غزة / جيهان كوارع
مشهد انتظار الناس في ساحة بيتها الذي تحول إلى عيادة شعبية ، يخبر أن لديها علاجاً لكل الأمراض وحل لكل المشكلات، وكرسيها العتيق وتجاعيد وجهها دليل آخر على قدم مزاولتها لمهنتها يداها وبعض المهارات والمعتقدات الراسخة في ذهنها هي كل ما تمتلكه لتقديم خدمة لزبائنها، وهي التي باتت لا تعرف إلا تفسيراً واحداً لاتباع طريقة معينة للعلاج أعطت نتائج إيجابية أدت إلى شفاء العديد من الحالات.
فما مدى صحة هذه المعتقدات وحقيقة الفائدة الناتجة عن العلاج بها؟ وهل ما زالت هذه الموروثات تحظى بشعبية بين الناس في ظل التقدم الطبي وزيادة الوعي العلمي؟ من أين جاءت هذه المعتقدات ولماذا يصدقها المواطنون؟ هذه الأسئلة وغيرها تحاول "الاستقلال" الإجابة عنها في هذا التقرير.
خدمة بسيطة ومجانية
المسنة كوثر الجبور (72 عاماً) ومنذ 40 عاماً تفتح بيتها للناس وتقدم خدماتها العلاجية مجاناً لأجل وجه الله كما قالت في حديث للاستقلال، وأكدت أن الطرق المستخدمة بالعلاج هي موهبة من الله تعلمتها من خلال الممارسة بعد أن ورثت أصولها عن والدتها وكبار السن الذين داوموا على استعمالها.
ولفتت الجبور إلى أن كل ما تستعمله من طرق بسيط وسهل التعلم والتوارث ولكنه تبقى بحاجة إلى مهارة يد واتقان بعض الحركات العلاجية، إذ أن الكثير من النساء اللاتي يقاربنها في السن استطعن تعلم بعض الأمور وعالجن بها أطفالهن وكذلك قامت بتعليم ابنها مهارات علاجية ليقدمها للمرضى من الرجال.
ونوهت الجبور إلى أنها تستقبل يومياً الكثير من الحالات المتنوعة التي تؤمن بصحة معتقداتها العلاجية وتتنوع الحالات ما بين أطفال ورجال ونساء وقد استفادت كل الحالات من العلاج وشفيت بشكل نهائي، مستطردة : " أحياناً أكون الوجهة الاولى للمريض قبل ذهابه للطبيب وكل علة لها شفاء بإذن الله، مشيرة إلى انها تمكنت من علاج العديد من الحالات بما فيها العقم وتأخر الانجاب".
نتائج مبهرة!
وعن رأيه في العلاج بالمعتقدات الموروثة قال المواطن مروان العايدي لـ"الاستقلال": " ثقتي كإنسان بهذه المعتقدات نابعة عن تجربة رأيت صدقها في كل مرة يمرض بها أحد أطفالي واذهب به إلى من يعالجون بهذه الطرق البدائية والبسيطة أرى نتائج مبهرة ".
فيما يخالفه الرأي المواطن حمدي إسماعيل والذي لا يرى لأي من هذه الطرق داعياً في الوقت الحاضر معتبراً إياها خرافات ومعتقدات اعتاد على استعمالها كبار السن لضرورة في زمنهم الماضي وأصبحت الظروف مختلفة الآن ولما تشهده من تقدم طبي.
وأضاف اسماعيل: "الشخص الذي يعالج المريض يعطيه علاجاً بناء على قصة سمعها دون أن يراعي خصائص حالة المريض وعمره، وأنا لا يمكن أن أذهب بأي حال للعلاج لدى شخص لا يملك مؤهلا علميا لذلك".
جانبان علمي وغير علمي
بدوره أكد الدكتور عبد المنعم لبد أستاذ علم الأمراض بالجامعة الاسلامية، أن بعض هذه المعتقدات تتوافق مع المفاهيم الصحية والعلمية الثابتة بينما لا يتماشى بعضها الآخر مع المعلومات الطبية على مستوى المؤسسات العلمية والبحثية.
وذكر لبد لـ"الاستقلال" أن من بين المعتقدات التي توافقت صحتها مع العلم ما يعرف بتمريج اللوز وتكمن فائدته في إخراج صديد اللوزتين الضار والتخلص منه، فيما حذّر من كثير من المعتقدات الخاطئة للتشافي من بعض الأمراض، ومن بينها ما يعرف بـ "الفصدة " باعتبارها عملية خاطئة لا تتماشى مع أي مفهوم علمي إطلاقاً ولها خطورة كبيرة على الطفل.
و"الفصدة تعني وجود زائدة لحمية داخل تجويف الأنف ويقوم الشخص بإزالتها عن طريق وضع قهوة أو أي مادة أخرى قد تؤدي إلى حدوث نزيف داخلي أو اختناق للطفل وقد سجلت الكثير من حالات الوفاة نتيجة هذا المعتقد الخاطئ.
وفيما يتعلق بعلاج الخوف لفت لبد إلى عدم وجود ما يثبت أو ينفى صحة هذا الأمر فربما تدليك بعض الاعصاب يعود بالنفع على المريض وهذا شبيه بأمور المساج وتدليك بعض أجزاء جسم الانسان كما في بعض البلدان ، منوهاً إلى الارتباط القوي بين الاضطراب النفسي كالخوف واعضاء الجسم وبالتالي هذا المعتقد ليس به أي خطورة رغم عدم اثباته علمياً .
وعن دوافع تمسك المواطنين بالطرق المتوارثة في التداوي تطرق المحاضر الجامعي لبد، إلى أهمها وهي ما يتعلق باعتزاز الشعب بعاداته ومعتقداته عن الآباء والاجداد والامهات، وايضاً اتخاذ الافراد هذا العمل كمصدر رزق، وكذلك رهبة البعض من أضرار الادوية والطب الحديث ، وأخيراً تقليد الآخرين لبعضهم البعض فمن يجد أن جاره استفاد من العلاج يتبع نفس طريقة علاجه.
وأشار لبد إلى أن المعتقدات العلاجية لم تبن على نظريات علمية بل جاءت وانتشرت بناء على محاولات وتجارب مما يجعل استخدامها غير ضروري وغير موثوق ، داعياً إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام هذه المعتقدات خاصة علاج بعض الاطفال لمعرفة المقادير المناسبة للمواد المستخدمة في علاجهم.


التعليقات : 0