غزة/ دعاء الحطاب
اثنا عشر عاماً من التعب والمثابرة تَحطمت على صخرة الظروف الاقتصادية، للعشرات والمئات من الطلبة المجتهدين والمثابرين الذين حرموا من إكمال تعليمهم الجامعي اسوة بأقرانهم، لعدم مقدرة عائلاتهم على توفير الرسوم الجامعية والمواصلات لهم ، وأصبح مستقبلهم الدراسي الذي نسجوا خيوطه بالأمل مهدداً بالضياع.
فمنهم من درس فصلاً أو اثنين وربما أكثر، ثم توقفوا بسبب عدم استطاعة الأهل توفير المال لهم، وآخرون لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعات، لكن اللافت أن جزءاً من هؤلاء الطلبة رفض الاستسلام، واعتبر أن عدم المقدرة على الالتحاق أو العودة للجامعة أمر مؤقت لن يدون طويلاً، وتوجهه للعمل لعله يستطيع توفير المال للازم لإكمال تعليمه، ومنهم من أصابه الإحباط والاكتئاب وبقي في المنزل يندب حظه، وآخرون وعدهم ذووهم بإرسالهم للجامعات فور تحسن الظروف المادية.
وبدا العام الدراسي في بعض جامعات قطاع غزة الأسبوع الماضي، فيما بدأت جامعات أخرى عامها الدراسي يوم السبت الماضي، ولكن هذه المرة جاء هذا العام مثقلا بالهموم وخيبات الامل لدى الكثير من الطلبة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي طالت شظاياها كافة مناحي الحياة .
التوقف مؤقتاً
رامز الدلو، أحد طلاب كلية الشرطة بجامعة الأمة في غزة، أجبرته الظروف الاقتصادية الصعبة على إيقاف تعليمة الجامعي مؤقتاً بعدما أنهي عامه الدراسي الثالث وأوشك أن يتوج بقبعة التخرج.
ويقول الدلو لـ"الاستقلال":" منذ بداية دراستي وأنا أعتمد نظام دفع نصف الرسوم وتأجيل الباقي الى حين موعد استلام الشهادة، نظراً لارتفاع الساعة الدراسية التي يبلغ سعرها 15ديناراً إذ يكلفني الفصل الدراسي الواحد 295ديناراً، لكن الظروف المادية والمعيشية قاسية جداً هذا العام في ظل أزمة رواتب السلطة مما أجبرني على إيقاف دراستي مؤقتاً إلى حين تحسن الأوضاع ".
وأضاف الدلو":" والدي موظف سلطة وبسبب أزمة الرواتب وتفاقم الازمات الاقتصادية في القطاع في الفترة الأخيرة، بات لا يستطيع توفير الرسوم الجامعية اللازمة لدراستي وشقيقتي"، لافتا الى أن والده أصبح مضطراً إلى توفير كل ما يحصل عليه من أموال في سبيل لقمة العيش حتى وإن كان ذلك سيؤثر سلباً على دراستهم الجامعية.
وأوضح الدلو، أنه بدأ العمل في أحد المحلات التجارية من أجل توفير المال اللازم لإكمال دراسته الفصل القادم، لافتاً إلى أن الكثير من طلبة الجامعات تركوا مقاعدهم الدراسية بعدما اشتدت الازمة الاقتصادية وتقلصت رواتب أولياء أمورهم التي كانوا يحصلون منها على مصاريف حياتهم اليومية والعلمية.
ترك الدراسة
بينما يتجهز طلبة الجامعات لعامهم الدراسي الجديد، كانت دموع الطالبة سناء الملح تنساب على وجنتيها، وتقول:" لم أتصور أن يكون حظي في سنة تخرجي هكذا، ففي ظل تواصل الازمات والمناكفات السياسية لن أتمكن من انهاء دراستي الجامعية، خاصة بعد الغاء الجامعة نظام الدراسة على المستحقات لأبناء موظفي غزة"، موضحة أن نظام المستحقات يتيح لطالب الدراسة بدون دفع أي رسوم خلال دراسته لكنها تبقي متراكمه عليه لحين استلام الشهادة.
وأردفت الملح لـ "الاستقلال": " نحن ثلاثة طلبة جامعين كنا ندرس على نظام المستحقات، وبعد الغاءه لم يتمكن أي منا التسجيل للعام الدراسي الجديد، نظراً لضيق الحال وعدم مقدرة والدي توفير الرسوم اللازمة لدراستنا، ومن المحتمل ألا نعود للدراسة مرة أخرى".
وعبرت الطالبة الملح، عن حزنها الشديد لعدم تمكنها وإخواتها من اكمال مسيرتهم التعليمية، معتبرةً الغاء نظام المستحقات وغيره من المنح المقدمة لطلبه، ظلماً كبيراً للطالبة خاصة لمن أوشكوا على انهاء دراستهم الجامعية.
وناشدت الملح، الحكومة في غزة والسلطة الوطنية بالنظر بعين الرحمة لأبناء الشعب الفلسطيني وعدم التلاعب بمستقبلهم الذي ينعكس سلباً على كافة مناحي الحياة بما فيها المسيرة التعليمية لطلبة.
أحلام منتظرة
أما الطالبة أماني قشطة، فقد بدت حزينة بعد أن تبخرت كل أحلامها بلحظة، فمنذ سنوات تحلم بدخول الجامعة والالتحاق بكلية الهندسة ومن ثم تتخرج وتكمل مشوار حياتها وتحقق ذاتها، لكنها لم تكن تعلم أن هناك عقبة كبيرة تنتظرها لتنهي كل أحلامها قبل أن تبدأ .
وتقول قشطه: " منذ صغري وأنا أحلم بأن أكون مهندسة يناديني الجميع بهذا اللقب، فكنت أجتهد كثيراً من أجل تحقيقه، وبالفعل حصلت على معدل 92% في الثانوية العامة وشعرت وقتها بفرحه لا يمكن وصفها فأخيراً اقتربت من حلمي".
وتتابع قشطة لـ "الاستقلال":" بعد النتائج كنت أنتظر أن تفتح الجامعات أبوابها أمام الطلبة الجدد بفارغ الصبر، لكن لم أتوقع للحظه أن حلمي سينتهي بمجرد دخولي للجامعة، بسبب ارتفاع سعر الساعة الدراسية للهندسة في جامعات غزة إذ تتراوح ما بين (25-28) ديناراً، مضيفةً أن ما زاد حزنها أن الجامعات لا تقدم منح تفوق للراغبين بالالتحاق بالكليات العليا كالطب والهندسة ".
وأضحت قشطة، أن والدها حاول كثيراً أن يوفر لها الرسوم للازمة للالتحاق بتخصص الجامعة لكنه لم يستطع، وهو الان عاجر تماماً عن توفيرها حتى مع الاستدانة من أقاربه فالأمر بات شبة مستحيل، في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها جميع المواطنين في القطاع .
وأكدت قشطه، أنها مازالت تنتظر تحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلتها كي تتمكن من تحقيق حلمها، خاصةً بعد الامل الكبير الذي منحها إياه والدها ووعده بإرسالها للجامعة فور توفر المال اللازم لدراستها.


التعليقات : 0