غزة / هنادي الصواف
"سنافر" هذا ليس عنوان مسلسل كرتوني يعرض على أحدى المحطات التلفزيونية للأطفال، ولكنه مصطلح بات يطلق على الطلبة الجدد في الجامعات الذين انتقلوا إلى عالم آخر مختلف تماما ومليء بالقلق والتوتر وفي بعض الأحيان المقالب والكوميديا، نتيجة لعدم معرفتهم للجو الجامعي الجديد عليهم، ومواعيد المحاضرات واماكنها، واسمائها، بالإضافة لتعدد المرافق والكليات داخل الحرم الجامعي .
مع بدء الحياة الجامعية وانطلاقة الفصل الدراسي في الجامعات، يتعرض طلبة سنة أولى جامعة "السنافر" للكثير من المواقف المحرجة سواء من قبل زملائهم في الجامعة، أو المحاضرين، أو حتى من بعض المارة في الشارع، الامر الذي يتسبب لهم بالكثير من الاحراج والقلق في المرحلة الجامعية الجديدة.
وتعتبر السنة الأولى في المرحلة الجامعية خطوة تحول مهمة في حياة الطلاب ومسارهم وهم الذين ودعوا بالأمس القريب الطابور الصباحي وجرس نهاية الحصة والزي المدرسي الموحد ، الذي كان يخنق رغباتهم في التغيير، ليدخلهم عالماً جديداً مختلفاً تماما عن السابق بكل تفاصيله.
خطوات مرتبكة وملابس لافتة للانتباه، كلها تفاصيل تعلن على الملأ انطلاق العام الجامعي الجديد الذي يرمى فيه الطلبة خلف ظهورهم شغب الطفولة ويحملون عنوانا جديدا للجد والاجتهاد والحماسة .
وانطلق العام الدراسي في بعض جامعات قطاع غزة مع بداية شهر سبتمبر الحالي ، فيما بدأت جامعات أخرى عامها الدراسي منتصف نفس الشهر .
تجربة جديدة
"في بدايتها كنت أشعر بأنني تائهة، وعندي مخاوف كتير من هيك مرحلة"، ولكنها تجربة لها مذاقها الخاص"، بهذه الكلمات بدأت الطالبة حنان التتر طالبة سنة أولى بجامعة الأزهر بغزة حديثها عن المرحلة الجامعية الجديدة .
وأوضحت الطالبة التتر أن الحياة الجامعية جميلة جداً لكونها تجربة جديدة تحمل بين طياتها الكثير من المخاوف على الصعيد النفسي، إلا أنه لها نكهتها ومذاقها الخاص .
وأضافت التتر لـ"الاستقلال أنها :" لا أتخيل أن تكون وحيدة بلا صديقاتها المقربات بعد أن قضت معهن سنوات دراسة طويلة، بعد أن التحقن بجامعات أخرى"، مشيرة الى أنها شعرت بالقلق من دخولها مرحلة دراسية جديدة تختلف تماما عن المرحلة السابقة، ولكنها متشوقة لها وستعمل على التكيف معها مع مرور الوقت.
وبينت أنها شعرت في اليوم الأول لتوجهها للجامعة بالحرج والتوتر من بعض الكلمات التي كانت تسمعها من الطلبة داخل الجامعة، أو بعض المارة خارجها منها مصطلح "سنافر"، لافتة الى أن هذا المصطلح كان من أكثر الأشياء المستفزة التي تشعر الطلبة الجدد بأنهم ما زالوا أطفالا.
تيه وضياع
أما الطالبة مرام عدوان فتقول: "بداية دخولي للحياة الجامعية كنت أشعر بالخوف الشديد جداً وبدأت في التفكير العميق كيف سأتقلم مع هذه المرحلة الحساسة الصعبة التي تحتاج الى جهد خاص وطريقة تعامل تختلف عن المرحلة الثانوية".
وأشارت الطالبة عدوان "لـ"الاستقلال " الى أنها خلال الأسبوع الاول شعرت بالتيه والضياع ولكن سرعان ما تغلبت على ذلك من خلال انخراطها في أجواء الدراسة بمساعدة بعض أقاربها في الجامعة الذين سبقوها.
وعبرت عدوان عن رأيها في الحياة الجامعية قائلة: "حياتي الجامعية التي بدأت منذ ما يقارب من شهر جعلت مني انسانة تعتمد على نفسها ومسؤولة عنها أكثر من أي وقت مضى".
مواقف مضحكة
أما محمد حميدة طالب المحاسبة سنة أولى أوضح أن المرحلة الجامعية لا تختلف كثيرا عن الثانوية العامة، حيث تجمعهم نكهة المثابرة و ومواصلة الجد والاجتهاد للوصول إلى المراد في الحياة .
وأضاف حميدة "لـ"الاستقلال" أن الخوف والتوتر يكونان دائما في السنة الدراسية الاولى بفعل مواجهتنا العديد من المواقف المحرجة من خلال سؤالي لبعض الطلبة عن أماكن القاعات ليرموني بعدها بنظرات ساخرة".
ومن أكثر المواقف المحرجة التي تعرض لها الطالب حميدة خلال بداية التحاقه بالجامعة أشار الى أنه في أحد الأيام الذي كان لديه ضغط كبير في المحاضرات من الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة الثالثة عصرا تكلم مع زميله قائلا: " متى جرس الحصة راح يرن و نطلع فرصة" لتخرج الضحكات عالية من كل من سمعه من زملائه ليوقف الدكتور المحاضرة محاولا الاستفسار عن سبب الضحكات ولكن لا أحد يجيب لتنتهي المحاضرة عن تلك الضحكات.
صراع نفسي وذاتي
وفي ذات السياق، أوضحت المختصة النفسية والاجتماعية د. فاطمة صبح أن أكبر الأسباب التي تؤزم حلقة الصراع النفسي و الذاتي مع الطلبة الجدد هي اجبار الأهالي لأبنائهم على تخصص معين، وكذلك الهيبة من المكان و الأشخاص و الأصدقاء خلال تلك المرحلة.
وأشارت د. صبح لـ"الاستقلال" الى أنه يجب على كل طالب أن يكون محدداً أهدافه قبل الخوض في زحام الحياة الجامعية، وأن يكون قد جاء للجامعة في أوقات مبكرة حتى يسمح للذات بالتكيف و التعامل بأريحية مع كل ما يهم التخصص بلا خوف أو حرج.
وأضافت " يجب على الاهالي أن يكون لهم دور في هذه المرحلة من خلال مناقشة الأبناء وعدم اجبارهم على شيء لأن هذا سيجعل من ابنائهم فريسة سهلة للاكتئاب مما يولد عدم الثقة في النفس و بالتالي فشل الحياة الجامعية ".
ونبهت د. صبح إلى ضرورة عقد ادارة الجامعات للندوات الارشادية والنفسية للطلبة لاسيما في مثل هذه المرحلة، على أن يكون دورها توجيه الطلبة لكيفية التعامل مع المرحلة الجامعية الأولى و مناقشة كل ما يهم الطلبة بمثل هذا الخصوص .


التعليقات : 0