تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

مؤخر الصداق.. سلاح للزوجة أم خنجر في خاصرتها؟

مؤخر الصداق.. سلاح للزوجة أم خنجر في خاصرتها؟
محليات

 

غزة / أمل عيد

كان فشل الزواج الأول لأزهار (اسم مستعار) سببا في طلب والدها مؤخر صداق مرتفع لها، معتقداً بانه سيكون ضمانا لحياة زوجية سعيدة ومستقرة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن، فقد توج زواجها الثاني بالفشل لوجود زوجة أخرى تعكر صفو حياتها بشكل يومي، وتحول المؤخر لنقمة وضعتها بمعاناة مع المحاكم ودروبها الطويلة.

 

مؤخر الصداق المرتفع، الذي كان شرطاً من أهل أزهار في بداية الزواج على زوجها ويساوي 10 ألاف دينار أردني، أصبح شرطاً من الزوج على زوجته في نهاية الحياة الزوجية من أجل تطليقها، ليقف عائقاً في طريق حريتها وانهاء معاناتها مع الزوجة الأخرى.  ويعد مؤخر الصداق، جزءاً من المهر الذي يقدم الزوج بعضه أثناء عقد النكاح، ويؤخر بعضه الآخر في حال الطلاق، ويعتبر البعض هذه التجزئة للمهر ضمانة للحياة الزوجية، بينما ينظر الآخرون على أنه تجاوز ومبالغة في النظرة المستقبلية لهذه الحياة.

 

وأوضحت أزهار لـ "الاستقلال"، أنها تريد الحصول على الطلاق بأي شكل، ولا تمانع بأن تتنازل عنه، ولكن إصرار والدها وأشقائها على أن تأخذ حقها هو ما زاد الأمور تعقيداً، قائلة: "عندما سألني القاضي هل تريدين زوجك أجبت بنعم بأمر من اشقائي حتى لا أخسر مؤخر الصداق، لكن بالحقيقة أنا لا اريده ومستعدة للتنازل عنه لأنال حريتي وانهي معاناتي مع الضرة"

 

وأكدت أن زوجها اشترط لتطليقها أن تتنازل عن مؤخر صداقها، وأصر على عدم دفع شيكل واحد لها عند الطلاق، معتبرة أن مؤخرها لم يكن ضمانة للسعادة في حياتها الزوجية بل كان سبباً في أن تعاستها.

 

تنازل كامل

 

أما الثلاثينية شيرين التي تنازلت عن حقها بالمؤخر لتنال حريتها قالت:" بماذا يفيد المال عندما يكون الزوج سيئاً ولا يمتلك أية صفة حسنة" مشيرة إلى أنها اكتشفت بعد الزواج أن زوجها يتعاطى المخدرات وقررت بعدها ألا تبقى على ذمته لحظة واحدة، وتنازلت مباشرة عن حقها وكنت مستعدة أن تتنازل عن كل شيء مقابل حصولها على الطلاق.

 

وتقول شيرين: " عائلتي تعتبر المؤخر عاملا مهماً في حياة المرأة فهو ما يضمن حقوقها ومستقبلها بعد الزواج فإذا عاشت باستقرار لا يضر وجوده في العقد وإذا واجهت المشاكل ووصلت للطلاق يبقى ضمانا وسندا ماديا لها، وهذا ما حصل معي بعدما انفصلت عن زوجي بسبب خلافات كثيرة بيننا"

 

وتضيف" رغم نظرة عائلتي لأهمية مؤخر الصداق بالنسبة للمرأة، الا أنهم لم يعترضوا على فكرة التنازل عنه مقابل نيل حريتي والانفصال عن زوجي وخاصة لما عرفوه عنه بعض الزواج"

 

سلاح ذو حدين

 

وبدورها أكدت دكتورة الارشاد النفسي في جامعة الأقصى، د. عايدة صالح، أن مؤخر الصداق لا يعد ضمانة لاستمرارية الحياة الزوجية ومستقبل المرأة مع زوجها ولكن من الممكن أن يكون سندا ماديا لها اذا حصل الطلاق، في حال كان الزوج مقتدرا وقادرا على دفعه، معتبرة إياه سلاحاً ذا حدين فأحيانا يساعد المرأة على النهوض ومواجهة الصعاب وأحيانا أخرى يقف عائقا أمام طلاقها ونيلها حريتها وخاصة اذا كان مرتفعاً لا يستطيع الرجل دفعه مما يدخلها في متاهات المحاكم او تتنازل عنه.

 

وتبين صالح لـ "الاستقلال"، أن التنازل ضد مصلحة المرأة وخاصة أنها تتنازل عن حق من حقوقها شرعه الله لها، ولكن إذا كانت تعيش في ظروف صعبة وضاقت عليها سبل الحياة ووصلت إلى طريق مسدود لا مانع من أن تشتري نفسها وكرامتها وتتنازل مقابل الطلاق.

 

وتنصح صالح، كل أب وولي أمر أن يختار الزوج الصالح لابنته، منوهة إلى أهمية حسن الاختيار وان يكون الدين والأخلاق هو المقياس وليس المال، فالاختيار الصحيح هو الضمان الأساسي لحياة سعيدة مستقرة، داعية إلى ضرورة التقليل من المهور بأن يكون منطقيا متناسبا مع عرف المجتمع ويضمن حق ابنته.

 

 إجراءات مجحفة

 

ومن الناحية القانونية يقسم المستشار القانوني "أور عزام " المهر إلى معجل وهو الذي يدفع فور عقد الزواج، ومؤجل "المؤخر" ويستحق بعد الطلاق وانقضاء العدة.

 

وأوضح لـ "الاستقلال"، أن قيمة المهر سواء التابع او المؤخر قد تكون عالية الا انه يرجع تقديرها لعرف او اتفاق الطرفين، ولا ولاية للمحكمة في تحديد قيمته، معتبراً أن المؤخر من أهم الاسباب التي تدفع الزوج الى التعليق وعدم اللجوء الى الطلاق من تلقاء نفسه، فتقوم الزوجة برفع دعوى للمطالبة بحقها في عفش البيت قبل الطلاق ويقوم القاضي بتقسيط المبلغ بناء على طلب الزوج او الحجز على ربع راتبه.

 

ويرى عزام، أن هذا الأمر مجحف بحق الزوجة بحيث لا تتمكن من تحصيل حقوقها كاملة مما يجعلها عرضة للابتزاز من قبل الزوج وأحيانا يتدخل رجال الإصلاح بغرض صفقة تجعلها ترضخ وتوافق على حساب جزء من حقوقها مقابل الطلاق، ورغبة منها في عدم الخوض في قضايا التفريق التي تحتاج إلى المزيد من الوقت بين اجراءات القضاء ومماطلة الخصوم.

 

حق شرعه الله

 

ومن الناحية الشرعية أوضح محاضر كلية الدعوة الإسلامية الشيخ عبد الباري خلة، أن المهر المؤجل يحل بالموت أو الطلاق ولا يحق للزوجة أن تطالب زوجها بالمهر المؤخر إلا عند الطلاق أو الموت فإذا طلق الزوج زوجته وجب عليه أن يدفع لها مهرها المكتوب في قسيمة الزواج وكذا إذا مات أحد الزوجين فيؤخذ من تركة الزوج ويعطى للزوجة فهو دين في ذمته .

 

 وقال في حديثه لـ "الاستقلال"، " لا يظن أحدٌ أنَّ المهر هو ثمن جمال أو استمتاع كما يعتقد بعض الجهلة، بل هو حق للزوجة لا يجوز لزوجها ولا لأبيها ولا لغيرهما أن يتسلطا عليه فهي صاحبة ذمة مالية مستقلة".

 

وأكد أنه لا حد للمهر وأن حث الإسلام على التقليل منه فإذا أراد الولي أن يحفظ حق ابنته فلا مانع أن يكتب عليه مهرا مؤجلا على ألا يكون كثيرا يعنت الزوج في المستقبل، مشيراً إلى أن بعض الآباء يظن أن كثرة المهر تدل على عظمة البنت وهذا باطل شرعا، وواقعا أن الذي يكره زوجه ربما علقها فلم يعاشرها بالمعروف ولم يسرحها بإحسان سواء أكان المهر كثيرا أم قليلا لذا فالنصيحة للولي ألا يثقل على الزوج حتى تستمر الحياة الزوجية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق