غزة/ دعاء الحطاب
مع بدء التحول الخريفي وانتهاء فصل الصيف، عاد الصيادون لدخول البحر أفراداً وجماعات، باحثين عن رزقهم في المياه العميقة، فأهداهم البحر خيرات لم يكونوا يتوقعوها، وخلال الأيام الثلاثة الماضية، نجح الصيادون بصيد كميات كبيرة ومختلفة من الأسماك البحرية الطازجة، مما أعاد إليهم الأمل بموسم وفير وخيرات متجددة، بعد نحو شهرين عانوا خلالهما قلة الأسماك وأجبر بعضهم على الابتعاد عن المهنة مؤقتاً .
ومع ساعات الصباح الباكر، يتوافد التجار والباعة الى حسبة الأسماك في مختلف محافظات قطاع غزة، ليشاهدوا ما عرضه الصيادون من خيرات، ونجحوا في صيدها خلال ساعات الليل، لتبدأ عمليات الشراء سواء عبر المزادات أو بالاتفاق، وما هي إلا دقائق حتى توضع الأسماك على متن سيارات ودراجات توك توك، وتتجه للأسواق.
على شاطئ ميناء غزة، كان الصياد فارس سحويل ينظف شباكه من الأسماك وعيونه تلمع فرحاً بما استطاع صيده، ولسان حالة يردد " الحمد الله تعبنا اليوم كان على فائدة وأكثر مما نتوقع".
موسم مُبشر
ويقول سحويل لـ"الاستقلال":"إن بداية موسم شهر سبتمبر تبدو جيدة، فالأيام القليلة الماضية تشهد تحسناً طفيفاً على كميات الصيد ووفرة الأسماك التي تبشر بموسم مميز حيث تمكنت المركبات الكبيرة صيد (50-60) صندوقاً والقوارب الصغيرة صيد (4-5) صناديق خلال يوم واحد ".
سحويل، لم يُبحر قاربه منذ أربعه شهور، بسبب التضييق وسوء الأحوال التي مر بها نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع بحراً وبراً، ومن جهة أخرى خلو البحر من الأسماك بسبب تلوث مياهه البحر بالمياه العادمة.
وأضاف ":" أشعر بفرحة كبيرة لا يمكن وصفها بعدما استطعت بيوم واحد اصطياد خمسة صناديق من الأسماك المختلفة، عندما يجد الصياد ثمرة جهده يشعر أنه قد ملك الدنيا خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها بالقطاع وكذلك ظروف الصيد الخطيرة".
وأكد سحويل، أن أفضل ما يميز هذا الموسم وفرة الأسماك الرخيصة التي هي في متناول الجميع، كالسردين وبزر السردين حيث لا يزيد ثمن الكيلو جرام الواحد منها عن 15شيكلا، موضحاً أن أسعار الأسماك تختلف بحسب وفرة الصيد فحينما يكون الصيد وفيراً يتراوح ثمن الصندوق الواحد ما بين (100_ 120شيكلا)، فيما يتراوح سعر الصندوق ما بين ( 300- ـ250شيكلا) عندما يكون الصيد قليلا.
الفرحة لا تكتمل
وعلى الرغم من فرحة الصيادين ببداية موسم تشرين المبشر الا أن فرحتهم لم تكتمل، نظراً للحصار البحري الإسرائيلي المفروض عليهم منذ ما يزيد عن عشر سنوات، واجبارهم على الصيد بمساحة ضيقة لا تتجاوز الـ 6 أميال، بالإضافة إلى ذلك استهداف الصيادين بشكل مستمر من قبل زوارق الاحتلال وتعطيل شباكهم وقواربهم مما يعد التهديد الأكبر لرزق الصيادين وحياتهم.
ويقول الصياد زكريا بكر:" إن هذا الموسم يعد أهم مواسم الصيد طوال العام، حيث يمكن الصياد من اصطياد أسماك هي بالمجمل بمتناول جميع المواطنين لانخفاض ثمنها وهذا بحد ذاته رزق وفرحة كبيرة، إلا أن الفرحة لا تكتمل نظراً لعدم تمكننا من اصطياد الأسماك الثمينة كالغزلان والترخونة والقلام والتي يصل سعرها الي 35شيكلا للكيلو، وذلك لأنها تتوفر خارج الـ 6أميال التي تقيد قوات الاحتلال العمل بها ".
