غزة / أسماء الصفدي
توابل ممزوجة بالفحم والاعلاف وقطع الحصا على موائد الغزيين، بفعل قيام بعض التجار بغش السلع الغذائية وخاصة التوابل عن طريق خلطها ببعض المواد الرخيصة والصبغات لزيادة الوزن، وفي أحيان أخرى تكون منتهية الصلاحية لتحقيق الربح السريع ، وخاصة وأن معظم تلك التوابل مستوردة وتكلف كثيراً حتى وصولها للمستهلك وهو ما يغري التجار بالتلاعب بها لزيادة الكمية.
ومن أبرز البهارات التي يطالها الغش من قبل بعض التجار الفلفل الأسود، والسماق، والكمون وحبل الهيل، حيث يتم مزج تلك الأصناف بقطع من الفحم، والصبغات والحصى وبعض الاعلاف ومواد أخرى، وهو ما يحذر منه المختصون في مجال التغذية، الامر الذي يشكل انعكاسات خطيرة على صحة الانسان تصل إلى حد التسمم الغذائي والإصابة ببعض الامراض.
وتقتني ربات البيوت بصفة متكررة العديد من التوابل والبهارات التي تعتبر سر المطبخ التي يحتجنها في مطابخهن والتي تعد ضرورية في إعطاء نكهة للأكل .
عن طريق الصدفة اكتشفت ربة المنزل أم محمد عجور الغش في التوابل التي تقوم بشرائها من العطارين، حيث لاحظت أثناء اضافتها الفلفل الأسود للطعام بانه لم تظهر نكهته في الطعام الامر الذي دفعها الى زيادة الكمية بشكل أكبر ورغم ذلك بقى الحال على ما هو عليه، فضلا عن عدم وجود رائحة نافذة تكون واضحة عن بعد.
وأوضحت عجور لـ "الاستقلال" أن هناك العديد من البهارات لها نفس الطعم تقريبًا ولكن تختلف بالمسميات واللون, مضيفًة «جربت العديد من أنواع البهارات ، ولكن باتت أغلبها تفسد الطعام بدلا من اعطائه مذاقا خاصا» .
الاعتماد على النفس
وأما أم خالد اشتيوي التي تفاجأت في احدى المرات خلال اعدادها طعام الغداء بوجود بعض القطع الصغيرة التي تختلط بالفلفل الأسود اخذت تقلبها وتشتم رائحتها لتكتشف بعد بحث أنها مواد يقوم بعض التجار بإضافتها لزيادة وزن الفلفل الأسود .
وقررت اشتيوي أن تلجأ الى شراء التوابل التي تستخدمها عبارة عن حب وتقوم على طحنها في المنزل لتفادي الوقوع في الغش، وكذلك لتحافظ على صحة عائلتها، مؤكدة أن تلك المواد التي تضاف على التوابل تسبب بعض الامراض الخطيرة.
غش علني
ومن جانبه، مدير شركة الناصر للتوابل محمد أبو زور أكد أن هناك فئة من التجار تقوم بالغش في طحن البهارات, من خلال اضافة بعض الصبغات والمواد والضارة بصحة الأنسان, حيث يتم إضافة قطع من الفحم الأسود الى الفلفل الأسود، وكذلك الدقيق وبعض الاعلاف (نخالة القمح) أو قشر العدس الى السماق، لافتا الى أن هناك من يغش في الزعتر بإضافة القمح المحمص بشكل كبير حتى يعطي زيادة في الوزن من أجل تحقيق أرباح .
وأوضح أبو زور لـ "الاستقلال" أن عملية طحن البهارات تتم على ثلاثة مراحل وهي وضع البهارات الخام على آلة خاصة لتنخيله وازالة الشوائب والرمل منه, ومن ثم عملية الطحن, وفي المرحلة النهائية يتم تنخيله مرة اخرى للتأكد من خلوه من الشوائب.
وأشار إلى أن معظم البهارات والتوابل تستورد من دول الخارج وهي نوعان منها الجيد ومنها النوع الرديء ,مضيفًا " فمثلأ بهار الطبيخ يأتي على نوعين الأول لونه غامق وهو النوع الجيد والطازج ,والآخر لونه فاتح بسبب مرور فترة من الزمن على تاريخ انتاجه ,وكذلك السماق والفلفل الأسود يأتي على أنواع ودرجات من القوة ".
إجراءات صارمة
بدوره، أكد مدير دائرة حماية المستهلك رائد الجزار أن معايير الجودة التي يجب أن تلتزم بها المطاحن الخاصة بالبهارات تتمثل في النظافة والخلو من الحشرات والقوارض, وأن تكون البهارات سارية المفعول وتدخل قطاع غزة في الثلث الأول من تاريخ الإنتاج, ومطابقتها للمواصفات والمقاييس الفلسطينية.
وشدد على أن دائرة حماية المستهلك قامت بعدة حملات تفتيشية على المطاحن والمحلات الخاصة ببيع البهارات, حيث تم إرسال بعض الأنواع المشكوك في أمرها إلى المختبرات للتأكد من خلوها من الغش, وتطابق المنتج مع المقاييس الفلسطينية, مشيرا الى انه في حال اكتشاف عدم مطابقتها للمواصفات يتم تحويل أصحاب تلك المطاحن والمحلات للدائرة الفنية لإتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.
وأوضح أن عقوبة من يغش في المواد الغذائية اتلاف بضاعته وتغريمه مبلغاً من المال, او تحويل ملفه للنيابة العامة لتنفيذ العقوبة المناسبة بحقه .
ونوه إلى أن أكثر أنواع البهارات المغشوشة الموجودة في الأسواق هي الفلفل الأسود والكمون والسماق وحب الهيل, مشيرا الى انه في احدى الحملات التفتيشية التي قاموا بها على محلات بيع البهارات, تم اكتشاف وجود مشكلة في الفلفل الأسود وبعد فحصها تبين وجود نسبة معينة من الفحم الأسود.
واضاف "كما وجدنا بعض التجار الذين يقومون بغش الفلفل الأسود الخام عن طريق تحميص المفتول وإضافة بعض الصبغات ومياه الفلفل الأحمر المطحون عليه ,ومن ثم تحميصه وبيعه على أنه فلفل أسود ".
ولفت الجزار الى أن غالبية حالات الغش في البهارات تكون في الأسواق الشعبية والبسطات غير الموثوق بها ",مبينا أن عملية الغش أثرت سلبًا على من يمتلكون مشاريع صغيرة لطحن البهارات والتوابل في بيوتهم, لكونه جعل المواطن لا يشتري الا من اماكن محدودة وموثوق بها .


التعليقات : 0