في زمن الـ"كورونا".. العودة إلى المدارس قلق يداهم ذوي الطلبة بغزة

في زمن الـ
محليات

غزة/دعاء الحطاب:

حالة من الخوف والقلق الشديد باتت تسيطر على قلوب ذوي طلبة المدارس في قطاع غزة، من إمكانية استئناف التعليم الوجاهي وعودة أبنائهم إلى مقاعد الدراسة، خاصة بعد التلميحات التي خرجت من بعض المسؤولين في وزارة التربية والتعليم حول ذلك، بالتزامن مع انتشار فيروس "كورونا" بمختلف محافظات القطاع، واكتشاف عشرات الإصابات الجديدة يومياً.

 

قلق وخوف

 

"درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج"، هكذا بدأت المواطنة أم فرح السويركي حديثها معربةً عن قلقها وخوفها الشديد على بناتها الأربعة اللواتي يدرسن في المرحلة الابتدائية، في حال قررت وزارة التربية والتعليم استئناف العام الدراسي في ظل تفشي فيروس كورونا بمختلف محافظات القطاع، والخطر الكبير الذي يمكن أن يلاحق الطلبة.

 

وتقول السويركي خلال حديثها لـ"الاستقلال": "مخاوفي على بناتي كبيرة جداً بقدر ما نسمعه عن خطر فيروس كورونا، لذلك الأصل أن نحافظ على حياة أبنائنا، ونحاول قدر الإمكان منع التجمع والاختلاط خاصة بين صفوف الأطفال، لعدم إدراكهم متطلبات النظافة المطلوبة وعدم ضمان التزامهم بالإجراءات الوقائية للحماية من الفيروس".

 

وأكدت أنه على الرغم من أهمية التعليم الوجاهي خاصة للمراحل الدراسية الأساسية من الصف الأول للرابع، إلا أن قرار العودة إلى المدارس مخاطرة حقيقية على حياة الطلبة وذويهم.

 

واعتبرت أن فحص حرارة الطلبة قبل دخولهم المدرسة وإلزام الجميع بلبس الكمامات والحفاظ على اصطحاب الطلاب للمعقمات، إجراءات وقائية غير كافية لتفادي نشر العدوى بين الطلاب والطاقم التدريسي، وكذلك نقل العدوى لذوي الطلبة وأقاربهم حين مخالطة بعضهم البعض.

 

ولفتت إلى ضرورة اقتصار العملية التعليمية هذا العام على نظام التعليم الإلكتروني قدر الإمكان، في سيبل الحد من انتشار فيروس كورونا والحفاظ على حياة الطلبة وذويهم.

 

خيارات صعبة

 

ولا تختلف مخاوف المواطنة آية أبو طاقية عن سابقتها، فهي الأخرى قلقة على مصير أبنائها في المراحل الدراسية المختلفة، إذا ما قررت وزارة التربية والتعليم العودة إلى المدارس، معتبرة أن المدرسة بؤرة رطبة لانتشار الفيروسات، خاصة في ظل ازدحام الفصول الدراسية والاحتكاك المباشر بين الطلبة.

 

وقالت أبو طاقية خلال حديثها لـ"الاستقلال: "أن الوضع في قطاع غزة حرج للغاية ولا يخفى على أحد، والإمكانيات المتاحة في وزارة الصحة شبه معدومة، الأمر الذي يجعلنا حرصين جداً على حياتنا وحياة أطفالنا، فكيف سيكون الحال إذا ما عادت الحياة التعليمية إلى طبيعتها في ظل هذا الوباء؟ وماذا سيكون مصير أبنائنا؟ جميعها هواجس تلازمنا في كل لحظة". كما قالت.

 

وأضافت: "أن الطلبة في المرحلة الابتدائية من الصعب أن يلتزموا بمعايير السلامة والوقاية، وبالتالي إصابتهم بالفيروس ستكون حتمية، لذا من الأولى على وزارة التربية والتعليم أن تقدم مصلحة الطلبة وأن تبحث عن وسائل لإتمام المسيرة التعليمية بشكل آمن، بدلاً من العودة إلى المدارس في ظل عدم القضاء على الفيروس". وفق تعبيرها.

 

وشددت على أن كافة الخيارات المتعلقة بالتعليم بغزة صعبة، فالتعليم غير مهيأ للاستمرار بشكله الالكتروني الحالي لاعتبارات وأسباب مختلفة، أهمها" انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وسوء خدمات الانترنت"، إضافة إلى أن الأطفال لا يشعرون بالانتماء للبيئة الالكترونية ولا يمكن إلزامهم بالمتابعة اليومية لدروسهم عبر الانترنت، كما أن خيار التعليم الوجاهي في ظل انتشار فيروس كورونا، لا يمكن التعامل معه بمنتهي السهولة والمرونة كالسابق، لذا يبقى الطلبة وذويهم في دوامة وأمام خيارات صعبة.

 

ترحيب ولكن!!

 

في حين، قالت إسلام حماد معلمة اللغة الانجليزية بإحدى مدارس "الأونروا"، والأم لثلاثة أطفال بالمرحلة الابتدائية: "إن التعليم الوجاهي لا غنى عنه نهائيا في المسيرة التعليمية، فالطلبة لا يلتزمون بالدراسة داخل منازلهم كما بالمدرسة، خاصة طلاب المرحلة الابتدائية الذين يعتبرون شرح المعلم وكلامه مقدس، ودور الأهل مكمل فقط".

 

وأضافت:" أرحب بالعودة إلى المدارس لضمان الاستفادة والحفاظ على المستوي التعليمي لأطفالي، لكن بذات الوقت لدي رهبة وخوف شديد على أطفالي في ظل انتشار فيروس كورونا من حولهم، وتزايد عدد الإصابات، في ظل عدم معرفتهم ومعرفة المسؤولين بالمدرسة عن إصابة أي طفل أو معلم  قبل ظهور الأعراض عليهم، بالإضافة لعدم ضمان التزامهم بارتداء الكمامات والتعقيم المستمر خلال ساعات الدوام.

 

وأشارت إلى ضرورة اقتصار العملية التعليمية على المواد الدراسية الأساسية فقط، وتقليص مدة الحصة إلى ٣٠ دقيقة بدلاً من ٤٥ دقيقة، كذلك تقليص أعداد الطلاب في الصف إلى ٢٠ طالب مع مراعاة التباعد بينهم، إضافة إلى تعيين كادر مختص للإشراف على التنظيف والتعقيم المستمر لمرافق المدرسة، كإجراءات للحد من انتشار فيروس "كورونا"، وتواجد الطلاب بالمدارس لساعات طويلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق