غزة/دعاء الحطاب:
بقلقٍ وحماسٍ شبه معدوم، تجلس عبير سامي، طالبة الثانوية العامة بالفرع الأدبي، منفردةً أمام شاشة الحاسوب مُحاولةً فهم واستيعاب دروسها التي لم تُشرح لها وجاهياً حتى اللحظة، نتيجة قرار إغلاق المدارس كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا المستجد " كوفيد 19"، مؤكدةً أن التعليم الالكتروني لا يُجدي نفعاً في ظل التحديات التي تواجه الطلبة في قطاع غزة.
ولم يكن طلبة الثانوية العامة بحاجة لمزيد من الهموم التي تثقل تفكيرهم وتُهدر وقتهم، وتزيد من أعبائهم المادية، حتى حلت جائحة "كورونا" لتزيد الطين بلّة، وتضاعف همومهم السابقة، لا سيما في ظل تأخر التحاقهم بمقاعد الدراسة في مدارسهم.
وقامت وزارة التربية والتعليم العالي بغزة مؤخراً، بتوزيع الكتب المدرسية على طلبة الثانوية العامة في كافة محافظات القطاع؛ في محاولة منها لإفادة الطلبة خلال التعلم الإلكتروني عن بعد عبر ما بات يعرف بالصفوف الافتراضية.
قلق مضاعف
وبصوتٍ مرتجف، تقول " عبير" خلال حديثها لـ"الاستقلال":" إن الظروف التي خلقتها أزمة كورونا أثرت بشكل كبير علينا ووضعتنا تحت ضغط نفسي كبير، فمنذ إغلاق المدارس أعيش حالة قلق مضاعف على مستقبلنا الدراسي، خوفا من ألا أتمكن من اجتياز هذا العام بتحصيل المعدل الذي أتوقعه وأحلم به".
وأوضحت أنها بدأت بالتعليم الالكتروني مع المعلمين منذ اليوم الأول للإغلاق، لكن ذلك لم يبدد مخاوفها بل تسبب بضعف التركيز لديها، خاصة في ظل سوء خدمة الانترنت وتكرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الأمر الذي يمنعها من التواصل الدائم مع المعلمين، مؤكدة أن التعليم الإلكتروني لا يُجدي نفعا في ظل تلك الأزمات.
وأشارت إلى أنها حاولت البدء بالدراسة من الكتب المقررة، لكنها لن تكون بمفردها كوجودها داخل الصف الدراسي، مضيفة:" من الطبيعي أن يواجه طالب التوجيهي صعوبات في فهم بعض الدروس والمواد، وفي هذه الظروف سيبذل مجهود أكبر للحصول على المساعدة ولا يجدها في ظل اغلاق المراكز التعليمية".
وطالبت وزارة التربية و التعليم بضرورة بدء العام الدراسي لطلاب الثانوية العامة بشكل استثنائي، والسماح بعمل المراكز التعليمية وفق اجراءات الوقاية والسلامة من فيروس كورونا.
حالة رمادية
في حين، أعرب الطالب بالفرع العلمي حمزة حماد من مدرسة الشهداء الثانوية للبنين، عن خوفه وقلقه الشديد على مستقبله الدراسي، خاصة في ظل الخطة الدراسية غير الواضحة إلى الآن، والمرهونة بالوضع الوبائي في البلاد، مبيناً أن حالة الرمادية فيما يخص تأجيل العام الدراسي أو استمراره عن بعد تشكل عاملاً مربكاً و مؤثرا سلبيا على أداء الطلبة.
ويقول حماد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" أن الأيام الاولي التي تلت إعلان حالة الطوارئ كانت أصعب ما واجهني هذه الفترة، حيث كنت بحالة نفسية سيئة جدا، و يحاصرني قلق من القادم المجهول".
ويضيف "خوفي من الفيروس لا يقارن بقلقي من الخطة الدراسية غير الواضحة إلى الآن، والمرهونة بالوضع الوبائي في البلاد، فنحن لا نعلم متى ستنتهي هذه الأزمة وماذا سيكون مصيرنا".
ويشير إلى أنه كان يمضي معظم وقته في متابعة تطورات انتشار فيروس كورونا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أدى لتشتت تفكيره وصعوبة التركيز.
وأكد أن التعليم الالكتروني بات يمثل تحدياً كبيرا له، و يخشي أن يؤثر على مستقبله الدراسي في حال أقرت وزارة التربية والتعليم اعتماده كوسيلة أمنه في ظل انتشار فيروس كورونا، مضيفا:" التعليم الالكتروني ليس حل للازمة، بل يُضاعف الازمة، فالكثير من الطلبة لا يستطيعون الالتحاق بالصفوف الافتراضية لأسباب عدة أهمها انقطاع الكهرباء و عدم وسوء الانترنت".
وبيّن أن أكبر عقبة تواجهه بالتعليم الإلكتروني هي عدم القدرة على مناقشة المعلم بالمعلومات غير المفهومة والصعبة، منوهاً إلى أنه يتواصل مع زملائه باستمرار عندما تواجهه مسألة شائكة، ويساعد كلٌ منّا الآخر بما يستطيع.
وطالب حماد وزارة التربية والتعليم بضرورة اعادة فتح المدارس أمام طلبة الثانوية العامة وتوفير كافة وسائل الحماية والوقاية للطلبة، وفي حال تعذر ذلك نظرا لانتشار كورونا أن تلجأ الوزارة لتفعيل الدروس عبر تطبيقات تُتيح خدمة الفيديو لمعلم و الطالب بالوقت ذاته.


التعليقات : 0