وأوضح بكر لـ "الاستقلال"، أن الصيادين يجتهدون لصيد أكبر كمية ممكنة من الأسماك المتوفرة كالسردين والجلمبات، لإنعاش حالتهم الاقتصادية المتردية نظراً لتذبذب كميات الأسماك في المساحة البحرية المسموح لهم الصيد بنطاقها.
وشدد على أن الصيادين بالرغم من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة بحقهم، والإجراءات البرية بمنع دخول مواد لصيانة القوارب والمحركات، يوصلون رسالة تحدي للاحتلال بأنهم سيتحركون بأقل الإمكانيات والابحار بدون محركات من أجل انتزاع رزقهم من براثين الحصار.
ويأمل بكر أن يستمر هذا الموسم كبدايته وأفضل، وأن لا تنغص زوارق الاحتلال باعتداءاتها عملهم وتحرمهم من الصيد بحريه وأمان، وان يتمكن وباقي الصيادين من الظفر بكميات جيدة من الاسماك ليبيعوها ويسدوا بثمنها رمق أبنائهم من الاحتياجات الاساسية في ظل الظروف المعيشة الصعبة.
في متناول الجميع
أما البائع ياسر صالح، فكان يتجاهل الاسماك الثمينة المعروضة في الحسبة، وأخذ يبحث عن أسماك السردين وبذرة السردين، وبعد شراء كبيرة منها غادر الحسبة متجهاً إلى أحد الأسواق الشعبية لبيعها.
ويبين صالح لـ "الاستقلال"، أن الوضع المعيشي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطنون يجبرهم على البحث عن الأسماك الرخيصة، لذلك يحرص على جلبها وعرضها في الأسواق الشعبية التي عادة ما يكون زوارها البسطاء والفقراء.
ولفت إلى أن الأسماك متوفرة بكثرة في الأسواق على مختلف أنواعها، وأن هناك إقبالا كبيراً من قبل المواطنين عليها فمنهم من يطلبون الأسماك متوسطة السعر مثل السكمبلة، بينما الميسورون من الناس وهم قله يبحثون عن الأسماك الثمينة التي يبدأ سعرها من 30شيكلا فما فوق، كالترخون والدنيس والغزلان.
ونوه إلى أن المواطنين يشترون كميات قليلة تكفي ليوم أو يومين نظراً لانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وخشيةً من فسادها كونها بحاجة الي تبريد مستمر.
عائق كبير
ومن جانبه، يرى نزار عياش نقيب الصيادين في قطاع غزة، أن مساحة الـ 6أميال لا تكفي الصيادين للصيد خلال موسم تشرين، اذ يجوبها مئات المراكب يومياً من أجل تعويض كسادهم طوال العام، وأن أكبر عائق أمامهم هذه الأيام هي مساحة الصيد الضيقة والتي قد تهدد بضعف الموسم، مشدداً على ضرورة توسع مساحة الصيد على الأقل لـ 12ميلا.
ويوضح عياش لـ "الاستقلال"، أن مواسم الصيد منذ عدة أعوام ضعيف وكمية الأسماك ضئيلة جداً نظراً لضيق مساحة الصيد المسموح بها، بينما تشهد هذه الأيام كميات وفيرة من الأسماك المختلفة قد تشير بموسم بمبشر الي حدٍ ما، لكن يبقي البحر غامضاً لا يمكن توقع ما يحمله من مفاجآت للصيادين.
وكشف عياش أن ممارسات الاحتلال بحق الصيادين، وقمعه لقوارب الصيد، مع منع دخول الأدوات والمعدات الحديثة، دمر قطاع الصيد في غزة، وجعل الصيادين يقبعون تحت خط الفقر، مطالباً المؤسسات الدولية أن تردع زوارق الاحتلال التي ما زالت تنتهك القانون الإنساني والدولي بحقهم.


التعليقات : 0