"الصحّة العالمية" لـ "الاستقلال": ارتفاع منحنى الإصابات بـ "كورونا" في غزة يستوجب تغييرًا للسياسات المتّبعة

محليات

من الصعب البدء برسم الخارطة الوبائية والأمر سيستغرق وقتًا 

المنظومة الصحيّة بالقطاع قادرة على التعامل مع مئات المصابين فقط

غزة – حاوره/ قاسم الأغا:

تَوقَّعت منظمة الصحة العالمية أن تشهد الفترة القادمة تسجيل عدد أكبر من المصابين بوباء "كورونا" في قطاع غزة؛ الأمر الذي يستدعي تغييرًا للسياسيات المتّبعة في هذا الشأن.

 

وقال مدير مكتب المنظّمة بالقطاع د. عبد الناصر صبح، أمس الأحد، "ارتفاع منحنى المصابين بالوباء يومًا بعد آخر، يشير إلى تسجيل المزيد في قادم الأيام؛ ما يستوجب مراجعة السياسات المتبعة المتعلقة بالحجر الصحي والعزل الإلزامي، وإعادة تعريف المخالط والمعزول ومدّة عزله وكيفية تسريحه، وإعادة النظر بالإجراءات الوقائية المتبعة، والتزام المواطنين بعدم التجوال، أو محدودية الحركة".

 

وأشار صبح في حوار مع صحيفة "الاستقلال"، إلى أن احتواء "كورونا" من التفشّي بوتيرة متصاعدة، تعد مسؤولية مشتركة بين السلطات الصحية والأمنية من جهة، والمواطنين من جهة أخرى، إذ عليهما التعاون لجهة احتواء المرحلة الراهنة.

 

وأضاف "بعد ذلك، يمكن الانتقال إلى مرحلة أخرى، من حيث التعايش مع الوباء، لذلك على المواطنين الالتزام بالإجراءات الوقائية المعروفة، أساسًا بلبس الكمامة، وغسل الأيدي، والتباعد الجسدي، وغير ذلك.

 

ولفت إلى أنه "من الصعب البدء برسم الخارطة الوبائية لـ "كورونا" حاليًّا، خلافًا لما أعلنته وزارتي الصحة والداخلية خلال مؤتمر صحفي مساء السبت، من أنهما "استطاعتا رسم خارطة المرض إلى حد كبير وإلى آخر مداها".

 

حدّة انتشار للوباء

 

وهنا، قال مدير مكتب الصحة العالمية في قطاع غزة "الصورة لدينا حدّة انتشار للوباء ببعض المناطق، والتي سجلت أرقام أعلى من مناطق أخرى، وبالتالي تشكّلت فكرة عن مناطق الانتشار بصورة أكبر، وهذا لا يعني أن المناطق الأخرى آمنة؛ لأنه لم يتم فحص عينات عشوائية من المجتمع، وكل من جرى فحصهم حاليًّا من المخالطين، التي تعطي نتائجهم بعض المؤشرات".

 

وتابع "بناءً على ما سبق؛ فإنه من المبكّر القول إنّنا رسمنا أو اتضحت لنا الخارطة الوبائية بصورة جليّة، وهذا الأمر سيستغرق المزيد من الوقت".

 

وحول المنظومة الصحية بالقطاع، وقدرتها على الصمود أمام وباء "كورونا"، لفت إلى أن "لهذه المنظومة قدرة للتعامل مع مئات المصابين؛ لكن ليس بمقدورها ذلك إذا بات عددهم بالآلاف، حينئذ ستصاب المنظومة بالانهيار؛ ما يستدعي حينها تدخلًا خارجيًّا لإنقاذ غزة".

 

وجدّد التأكيد على أن "حجر الأساس" و "السرّ"، وفق تعبيره، لنجاح المنظومة الصحية في التعامل مع انتشار الوباء، يتمثّل بمدى استجابة المواطنين للإجراءات الوقائية كافّة، الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة؛ للحد من "كورونا".

 

وأضاف "استجابة المواطنين ستساهم في إبقاء منحنى انتشار الوباء منخفضًا، أو ما يُطلق عليه تسطيح المنحنى، وبالتالي هذا يمكّن المنظومة الصحية المنهكة أصلًا، من التعامل مع مئات الحالات المصابة، كما عليه الحال الآن".

 

تعزيز المنظومة الصحية

 

وعن دور منظمة الصحة العالمية في دعم "منظومة غزة الصحية"، بيّن صبح أن منظمته منذ بداية يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، بدأت بتعزيز المنظومة الصحية بالقطاع على الاستعداد والجهوزية لمواجهة الوباء، من خلال توفير أجهزة وكتات الفحص، والمعدات والمستلزمات اللازمة من ملابس حماية، وكمامات وغيرها، وتوفير والمطبوعات والمنشورات التوعوية للجمهور.

 

إضافة إلى الأجهزة والمعدات التي تُستخدم في المستشفيات، كأجهزة التنفس الصناعي، ومراقبة القلب، وكل ما يحتاجه المريض، إذا ما تطلّب الأمر دخوله إلى المستشفى، بحسب مدير مكتب الصحة العالمية في قطاع غزة.

 

وأكمل "كما أجرت الصحة العالمية تدريبات خاصة للطواقم الطبيّة؛ للعمل في المستشفيات، وكذلك التعامل مع أجهزة التنفس بمراكز فرز (خارج المستشفيات) المصابين ".     

 

ونوّه إلى أن عدم ظهور مصابين بـ "كورونا" داخل المجتمع في غزة، خلال الأشهر الستة الأولى، بعد تفشّي الوباء عالميًّا بمارس (آذار) الماضي؛ مَنَح منظّمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية وقتًا للاستعداد والجهوزية للحالة الراهنة المتوقعة.

 

وقال "استثمار الأشهر الستة بالشكل الأمثل، أوصلنا إلى مستوى جهوزية واستعداد عاليين لجهة القدرة على التعامل مع مئات الحالات المصابة".

 

وشدّد صبح على أن منظمة الصحة العالمية ما زالت تراقب الحالة الوبائية بالقطاع، وتعمل على توريد الأجهزة والمعدات والمستلزمات والاحتياجات الطبيّة اللازمة؛ حرصًا منها سلامة المجتمع وحمايته من الوباء.

 

وحتى مساء أمس الأحد، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل حالة وفاة، و162 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" في قطاع غزة، خلال الـ 24 ساعة الماضية.

 

وأفادت الوزارة في بيان وصل "الاستقلال" بوفاة المواطنة اعتماد الغولة (36 عامًا)، في غرفة العناية المركزة بمجمع الشفاء الطبي؛ جراء إصابتها بالفيروس.

 

ومع تسجيل حالة الوفاة والإصابات الجدد، يرتفع عدد الوفيات لـ 8، والمصابين لـ 969، منها 873 حالتهم "نشطة" حاليًا (843 من المجتمع، و30 من العائدين)، و89 متعافيًّا، منذ مارس (آذار) الماضي.

 

ومنذ 24 أغسطس (آب) الماضي، يوم الإعلان عن أولى حالات الإصابة بفيروس "كورونا" داخل المجتمع بالقطاع، تفرض الجهات الحكومية حظرًا للتجوال، ضمن خطة طوارئ، أعدتها للسيطرة على الفيروس وكسر حلقات تفشّيه، في وقت تحذّر فيه مؤسسات رسمية وحقوقية من آثار كارثية نتيجة ضعف النظام الصحيّ ونقص إمكانياته؛ نتيجة حصار الاحتلال المتواصل منذ حوالي 14 سنة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق