقود في قطاع غزة، وذلك لعدم وجود أكاديمية خاصة لتدريس الدراما والسينما، ولا شك بأن الخوض في العمل الدرامي بدون بنية تحتية  يكون صعباً في البداية، ولكن تخطينا العقبات بمتابعة كل ما هو جديد، وتبادل الأفكار مع أشخاص من حقل السينما"، هذا ما أوضحه  مدير تصوير الفيلم أحمد المسارعي في حديثه.

 

وتحدث المسارعي لمراسلتنا عن الصعوبات التي واجهت فريق العمل خلال التصوير، مشيرا إلى أن الإرادة التي تمتع بها الفريق أثمرت هذا الإنجاز الفني.

 

تحدٍ حضاري

 

وتسعى وزارة الثقافة لدعم الفعاليات الثقافية، لاسيما التي تتناول البعد الوطني والاجتماعي والترفيهي والحضاري، وذلك بحسب ما أوضحه مدير عام الفنون في وزارة الثقافة بغزة عاطف عسقول، مشيراً إلى دورها في تذليل العقبات أمام من يريد العمل في مجال السينما.

 

وبين عسقول بأنه لا مشكلة لديهم في وزارة الثقافة بغزة بإعادة فتح دور السينما طالما لا يتنافى محتواها مع المعايير الأخلاقية  التي تتناسب مع المبادئ والقيم العامة، موضحاً بأن من حق الشعب الفلسطيني بأن يحيا حياة طبيعية كسائر الشعوب.

 

وحول تقييمه لـ"عشر سنين"، قال:" الفيلم يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني، ويوصل رسالة بمستوى عال من الحرفية على الصعيد الإنتاجي والمهني"، مضيفا:" هذا العمل يستحق بجدارة أن يُعرض في مهرجانات ويحصل على جوائز".

 

والجدير بالذكر أن قطاع غزة كان به منذ عام (1987) أكثر من تسع دور عرض للأفلام، ومع اندلاع أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى تعطل العمل  فيها جميعا، وما تبع ذلك من عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية في قطاع غزة حالت دون استمرارية عجلة الإنتاج لعرض الأفلام، ما أبقى الدراما الفلسطينية في حال عجز وركود.

التعليقات : 0

إضافة تعليق