الاستقلال / جيهان كوارع
"اختبار التوظيف" هذا المصطلح الذي بات تنتهي عنده أحلام الكثير من الخريجين في الحصول على وظيفة وبناء مستقبل مشرق في الوقت الذي يتكدس فيه جيش كبير من الخريجين على قائمة الانتظار في ظل الاختيارات المحدودة للموظفين الجدد سواء من قبل الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا".
ويداوم الخريجون بشكل سنوي على خوض اختبارات التوظيف في الحكومة أوالوكالة لعلهم يجدون فيها فرصة أمل جديدة يجددون من خلالها أحلامهم بالحصول على وظيفة، ولكنهم في النهاية تزيدهم احباطا وياسا في تحقيق أمنياتهم. وتعقد الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين اونروا في كل عام امتحان لاختيار موظفين جدد، ولكنه عام بعد الآخر تصبح اعداد من يتم اختيارهم محدودة للغاية ولا تبلى احتياجات سوق العمل.
يأس واحباط
الشاب محمد عليان( 27 عاماً) خريج تخصص لغة عربية أوضح أنه منذ تخرجه عام 2013 لم يترك أي اختبار توظيف أعلنت عنه الجهات الحكومية أو تلك التابعة لوكالة الغوث إلا وتقدم له ولكنه لم ينجح في تخطيها إلا مرة واحدة ليجد المقابلة التي تلي الاختبار تقف في وجهه وتمنعه من التقدم" .
وأضاف عليان لـ"الاستقلال":" فور الاعلان عن موعد اختبارات التوظيف أقوم بشراء الملازم التي تتضمن نماذج اختبارات سابقة وأخرى تشرح المنهاج المتوقع شمول الامتحان له وأسخر وقتي في الليل ونهار للدراسة "، لافتاً إلى أن هذا الاجراء يتخذه عند كل اختبار ومع زيادة الاعوام تزيد المتطلبات المنهجية وبالتالي يتطلب منه بذل جهد أكثر.
الخريج عليان اضطر هذا العام لترك عمله الذي حصل عليه بصعوبة في أحد المحلات التجارية ليجد متسعاً من الوقت يتفرغ من خلاله للتركيز في الدراسة والاستعداد للاختبار الذي عقد قبل شهور قليلة، لكونه يعلم أن هناك اعداد كبيرة من الخريجين وهذا يتطلب منه جهداً مضاعفاً والا ستضيع عليه الفرصة .
وشدد عليان أنه كان على ثقة بأنه سيتم قبوله للوظيفة ولكن في النهاية لم يستطع تخطى الامتحان رغم الجهد والتعب الذي بذله في سبيل الحصول على الوظيفة، مشيرا الى أن الاختبارات كانت صعبة جداً ولا تراعي فروق القدرات بين الأشخاص.
وأعرب عليان عن يأسه من استمرار هذا الوضع ، قائلا:" كل جهودي وحماسي قد أصابها الاحباط ولذلك لن أتقدم لأي اختبارات قد تعقد خلال الفترة المقبلة لان هذه الاختبارات ما هي إلا هدر للوقت وأوهام لا تخدم أحداً.
أمل ضعيف
أما الخريجة راوية أبو جزر فرأت أن التقدم أكثر من 4 مرات متتالية لاختبارات التوظيف الخاصة بوظيفة معلم في المؤسسات الحكومية ومؤسسات الوكالة لم يكن بالأمر الهين ففي كل مرة كانت تقوم بدراسة المناهج الدراسية كاملة لتخصص الرياضيات من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية بالإضافة إلى كتب التخصص الجامعي والمسابقات ولكن في النهاية تكون المحصلة صفراً .
وقالت أبو جز لـ "الاستقلال ":" من عام 2011 وأنا على هذا الحال قبل الاختبار أدرس مناهج معقدة وأستعد بالبحث عن الاسئلة على شبكة الانترنت ومعرفة الفكرة القائمة عليها وطريقة الحل هذا إلى جانب متابعة كل ما يضاف من جديد للمقررات الجامعية ".
وأشارت الى انها أعطت كل اهتماماتها للدراسة والبحث وفضلتها على واجباتها البيتية واحتياجات أسرتها، لافتة الى انه رغم كل التحضيرات والتجهيزات إلا انها كانت تصطدم بامتحانات تفوق قدراتها لكون الاسئلة تعجيزية وفي قمة الصعوبة.
وترى أبو جزر تقدمها للاختبارات بمثابة تجديد للأمل بتحسن الظروف وأن يصبح حلم الخريج بالحصول على وظيفة واقعاً ، مضيفة: " لكن كل سنة بعد دخول الاختبارات تنعكس الأمور وتزيد كمية الاحباط بعد عدم الحصول على وتزايد أعداد الخريجين ".
احتياج محدود
من جانبه ذكر رائد صالحية مدير عام الشؤون الادارية بوزارة التربية والتعليم العالي أن متوسط الخريجين المتقدمين لاختبارات التوظيف يتراوح بين 20 إلى 25 ألف خريج ، مؤكداً أن اختيار الاشخاص المناسبين للوظيفة المعلن عنها يعتمد على الشواغر المتاحة والتي تتأثر بالظروف السياسية وتغير الحكومات .
وبيّن صالحية لـ "الاستقلال" أن الأعوام الطبيعية التي سبقت حالة الانقسام كان يتم استيعاب ما بين 100 إلى 1000 خريج سنوياً ، ولكن في الوقت الحالي ما يتم اختياره فقط هي اعداد محدودة للغاية لا تتناسب مع تكدس أعداد كبيرة من خريجي الجامعات، مرجعاً ذلك إلى قلة عدد المؤسسات القادرة على استيعاب الخريجين و حالة التشبع التي تعاني منها كل المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة وغيرها .
وفيما يتعلق بآلية الاختيار والمعايير التي تخضع لها أوضح صالحية أن معايير اختيار الموظفين يتعلق بالشهادة الجامعة، والثانوية العامة، والخبرة العملية، وتصنيف الحالات الاجتماعية إلى جانب نتيجة الامتحان النهائية.
ونفى صالحية أن يكون لأقدمية الشهادة وعدد سنوات التخرج أفضلية بالتمييز بين معايير التوظيف ،لافتاً إلى أن مرحلة التعيين يتخللها مقابلة شخصية تعقد للمتقدمين بعد اجتياز الامتحان التحريري ليكون من حالفهم الحظ بالاختيار ملزمين بالعمل لعام دراسي كامل تحت عقد عمل سنوي .
ونوّه إلى أنه من المفترض أن يكون التوظيف على أساس عقود دائمة كمعلم مثبت وليس عقود شواغر مالية مؤقتة ، وأن هذا الأمر لم يحدث منذ عام 2014 نظراً لعدم استقرار الاوضاع واستمرار حالة الانقسام .
وتعليقاً منه على صعوبة الاختبارات التي يشتكى منها الخريجون قال صالحية : " الاختبارات توضع وفقا لمعايير تربوية واضحة ولا تعاني من صعوبة مطلقة بل بها نوع من التميز لأجل الاحتياج القليل وكثرة المتقدمين " .


التعليقات : 0