للتغلب على صعوبات التعلم عن بعد

"الأسطل"... سيدة ثمانينية تتطوع في تدريس طلبة جيرانها

محليات

غزة/سماح المبحوح

داخل منزلها المتواضع بمدينة غزة، تعمل الثمانينية إكرام الأسطل بجدٍ وتفانٍ لتدريس المسائل الحسابية وشرح مواضيع مادة العلوم العلمية لطلبة جيرانها في المرحلة الابتدائية والإعدادية في المنطقة التي تسكن فيها.

 

"الأسطل" التي أفنت قرابة ثلاثين عاماً من عمرها تعمل معلمة في البحرين، ثم عادت إلى قطاع غزة، أكملت بذات المهنة سبع سنوات أخرى بإحدى مدارسه، وتقاعدت فيما بعد.

 

وتتطوع السيدة الثمانينية لشرح دروس مادتي الرياضيات والعلوم لنحو سبعة طلاب من منطقتها، بعد أن تعثروا في فهم ما يشرحه لهم معلميهم عبر الانترنت ، بعد أن فرض الحجر المنزلي قسرا على جميع طلاب القطاع، لتفادي انتشار فيروس كورونا.

 

وفي مشهد غير مألوف تجلس السيدة على طاولة ومقابلها طلبتها؛ لتحل لهم مسائل رياضية وتشرح لهم دروسا في مادة العلوم، عجزوا الطلبة عن فهمها، فطرقوا بابها بعد أن كانت أخبرتهم في وقت سابق بأن "تعالوا أدرسكم علوم ورياضيات".

 

وتحكي الأسطل لـ"الاستقلال" أنها اعتادت على مراجعة دروس الرياضيات لأبناء الجيران خاصة تلك التي يستعصي عليهم حلها، وتتباهى أن منهم أصبح طبيبًا أو مهندسًا وأخرى صيدلانية وآخر حصل على الماجستير في العلوم السياسية، فهي تعتبر بيتها مدرسة لكل من يطرق بابها لحل أي مسألة حسابية أو موضوع بمادة العلوم.

وأوضحت أن التعليم عن بعد أمر جيد للطلبة كي يتمرنوا على استخدام الأجهزة الحديثة والتعلم على التطبيقات التكنولوجية، فهي أصبحت وسيلة العصر ومجال واسع للتوظيف مستقبلا، مستدركةً، لكن للتعليم عن بعد معيقات تقف أمام الطلبة بمن فيهم طلبة الثانوية العامة، منها صعوبة فهم وإيصال المعلومات بشكل ميسّر، ومنها ما هو متعلق بضعف الإنترنت، وصعوبة توفير الأجهزة الحديثة لدى غالبية الطلبة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها معظم أهالي القطاع المحاصر.

 

وانقطع طلبة قطاع غزة، عن الدوام المدرسي، يوم 24 أغسطس/ آب الماضي، بعد اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، داخل المجتمع، و إعلان حالة طوارئ قصوى في القطاع.

 

ذاكرة قوية

 

وقالت "الأسطل" وهي تقلب دفاتر التحضير التي تجاوز عمرها الخمسين عاما "لا شيء يصعب علي، أحتفظ بذاكرة قوية، ولا زلت مستعدة أن أقف أمام الطالبات والطلاب في الفصل أشرح لهم العلوم والرياضيات".

 

وأضافت : لم أدرس الرياضيات في الجامعة بل كان شغفي وعملت به خلال بعثة عمل للبحرين، لكني في حقيقة الأمر درست الحقوق في جامعة الإسكندرية"، متابعة: ما جعلني أحتفظ بذاكرتي الحسابية أنني كنت أربطها في الأمور الحياتية.

 

وتشير إلى أن مهنة التدريس مهنة جميلة وممتعة، فهي تُخرج جيل متعلم قادر على إفادة نفسه وإفادة وطنه، والمعلم لديه رسالة سامية يعمل من خلالها للارتقاء بعقول طلابه والوصول بهم إلى مستقبل مشرق.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق