غزة / أسماء الصفدي
"شفت أبو أحمد اليوم وين راح وشو كان شايل في ايده، محمود اليوم طلع هو مراته من الدار، أم مصطفى اليوم أخذت أولادها راحت على البحر"، هذه الجمل وغيرها الكثير جزء من مسلسل الاحاديث اليومية التي يتناقلها بعض المواطنين وخصوصا العاطلين عن العمل الذين لم يجدوا وسيلة لسد وقت فراغهم سوى الجلوس على الطرقات ومراقبة الاخرين وتفحص ما يحملون من أشياء خاصة بهم، والنميمة عليهم صباح مساء.
الجلوس على الطرقات ظاهرة انتشرت في قطاع غزة بشكل ملحوظ وخاصة في ظل تردي الاوضاع الاقتصادية في القطاع، وارتفاع نسبة البطالة فنجد المئات من الشباب العاطلين عن العمل، يجلسون يراقبون المارة ويتناقلون اخبارهم بين الحين والاخر.
ظاهرة سيئة
الشاب عبدالله الاغا أوضح أن ظاهرة الجلوس على الطرقات انتشرت بشكل كبير في الآونة الاخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة وعدم وجود فرص عمل، لدى الكثيرين من المواطنين وخاصة الشباب الذين باتوا يتجمعون في مكان معين أو بجوار منزل أحد الاقارب أو الأصدقاء ويجلسون لعدة ساعات قد تصل إلى منتصف الليل يتحدثون عن الجيران ويأتون على سيرهم، ويتفحصون حاجيات المارة.
وأشار لـ "الاستقلال" إلى أن هذه الظاهرة سببت العديد من المشاكل بين الجيران، لان جلوس هؤلاء الاشخاص على الطرقات قد يكشف عورة منازل الجيران، مضيفاً "قبل عدة شهور حدثت مشكلة بين أحد الجيران مع جاره المجاور له بسبب جلوس مجموعة من أقاربه وأصدقائه على قارعة الطريق بشكل شبه يومي مما أدى الى تضايق الجيران لانهم بجلوسهم يتحدثون عن المارة ويكشفون عورات المنازل".
فلان وفلان
أما محمد حسنين فيقول: «ظاهرة الجلوس على الطرقات سيئة للغاية، فلا تكاد تمر على مجموعة من الأشخاص الجالسين على الطرقات حتى تسمعهم يتحدثون عن فلان وفلان، ويبدأون بالغيبة والنميمة والهمز واللمز على المارة".
وأضاف حسنين لـ"الاستقلال:" ظاهرة حديث الناس بعضهم عن بعض والتطرق الى تفاصيل حياتهم الدقيقة للناس أوجدها وقت الفراغ الكبير الذي بات يعاني منه العديد من المواطنين وخاصة العاطلين عن العمل في ظل عدم حصولهم على فرص عمل ".
وتابع " يجب على من يجلسون على الطرقات اختيار أماكن بعيدة عن المارة لا تكشف العورات ولا تجرهم الى الوقوع في الحرام كالجلوس مثلا في النوادي والمتنزهات وقضاء وقت فراغهم".
نهى عنه الإسلام
بدوره، أوضح الداعية الإسلامي عبدالفتاح غانم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجلوس على الطرقات وخاصة عندما لا يكون هناك داعٍ لذلك، فيقول صلي الله عليه وسلم:" إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا : يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدُ نتحدث فيها، قال: فأما اذا أبيتم إلا المجلس ، فأعطوا الطريق حقه، قالوا: يا رسول الله ، فما حق الطريق ؟ قال : غض البصر، وكف الاذى ، ورد السلام، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر".
وقال غانم لـ" الاستقلال":" إن النبي صلى الله عليهم وسلم نهى عن الجلوس في الطرقات لعدة أسباب منها أن الطريق من وسائل كشف العورات وفيه أذى للمارة وخاصة النساء، وكذلك هو مضيعة للوقت ومجال للوقوع في الغيبة والنميمة والهمز واللمز والاستهزاء بالآخرين وهي امور نهى عنها الدين الإسلامي.
ونوّه الى أن الاسلام دين واقعي وضع بعض الضوابط الاسلامية وآداب الطريق التي يجب أن يلتزم بها من يضطر للجلوس على الطريق للبيع أو لإنجاز مصلحة ما له وهي غض البصر ,وكف الاذى ,ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
وبين أن غض البصر لا يقتصر فقط على عدم النظر إلى النساء, بل يشمل أيضا عدم النظر للرجال المارة في الطريق وتفحص ما يحملون من أشياء خاصة بهم .
وأشار الداعية الاسلامي إلى أن لوسائل الإعلام المختلفة والدعاة والخطباء دوراً كبيراً ومهماً في توعية الناس بخطورة الجلوس على الطرقات وأنه أمر منهي عنه, وذلك من خلال القيام بحملات توعوية ودعوية اجتماعية .


التعليقات : 0