الاستقلال/ سماح المبحوح
ما أن فرغ من أداء صلاة عيد الأضحى المبارك، حتى هرع مستقلا "التوك توك" الخاص به؛ للقيام بجولة على المذابح ومنازل المواطنين المضحّين، لجمع جلود الأضاحي، بعدما اتفق على شرائها من أصحابها قبل حلول العيد بأيام. هو ذات المشهد للعام الثالث على التوالي للشاب المتعطّل عن العمل عمر راجي (29عاما) من حي الزيتون جنوب مدينة غزة.
"راجي" الذي دأب على جمع جلود العجول والأبقار خلال أيام عيد الأضحى المبارك، لبيعها لأحد التجار، مقابل مبلغ مادي "متواضع" يعينه على تحمل أعباء عائلته ولوازم العيد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالقطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات.
فرصة ذهبية للعمل
ويعتبر "راجي" أيام "الأضحى" فرصة ذهبية له، لاكتساب بعض الأموال، موضحا لـ"الاستقلال" أنه يتقاضى مقابل كل جلد عجل أو بقرة مبلغا يتراوح ما بين 20-30 شيقلا، وذلك حسب جودة ونوعية الجلد، حيث يفضّل التجار جلود العجول على الأبقار لجودتها وسماكتها مقارنة بجلود الأخيرة.
وينتشر عشرات الشباب والفتية العاطلين عن العمل، بعربات الكارو ودراجات "توك توك" في كافة الأحياء والمخيمات لقطاع غزة؛ لممارسة مهنة جمع جلود الأضاحي خاصة الأبقار والعجول، التي تستمر يوما أو عدة أيام، و تدر عليهم دخلا جيدا.
أما الشاب أحمد الفيومي فقد اجتهد قبل أيام عيد الأضحى الماضي، على تفقد وتصليح "التوك توك" الذي يملكه، بهدف العمل في مهنة جمع جلود العجول والأبقار من المذابح والمضحين، لبيعها لأحد التجار بالقطاع.
وأوضح الفيومي عبر حديثه لـ"الاستقلال" أن مهنة جمع جلود العجول والأبقار، تعتبر مهنة شاقة نوعا ما، إذ يقع على عاتق من يجمعها تنظيفها من الدهون واللحوم العالقة بها، وتفقّدها من أي ثقوب وتهتك ليقبل بها التاجر.
وبيّن أنه يضطر في بعض الأحيان لدفع مبلغ من المال لأصحاب المذابح مقابل، كل قطعة جلد يتم أخذها منهم، فيما يرفض بعض المضحّين أخذ ثمنها، عملا بالسنة النبوية التي تحرم بيع أي جزء من الأضحية.
رحلة التجميع والتصدير
بدوره، أكد التاجر روبين الشوا من مدينة غزة، أن نسبة اقبال الشباب والفتية على العمل بجمع جلود العجول والأبقار فترة أيام عيد الأضحى أكبر من بقية أيام العام، لافتا إلى وجود منافسة بينهم، تتلخص في حجز أكبر عدد من الجلود قبل بدء العيد.
وأوضح الشوا لـ"الاستقلال" أن أسعار الجلود التي يتم شراءها من الشباب والفتية الذين قاموا بتجميعها، تختلف حسب جودة وصلاحية الجلد، إذ تتراوح الأسعار ما بين 30-50 شيقلا، ليتم بعد ذلك حفظها وتخزينها.
وأشار إلى أن عملية حفظ وتخزين الجلود تمر بمراحل عدة قبل تصديرها إلى مصانع الدباغة، إذ يشترط على الشباب والفتية الذين يقومون بجمع الجلود من المذابح أن يكون الجلد كاملا غير ناقص، ولم يتعرض لتمزيق وتهتك أثناء عملية الذبح.
وبين أنه بعد عملية الشراء تبدأ المرحلة الثانية من مراحل حفظ وتخزين الجلود، تتضمن إزالة طبقة الدهون واللحم الملتصق على الجلد عبر آلات يدوية، وكذلك إزالة الدماء والماء وما علق بها.
وبين أن المرحلة الثالثة تبدأ حين يتم رش كميات كبيرة من الملح الخشن على الجلود، لضمان الاحتفاظ بها وبقائها في مخازن مخصصة مدة طويلة، تتجاوز العام، ليتم تصديرها بعد ذلك لمصانع دباغة الجلود في الضفة الغربية.
ولفت إلى أن أكبر المعيقات التي تواجهه بعد عملية شراء الجلود والاعتناء بها واستئجار مخازن مدة طويلة للاحتفاظ بها، هي منع "اسرائيل" تصدير الجلود لمصانع بمدينة الخليل بالضفة الغربية، متخصصة بالأحذية والحقائب.
ويذكر أن حرفة حفظ وتخزين الجلود بقطاع غزة انحصرت بعائلتين؛ وهما عائلة الشوا من مدينة غزة، وعائلة عفانة من بيت حانون، وتحافظ العائلتان على تلك الحرفة التي توارثوها عن أجدادهم منذ الخمسينيات من القرن الماضي.
وتستخدم الجلود المدبوغة في صناعه الأحذية والأحزمة والقفازات والمعاطف والقبعات وحقائب اليد إضافة إلى منتجات أخرى عديدة.


التعليقات : 0