غزة/ سماح المبحوح:
ما إن حطت خيوط الشمس الذهبية أشعتها على الأرض حتى صعد الثمانيني أبو سمير حسين وزوجته مع أبنائهما وأحفادهما على متن شاحنة صغيرة مخصصة لنقلهم لحقول أشجار الزيتون المثمرة على الحدود الشرقية لمخيم جباليا شمال قطاع غزة، لبدء رحلة جديدة في قطف حبات الزيتون كما كل عام.
وبالقرب من حقول الزيتون، هدوء ساكن داعبته زقزقة العصافير بعد توقف ضجيج محرك الشاحنة، يقفز الثمانيني حسين مع أبنائه وأحفاده واحدا تلو الأخر فوق الأرض بثبات كثبات جذور شجر الزيتون، يتوجهون ببطء للحقل حاملين بأيديهم أكياسا بيضاء كبيرة مخصصة لجمع الثمار، فيما يحمل آخرون سلالم خشبية ليصعدوا عليها.
ويعد موسم قطاف الزيتون في فلسطين رمزا للتواصل بين الفلسطينيين وأراضيهم، ففي كل خريف يعيد موسم قطف الزيتون كامل الحضور للأرض والعائلة.
وعلى الرغم من إعلان وزارة الزراعة بغزة بدء موسم قطف محصول الزيتون يوم الأربعاء الموافق 7/10/2020، مع تفضيلها تأخير موعد القطف خاصة للأصناف المروية والصنف النبالي المحسن إلى الأول من نوفمبر للحصول علي أفضل زيت كما ونوعا، إلا أن العديد من العائلات باشروا بالقطف قبل الموعد المعلن.
ويتقاسم أبو سمير وأفراد عائلته أشجار الزيتون، كل منهم يسابق الآخر في الانتهاء من قطف شجرته للانتقال لأخرى، إيذانا منهم للانتهاء من قطف العشرات من الأشجار و الرحيل قبل مغيب الشمس.
وعلى أعواد الخشب المشتعلة بعد مسافة قليلة منهم تنهمك الحاجة أم سمير بإعداد براد الشاي و تجهيز وجبة الفطور ، فتجمع قوتها لتقطع ثمرات الطماطم والخيار وتجهز سلطانية الفول وصحون الحمص، ليأخذ زوجها وأبنائها وأحفادها استراحة بعد مضي ساعتين من العمل .
عرس فلسطيني
وعلى أنغام أناشيد فلسطينية تراثية، تصدح من مسجل معلق على غصن إحدى شجرات الزيتون، يحتسي أبو سمير الشاي المعد على النار، قائلا: " موسم الزيتون بمثابة عرس فلسطيني، بتجتمع فيه العائلة من صغيرها لكبيرها لقطف ثمار أشجار الزيتون، بكل محبة ومودة".
وأضاف: " ساعات طويلة بقضيها أفراد العائلة مع بعضهم البعض وهم مشغولين بقطف حبات الزيتون المثمرة ، يتبادلون الأحاديث وقت استراحة الفطور والغداء، و هذا بتقوي العلاقات بينهم"، حيث نعتبر هذا الموسم اشبه بالعرس الفلسطيني.
وتابع :" عودني أبوية وأنا صغير كل سنة بشهر 10 يأخذني معه على الأرض، يصحيني بعد الفجر أروح أنا وإياه وأولاد عمي على أرضنا نلقط منها حبات الزيتون، ونرجع لما المغرب يأذن".
موسم خبر وبركة
وبعد استراحة قصيرة، سرعان ما يعود أفراد العائلة للقطف من جديد، فبينما يتسلق الشباب الأغصان العالية عبر السلالم الخشبية، تتكئ أم سمير على عكازها بيدها اليسرى وتقطف الزيتون من الأغصان المنخفضة بيدها اليمنى، و جمع المتساقط من على الأرض المغطاة بقطع من النايلون .
وتوضح أن أبنائها وأحفادهم ينتظرون موسم قطف الزيتون من العام للآخر، فهم يستمتعون في العمل لساعات طويلة بجمع حبات الزيتون وتعبئتها بأكياس نايلون كبيرة، وبيع جزء منها والجزء الآخر يصنعون منه زيت .
وتبين أن موسم الزيتون موسم خير وبركة للجميع، يدر عليهم ربح كبير جراء بيع العشرات من أكياس الزيتون ، عدا عن تناولهم الزيتون والزيت طيلة العام ،وتوزيع ما تسيرمنه على الأحباب و الأقارب و الجيران .
وتشير إلى أنه على الرغم من ذهابهم بالصباح الباكر لأرضهم لقطف ثمار الزيتون والعودة بحلول المساء، إلا أنهم يحتاجون قرابة أسبوع للانتهاء من قطف جميع الأشجار، لافتة إلى أن زوجها يفضل قطف الثمار بيده ، وقلما يستخدم أدوات حديثة ومتطورة لتسهيل المهمة عليه.


التعليقات : 0