الاستقلال/ أمل عيد
تتنوع المشاكل التي تحدث بين الزوج وزوجته منذ دخولهما لقفص الزوجية، ولكن قد يكون عمل الزوجة في بيت أهل الزوج الشرارة التي تهدد بإحراق عش الزوجية بسبب الخلاف على تقاسم طبيعة العمل بين الزوجة وأم الزوج وشقيقاته من ناحية، والزوجة وسلفاتها من ناحية أخرى، الأمر الذي قد يصل الى حد الطلاق بين الزوج وزوجته.
الكثير من النساء تجبر على القيام بالأعمال المنزلية في بيت حماتها دون أي مراعاة لوقتها ولأعمال منزلها ومسؤوليتها تجاه زوجها وأبنائها وكأنها خادمة لهم، وإن رفضت تعلن الحرب بين الطرفين.
الثلاثينية هدى تعيش في بيت مستقل عن أهل زوجها ولكنها لا تشعر بالاستقرار أبدا وذلك بسبب ما يسمى "بدور الخدمة" فهي تتقاسم الأعمال المنزلية في بيت حماتها بينها وبين سلفاتها الثلاث وبرغم هذا التقسيم إلا أنها تشعر بثقلها بجانب مسؤولياتها تجاه زوجها وأبنائها فهي أم لطفلين يحتاجان للكثير من الرعاية والاهتمام والوقت، مبينة أنها لا تستطيع أن توفق بين البيتين مما يسبب لها المشاكل مع زوجها وحماتها أيضا.
ولا ينتهي الحد عند ذلك فقط مع "هدى" فهي في كثير من الأحيان تدخل في جدالات وخلافات مع سلفاتها لتنصل أحداهما من الخدمة أو التقصير فيها بحجة ما، مما يزيد العبء الملقى عليها ، مشيرة الى أنها تعمل في بيت أهل زوجها اكثر من عملها في بيتها.
خادمة وليست زوجة
وتشعر ميساء (28 عاما) أنها ذهبت لبيت الزوجية كخادمة وليس كإمراة لها احترامها وخصوصيتها فهي لا تشتكي من خدمة والدة زوجها أو والده، بل تشتكي وتعترض على خدمة أشقائه الشباب، لكونها تسكن في نفس البيت معهم وهذا ما يجعلها تتحمل مسؤولية طلباتهم من تحضير غذاء وتنظيف وترتيب غرفهم وأغراضهم.
وأضافت ميساء لـ"الاستقلال":" في حال اعترضت على تقديم خدمة لهم تنهال علي الشتائم من والدتهم وتبدأ باسطوانتها المعتادة " شو رأيك أقوم أنا الختيارة اشتغل واخدم وأنتي يالصبية موجودة "وإن اشتكت لزوجها يرد عليها "بدناش مشاكل ، اصبري لغاية ما نبني ونستقر".
وواضحت أن هذا الحال بات يشكل عليها الكثير من الضغوط لكونها تتحمل الكثير في سبيل ان تستمر حياتها الزوجية ولا تقع في مشاكل مع بيت أهل زوجها.
عمل ذوقي
بالمقابل لا تعترض حنان (30 عاما) على موضوع تقديم المساعدة لأهل زوجها ولكن بحدود ودون إجبار فهي تقوم بمساعدة حماتها في بعض الأشياء ولا تجد أي مانع في أن تحدد ساعتين أو 3 في اليوم لرعايتها وخدمتها فهذا شيء ذوقي بالنسبة لها.
وتقول حنان لـ "الاستقلال":" إن حماتي امرأة كبيرة ولا يوجد عندها من يساعدها فهي تعيش هي وزوجها في البيت وحدهما فمن سوف يساعدهما إذا أنا لم أساعدهما".
خلافات تصل للطلاق
من جهتها ترى الأخصائية النفسية والاجتماعية سمر قويدر أن كثيرا من المشاكل التي تحدث بعد الزواج , تكون بسببها قيام الزوجة في مساعدة أهل زوجها حيث منهم من تعترض ومنهم من ترضى ومنهم من تكون مجبرة، وهذا الامر يكون سببا مباشرا لحدوث المشاكل بين الزوج والزوجة وبين أهل الزوج.
وقالت قويدر لـ "الاستقلال" إن كثيراً من المشاكل بين الزوجة وأهل زوجها يكون مصدرها الأساسي، الأعمال المنزلية و كيفية تقاسمها, بين الزوجة من جهة, و بين أم الزوج و أخواته من جهة أخرى, وبين الزوجة وسلفاتها، وبين هذا و هذاك تكثر المشاكل, و تتأزم الأوضاع, و تطفو الصراعات على السطح, وفي كثير من الأحيان تكون النتائج وخيمة عندما تصل الى حد الطلاق.
وأكدت قويدر أن تقديم الزوجة الخدمة والمساعدة ليس بالإجبار ولكن هي ثقافة اجتماعية سائدة وخاصة إذا كانت الزوجة تسكن في بيت العائلة، لذلك عليها المساعدة والمشاركة ولكن مع مراعاة توزيع مسؤولياتها بين رعايتها لأبنائها وبين بيت الحماة ويكون ذلك بالاتفاق وتحديد الوقت والزمان المناسبين لتجنب الوقوع في المشاكل.


التعليقات : 0