غزة/ أمل بريكة
وجه شاحب، جسم منتفخ، آلام متواصلة، تختصر تفاصيل معاناة مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، الذين بات الحزن يرتسم على ملامحهم ويفقدهم المرض طعم الحياة، جراء النقص الحاد في محاليل الغسل الكلوي، ليهدد الموت حياتهم حيث لا تستطيع كلاهم الطبيعية اخراج السموم في الدم.
وطالت معاناة مرضى الكلى في مستشفيات القطاع ، أكثر من 700 مريض فشل كلوي يصارعون الموت في انتظار وقف معاناتهم، في الوقت التي حذرت فيه مستشفيات قطاع غزة، من نفاد محاليل غسيل الفشل الكلوي بشكل كامل خلال الأيام القليلة المقبلة .
في قاعةٍ مغلقةٍ ولمدة 3 ساعات متواصلة يجلس المريض أسامة أبو زيد( 40 عاما) من محافظة رفح جنوب قطاع غزة، على كرسي غسيل الفشل الكلوي بمستشفى أبو يوسف النجار، ولمدة تتجاوز3 مرات اسبوعياً، لإزالة السموم التي تدخل جسده الناتجة عن تفشي المرض، خصوصاً وأن الغسل الكلوي يعد الوسيلة الأساس التي تبقيه على قيد الحياة.
صرخات عاجلة
تلك المعاناة بدأت معه في ريعان شبابه الذي قطفه المرض وبات يأخذ من صحته شيئاً فشيئاً، إلى أن أصبحت أمنياته الشفاء من هذا المرض والعودة إلى حياته الطبيعية ممارساً عمله بدون مرض أنهك جسده وأضعفه عبر زراعة كلى مرة أخرى، كانت قد فشلت في وقتٍ سابق.
وبحالة من الحزن والألم الشديد استقبل أبو زيد، نبأ نقص محاليل غسيل الفشل الكلوي الأيام المقبلة، الأمر الذي يحكم على حياة المرضى بالإعدام ، وينذر بوضع كارثي يودي بحياة المرضى نحو الأسوأ، لتأتي تلك المعاناة إلى جانب النقص الشديد الذي يعانونه من قلة الأجهزة، في ظل استخدام 8 أجهزة، تقدم خدماتها لنحو 80 مريضاً يعانون مرض الفشل الكلوي في مدينة رفح، حيث تستقبل الأجهزة 33 مريضاً يومياً.
وقال أبو زيد :" ليست هذه المرة الأولى التي تم ابلاغنا فيها بنقص محلول غسيل الفشل الكلوي، ، حينما قررت السلطة رفع مسؤولياتها عن القطاع الصحي بغزة، وحاول المرضى آنذاك تدارك الموقف بالتخفيف الحاد من تناول شرب المياه والأكل، لعدم تراكم السموم في الجسم التي كان يتم التخلص منها عبر الغسيل».
دموع وحسرة
أما الشابة ياسمين أبو كاشف (20 عاما) من شمال قطاع غزة، التي تعاني من مرض الفشل الكلوي لسنوات طويلة، فقدت خلالها أحلامها وطموحاتها لعدم مقدرتها على مواصلة حياتها بشكلها الطبيعي، فتفاقمت معاناتها لتقسو عليها، حينما تأخذ موقعها على جهاز الغسيل لخمس ساعات متواصلة لثلاثة أيام في الاسبوع، لم تتخيل حياتها كيف ستنقلب رأسا على عقب حينما يتوقف علاجها وباقي المرضى.
اعتبرت المريضة أبو كاشف لـ "الاستقلال" أن ماكينة الغسيل رغم آلامها على المريض، الا انها تعد بمثابة شرايين حياة لها ولمئات أمثاله ممن يعانون من مرض الفشل الكلوي بغزة لكونها تساعد في التخلص من السموم لوقت قصير وترفع صوتها عاليا بضرورة توفير المحاليل.
والدها جهاد أبو كاشف، ناشد كافة الجهات المعنية بضرورة انقاذ مرضى الفشل الكلوي، وتوفير محاليل غسيل الفشل الكلوي التي قد توشك على النفاد خلال الأيام المقبلة ، لوقف المخاطر التي تحدق بمرضى الفشل الكلوي.
وأوضح بأن عدم توفر العلاج سيدخل ابنته في حالة نفسية وصحية خطيرة ، قائلا: "جهاز الغسيل عبارة عن الحياة للمريض" ، علماً بأنه تم ابلاغهم من قبل ادارة المستشفى قبل اسبوعين بنقص حاد حول أنواع معينة من الأدوية التي تخص مرضى الفشل الكلوي .
نفاد وشيك
من جانبه ، حذر د. محمد أبو سلمية "مدير مستشفى الرنتيسي التخصصي للأطفال" من نفاد كمية محاليل غسيل الفشل الكلوي داخل المستشفى، وما تبقى من كمية تكفي ليومين فقط ، الأمر الذي يعرض حياة المرضى للخطر الشديد من جراء عدم الغسيل، مشيرا الى أن هذا الحال ينطبق على أقسام الكلى في جميع مستشفيات قطاع غزة، لذلك فإن توفيرها يعد حاجة ملحة لإنقاذ حياة المرضى.
وأكد أبو سلمية لـ "الاستقلال " أن عدد المرضى الأطفال الذين يتلقون علاج غسيل الفشل الكلوي في المستشفى، بلغ حوالي 30 طفلا، بمعدل 10 مرضى يومياً، لافتا الى أنه اذا لم تتوفر المحاليل سيكون هناك كارثة إنسانية حقيقية تودي بحياة العديد من المرضى.
وقال أبو سلمية :"إن هذا القرار جاء بعدما تم إبلاغهم من قبل وزارة الصحة بغزة بنفاد الكمية المتوفرة، وبالتالي قمنا بإبلاغ المرضى وذويهم بذلك، باعتبارهم مقيمين بالمستشفى أكثر من منازلهم"، مطالبا بتوفير مستلزمات مرضى الكلى بأقصى سرعة لتفادي مصير مؤلم لهم.
وأوضح أن هناك العديد من المشاكل الصحية التي ستلحق المريض عند توقف الغسيل بسبب نفاد المحاليل، منها تلف وظائف الكبد والمخ والأمعاء والقلب، ناهيك عن احتمالية وفاة المريض إذا تأخرت عملية الغسيل، لافتا الى ان الغسيل بمثابة تنفس الهواء وشرب المياه، و دون غسيل حياته لا تستمر.


التعليقات : 0