في ظل جائحة "كورونا"

إغلاق العيادات بغزة.. معاناة مضاعفة بين ألم المرض و"قلة ذات اليد"

إغلاق العيادات بغزة.. معاناة مضاعفة بين ألم المرض و
محليات

غزة / سماح المبحوح:

يعيش أكثر من مليوني مواطن بقطاع غزة معاناة مضاعفة بعد أن أوصدت المراكز والعيادات الحكومية والتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين " أونروا"  أبوابها بالتزامن مع دخول حظر التجوال في أرجاء القطاع الأسبوع الثالث على التوالي، نتيجة انتشار فيروس كورونا خارج مراكز الحجر الصحي.

 

ويشهد قطاع غزة منذ مساء يوم الاثنين21/8 حالة طوارئ قصوى بعد اكتشاف عدة حالات مصابة بفيروس كورونا من غير المحجورين في مراكز الحجر الصحي، وبناء عليه أعلنت وزارة الداخلية فرض حظر تجول شامل في القطاع لمدة 48 ساعة، ثم قررت بعد انتهاء المدة تمديد الحظر 72 ساعة إضافية بناء على توصيات وزارة الصحة، ثم عملت على تجديده مرات أخرى، وفصل المناطق عن بعضها.

 

وسجل قطاع غزة أمس تسجيل 118 إصابة جديدة بفيروس كورونا ، إذ تصدرت محافظة غزة  قائمة محافظات القطاع من حيث عدد الإصابات بـ513 حالة ثم تليها محافظة شمال غزة بـ 488 حالة، بحسب الخارطة الوبائية التي نشرتها وزارة الصحة.

 

ومع دخول القطاع حظر التجوال أصدرت " أونروا" في وقت سابق من الشهر الجاري بيانا أوضحت فيه آخر التطورات التي تخص خدماتها الصحية المقدمة للاجئين في كافة المخيمات، إذ قالت :" تم العمل بنظام الفترتين في 15 عيادة تابعة لأونروا، فيما استمرت 7 مراكز أخرى بالعمل بنظام الفترة الواحدة وما يزال مركز المغازي الصحي مُغلقا مع إتاحة خدمة التطبيب عن بعد للسكان فيه من خلال الفرق الصحية في مركز البريج الصحي".

 

كما أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عن استئناف خدمة التطعيمات في عدد من المراكز الصحية في قطاع غزة اعتبارًا من اليوم، وذلك بناءً على توصيات وزارة الصحة.

 

وجدّدت "أونروا" تأكيدها على جميع المنتفعين "بعدم استخدام الخط الساخن لطلب أدوية الأمراض غير المعدية وكذلك التطعيمات، وعلى النساء الحوامل الاتصال على الخط الساخن 1-800-444-666  في حال ظهور مشاكل أو مضاعفات صحية لديهن للحصول على المشورة، كذلك من لديه أي استفسار يتعلق بفيروس كورونا.

 

كما اتبعت وزارة الصحة الفلسطينية ذات الاجراءات المشابهة هي الأخرى المتعلقة بالعيادات التابعة لها، وخصصت الرقم 103 للرد على استفسارات المواطنين.

 

صرخة استغاثة

 

"افتحوا العيادات يا وكالة الغوث، الناس ما معها فلوس تشتري أدوية من الصيدليات، يكفي تخاذل، أنتم والكورونا على الشعب " ، بهذه الجملة  وجه رامي درويش من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة عبر صفحته على الفيس بوك نداء استغاثة للمسؤولين في " اونروا " لفتح ابواب عياداتها أمام من تقطعت بهم السبل من اللاجئين.

 

وأوضح أبو شاويش لـ"الاستقلال" أن " أونروا" تخلت عن دورها الحقيقي في خدمة اللاجئين، إذ عملت على تقليص خدماتها في ظل زيادة احتياج اللاجئين لها مع انتشار فيروس كورونا بالقطاع، مشيرا إلى أن الخوف على موظفيها من فيروس كورونا ليس مبرر لإغلاق العيادات فهي تمتلك جميع الملابس الوقائية و تستطيع التقيد بإجراءات السلامة .

 

وبين أنه عمل وعدد من المواطنين في منطقته بالتواصل مع نائب مدير الوسطى بـ" أونروا" لكن دون مجيب ، ثم التواصل مع اللجنة الشعبية لحثها على دفع المسؤولين ببالوكالة لفتح أبواب عياداتها أمام المواطنين خاصة المرضى، إلا أن صرخاتهم إلى الآن لم تلق آذان صاغية.

 

ولفت إلى أن المواطنين خاصة عمال المياومة باتوا لا يملكون أدنى مقومات الحياة في بيوتهم مع اغلاق أماكن عملهم وفرض حظر تجوال بالشوارع،  وفقدوا القدرة لشراء و توفير الأدوية والعلاج المناسب لأبنائهم من الصيدليات.

 

ولم تكن المواطنة سماهر سمير " اسم مستعار" بمنأى عن تداعيات إغلاق العيادات الحكومية أبوابها أمام المواطنين، نتيجة تفشي فيروس كورونا بقطاع غزة منذ حوالي ثلاثة أسابيع، فهي الأخرى عانت طويلا حين مرضت طفلتها الصغيرة .

 

وأوضحت سمير لـ"الاستقلال" أنها استيقظت ليلا قبل حوالي أسبوع على صرخات طفلتها الصغيرة وهي تشكوا من آلام في أذنها دون أن تعرف السبب المفاجئ لتلك الشكوى، مبينا أنها حاولت تهدئة ابنتها إلى حين طلوع شمس النهار لتتوجه لإحدى الصيدليات في منطقتها وتعرض على طبيبها ما تشكو منه  ، لكن مع حظر التجوال كانت جميعها مغلقة، وما كان أمامها إلا أن اعطتها دواء مسكن لإخفاء الألم .

 

وأشارت إلى أنه في الوقت الطبيعي قبل انتشار الفيروس وفرض حظر التجوال، كانت تتوجه للعيادات الحكومية لعلاج طفلتها، إلا أن هذه المرة تصرفت على عاتقها وأعطت طفلتها دواء لعلها تصبر وتتحمل مزيد من الوقت إلى حين فتح العيادات من جديد.

 

تكاليف مالية

 

أما أم محمد منصور هي الأخرى تشكو من الضائقة المالية والوضع الاقتصادي الصعب الذي دفعها للجوء للصيدلية لاستدانة دوائها لتسكين آلامها ، بعد أن كانت تذهب لعيادة الوكالة وتأخذه منها مجانا، إلا أن الصيدلي المسؤول رفض ذلك، لارتفاع قيمة الدين.

 

وقالت منصور لـ"الاستقلال" : " أوصد طبيب الصيدلية في وجهي صفحة الدين، ومنعني من أخد ما يلزمني من دواء لتجاوزي الحد المسموح به وهو 200 شيكل، بعد قرار سابق اتخذه وعممه".

 

وأضافت : " اغلاق الوكالة ابوابها أمام المرضى جعلهم يتداينون دوائهم من الصيدليات رغم أنه الوضع الاقتصادي صعب على الجميع بما فيهم صاحب الصيدلية ، لذلك نتمنى ترجع تفتح من جديد حتى ما ناضطر الى الاستدانة من صيدلية تانية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق