غزة / إسراء أبو زايدة
لم تلق الموظفة وفاء علي (30عاماً) بالا في بادئ الأمر، ولكن مرض طفلتها المتكرر، دفعها للتحري عن السبب، وكانت الفاجعة لديها حينما علمت بأنه يتم إطعام الأطفال بنفس الأدوات دون مراعاة للنظافة الشخصية، إضافة إلى ظروف المكان السيئة، وعدم وجود تهوية مناسبة مما يشكل بيئة خصبة لنمو الفطريات والفيروسات والبكتيريا وانتشار الامراض.
واعتبرت الموظفة "علي" قرارها خاطئاً منذ البداية حينما دفعتها ظروف عملها للبحث عن مكان يحتضن طفلتها التي لم تبلغ الثلاث أعوام، دون الاطلاع على معايير النظافة التي تلتزم بها مربيات الحضانة.
ولاحظت الموظفة وجود تغيرات على سلوك طفلتها وارتفاع صوتها بشكل كبير، مشيرة إلى أن الحضانة جلبت لها المهالك والتعب أكثر من المساهمة في جلب الراحة، وأصبح الأمر يتطلب إعادة تربية وتأهيل للطفلة من جديد . ويضطر العديد من النساء للنزول إلى سوق العمل من أجل مساعدة أزواجهن على التزامات الحياة الكبيرة والمتصاعدة في ظل الظروف المعيشة الصعبة التي يعيشها قطاع غزة منذ عدة سنوات .
إهمال وفوضى
وحال الموظفة هالة( 27 عاما) لم يكن افضل من سابقتها التي استرقت بعضا من الوقت من دوامها للتأكد من سلامة طفلها حيث وجدت ما لا يحمد عقباه من إهمال وفوضى، إضافة إلى افتقار المكان للعدد اللازم من المربيات الذين يكفلن سلامة الاطفال.
هذا المشهد جعل الموظفة هالة تيقن بأن الحضانة التي تضع فيها طفلها الذي لم يتجاوز العامين تفتقر لكل مقومات السلامة، قائلة:" وجود حضانات ترعى الأطفال فكرة جيدة، ولكن يكمن خطرها عندما تكون مصدر هلاك للطفل، من غياب للنظافة ووجود مرافق صحية ملوثة، ناهيك عن إهمال الأطفال".
وأضافت:" أن الحضانات تحولت إلى مجال تحقيق للربح دون الشعور بالمسؤولية تجاه حياة وصحة براءة الأطفال".
ولم تترد الموظفة هالة من نقل طفلها من الحضانة التي كانت تضعها فيها في السابق، وتلجأ إلى مكان آخر أكثر أمنا وحفاظاً على سلامة الطفل .
ويقع العديد من الموظفات في نفس الخطأ، عند إيداع أطفالهن في مكان قريب من مكان عملهن، رغم علمهن المسبق بافتقار هذا المكان إلى معايير النظافة وعدم تطبيقه الشروط والالتزام بالقانون.
وبعد تنظيم "الاستقلال" عدة زيارات لعدد من الحضانات المرخصة وغير المرخصة تبين اشتراك عدد كبير منها في عدم وجود متنفس لها لكون بعضهما يقع في ما يسمى "البدروم" وهذا المكان يفتقر إلى عناصر التهوية ويكون مرتعاً مناسبا لنمو البكتيريا والحشرات التي لا ترى بالعين المجردة، وبالتالي تنتقل الآفات إلى الأطفال وتتفاقم المشكلة لديهم يوماً بعد يوم.
متابعة خاصة
بدورها، أوضحت المسئولة عن قسم البرامج والأنشطة في حضانة "شهد"، التي تستقبل الأطفال من سن الشهرين وحتى أربع سنوات، م. عائشة اليازجي بأنه يتم تقسم الأطفال في الحضانة والبالغ عددهم 40 طفلا حسب الفئات العمرية، ولكل طفل خزانة خاصة به يتم فيها فصل أدواته الشخصية.
وأشارت اليازجي لـ "الاستقلال" بأن وزارة الشؤون الاجتماعية تجري متابعة شهرية لهم، من خلال تقيم لعملهم عبر اجراء كشف خاص للطفل والمربية، يتم على أساسه متابعة نمو الطفل الشهري .
ولفتت إلى أن الوزارة أصدرت كتيبات خاصة بالمربيات لإرشادهن حول كيفية التعامل مع الطفل، إضافة إلى عمل التدريبات الدورية للمربيات، منوهة الى أن الحضانة لديهم تستخدم نظام المتابعة بصريا عبر نظام الكاميرات، سعياً منها للتميز والسيطرة على الأطفال.
إجراءات صارمة
وبدورها، أكدت مشرفة دور الحضانات في وزارة الشؤون الاجتماعية منال عدوان بأن متابعة الحضانات تتم بشكل دوري، عبر مراقبة ترتيب المكان والأنشطة والبرامج التي تشرف عليها الحضانة، إضافة إلى متابعة ملفات الأطفال، ومنها ملف الطفل المقرر من الوزارة، إضافة إلى ملفه الصحي.
واوضحت عدوان لـ "الاستقلال" أنه يجب على الشخص القائم على مشروع الحضانة أن يكون حاصلاً على مؤهل تربوي، وشهادة حسن سير وسلوك من الداخلية، وخبرة في مجال التعامل مع الأطفال، إضافة إلى خلوه من الأمراض، لافتة الى أن موقع الحضانة يجب أن تتوفر فيه عدة شروط ومواصفات أهمها أن يكون المكان في الطابق الأرضي أو الطابق الأول، و يتمتع بعوامل التهوية والإضاءة، ومساحته لا تقل عن (150 متراً) ، و يضم ثلاث غرف على الأقل.
وبينت مشرفة دور الحضانات بأنه يتم إخضاع المربيات لدورات تأهيلية حول كيفية التعامل مع الأطفال وتعزيز ذلك بأنشطة وألعاب تناسب عمر الطفل، إضافة إلى عقد دورات إسعافات أولية في مطلع كل سنة لجميع المربيات، لافتة الى أنه يتم دعم الحضانات من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية بالألعاب التربوية الترفيهية.
وحول الإجراءات التي يتخذونها في حال وصول شكاوى إليهم من قبل الأهالي بسوء المكان والخدمات المقدمة للأطفال، قالت:" يتم متابعة القضية من قبل لجنة خاصة، وعلى إثر ذلك يتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات القانونية الصارمة بحق الحضانة في حال ثبت وجود خطر قائم على صحة الأطفال".
وأضافت:" أن 80% من الحضانات المرخصة تراعي معايير النظافة واختيار المكان الجيد وتلتزم بالقوانين، لكونها تخضع لرقابة شهرية"، لافتة الى أن الوزارة ستعمل على تحديث الدليل الإرشادي الخاص بالمربيات داخل الحضانات وتوزيعه على دور الحضانات في جميع المحافظات".
وكشفت دراسة اعدها مركز شؤون المرأة عن واقع الحضانات في قطاع غزة إلى وجود العديد من دور الحضانة غير المرخصة دون اتخاذ إجراءات صارمة بحقها من الوزارات المختصة، وحسب الدراسة فإن نسبة دور الحضانة المرخصة تبلغ ( 38.3)%، فقط من إجمالي عدد دور الحضانات العاملة، فيما تبلغ نسبة دور الحضانة غير المرخصة (61.7)% من إجمالي دور الحضانات العاملة في القطاع.


التعليقات : 0