"التقارير الطبية".. سمسرة بأوجاع مرضى غزة وحاجة ذويهم

محليات

 

 

الاستقلال / جيهان كوارع

إجراءات كثيرة ومصادقات طبية حاولت إنجازها في وقت قصير لتنهي حصولها على تقرير طبي باسم زوجها المريض، ولم يكن في الحسبان أن هذا التقرير سيتحول إلى مصدر رزق يتسع في وجه أحد معارفها ويضيق عندما يصل يدها، ولأنها بحاجة شديدة لأي مال مهما كان ضئيلاً اضطرت لوضع الورقة التي تشرح صعوبة حالة زوجها الصحية في أيدي محترفي الوصول لمقدمي المساعدات كي تحصل على مبلغ بسيط يسد حاجتها وحاجة طفليها.

 

المواطنة ميادة (29 عاماً) والتي فضّلت عدمذكر اسمها كاملاً قالت: "زوجي أصيب في حرب 2014 مما تسبب له بإعاقة أقصته عن عمله في القصارة ومع مرور الأيام زاد وضعنا المعيشي سوءاً لقلة الدخل".

 

 

وتابعت في حديث لـ"الاستقلال": "وبقينا على هذا الوضع حتى تعرّف زوجي على أحد الأشخاص الذي طلب منه تقريراً طبياً مصدقاً بتاريخ حديث يُقر بأنه مصاب وحالته سيئة لتقديم مساعدة مالية له"، مضيفة أنها بعد الحصول على التقرير قامت بتصويره نسختين احتفظت بواحدة  وأعطت الثانية للشاب.

 

وما هي إلا بضعة أسابيع، حتى عاود الشخص (الوسيط) الاتصال بها بعد مدة زمنية قليلة لاصطحابها لأحد محلات الصرافة كي تستلم حوالة مالية وصلت لها من الخارج، و بعد استلام الأموال أخذها الشاب كاملة وأعطاها مبلغاً يسيراً منها. قالت "ميادة".

 

وعند سؤالها له عن سبب كون الجزء الأكبر من نصيبه أجاب متذرعاً بأنه هو الذي قدم التقرير وسعى لوصول المساعدة وهذا ما اتفق عليه مع زوجها، مؤكدة أنه لم يتفق معها مسبقاً ولكنها اضطرت إلى الموافقة و قبلت برأيه نظراً لسوء ظروفها وأن المبلغ مهما قل فهو مساعد جيد للعائلة .

 

عمل وأجر

 

أما عن رأي الطرف الآخر (الوسيط)فيرى الشاب (ح.م) الذي تتحفّظ "الاستقلال" على اسمه الحقيقي، أن حصوله على النصيب الأكبر من قيمة المساعدات هو حق خالص له معللاً ذلك بقوله: "عندما أقوم بطلب تقرير من شخص فإني أسخر كل وقتي وجهدي للوصول إلى فاعلي الخير ومحاولة إقناعهم وتسهيل أرسال الاموال ". ولفت (ح.م) إلى أنه عاطل عن العمل ويجد في نصيبه من المساعدة معيناً لمواصلة حياته،مشيراً إلى أن ما دفعه لهذا العمل هو امتلاكه لشبكة انترنت متوفرة على مدار الساعة مما جعله قادراً على الوصول لأشخاص من دول مختلفة ويقدم لهم التقارير على أنه واحد من عائلة المريض.

 

ونوّه في حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن طلب المساعدة لا يقوم على خداع فاعلي الخير بل هو مدعّم بالتقارير والأوراق الطبية التي تثبت الحاجة الفعلية للمريض وذويه، وكل ما في الأمر أن المتبرع لا يعلم كيفية توزيع المال المتبرّع به، لافتاً إلى عدم شعوره بالندم "عملي طبيعي ويحتاج إلى أجر عليه"، على حسب تعبيره.

 

مصادقة طبية

 

وفيما يتعلق بآليات استخراج التقارير الطبية من مستشفيات وزارة الصحة بيّن الدكتور يوسف العقاد مدير عام مستشفى الاوروبي أن إعطاء التقرير الطبي للشخص يكون بناء على طلبه،بعد أن يتم توقيعه من عدة جهات بالمستشفى أهمها دائرة خدمات المرضى ورئيس المستشفى ومصادقة الطبيب المختص بمعالجة المريض.

 

وأوضح أن رسوم إصدار التقرير الطبي تبلغ 30 شيكلا، ويُعفى المريض من دفع الرسوم في حال كان يعانى من حالات الإعاقة المختلفة وكذلك مرضى الأورام أو مصابي الحروب والانتفاضة، وأيضاً المستفيدون من الشؤون الاجتماعية.

 

وأشار العقاد إلى أن التقارير الطبية تتضمن شرحاً تفصيلياً دقيقاً عن حالة المريض،  وتقسم إلى أنواع حسب الدافع من اصدارها وهي متمثلة في تقارير مكتوبة يدوياً يقدمها المريض لوزارة الشؤون الاجتماعية وأخرى مطبوعة تكون لغرض العلاج في الخارج أو إرسالها للمؤسسات والجمعيات الخيرية، بالإضافة إلى تقارير الجرحى والأسرى.

 

وأكد العقاد أنه يحق لأي مريض يمتلك ملفاً خاصاً به داخل المستشفى الحصول على تقرير ، لافتاً أن ما يقارب من 40 إلى 50 تقريراً طبياً يتم تسليمها للمرضى بشكل يومي بالمستشفى.

 

وحذّر العقاد من التعامل مع أي تقرير كتب به تكلفة العملية الجراحية بمبلغ رقمي محدد لأنه يعتبر تقريرا مزورا، فوزارة الصحة تكتفى بذكر أن المريض يحتاج لعملية جراحية دون إعطاء تفاصيل عن تكلفتها.

 

خداع وتدليس

 

بدوره، اعتبر عضو رابطة علماء فلسطين عبد السميع العرابيد،أن ما يقوم به بعض الأشخاص بأخذ أموال المساعدات والتصدق على المريض بجزء يسير منها هو تدليس ولا يجوز، معللاً ذلك بأن المال لمن وهب له فإن وهب للمريض فلابد أن يصل للمريض كاملاً دون نقصان.

 

وتابع العرابيد: "لا بأس بأن يعطي المريض للشخص الوسيط الذي أوصل له المساعدة جزءاً من المال عن طيب خاطر، وحتى لا يقع الوسيط في الاثم يجب ان لا يتصرف بمال المريض ولا بأي وجهة إلا بإذن المريض ورضاه".

 

وأضاف أن المريض عليه أن يعطي الوسيط جزءاً بسيطا بما يراه مناسباً لتغطية تكاليف حركة إيصال الأموال وأن لا يكون مجبراً على ترك كل المبلغ للوسيط، مشيراً إلى أن الشخص الذي تبرع بالمساعدة يكون قد تعرض للخداع من قبل الوسيط أيضاً.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق