تحت طائلة المنع الأمني

مريضات سرطان الثدي بغزة.. قتل إسرائيلي مع سبق الإصرار

مريضات سرطان الثدي بغزة.. قتل إسرائيلي مع سبق الإصرار
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

بخطوات مثقلة بالألم وطول الانتظار، تحمل الخمسينية أم محمد، مرضها الخطير وتطوف به بين وزارتي الصحة والشؤون المدنية ومؤسسات رعاية مرضي السرطان في قطاع غزة، على أمل أن تجد سبيلاً يخفف آلامها، ويحول بينها وبين الموت، بعد منعها من السفر للعلاج بمستشفيات الضفة الغربية والداخل المحتل.

 

"أم محمد|" التي عجزت للمرة الثالثة على التوالي عن السفر عبر معبر «إيرز» شمال القطاع للعلاج من مرض السرطان، بسبب رفض سلطات الاحتلال الاسرائيلي لها بحجة "المنع الأمن"، ليست الوحيدة، فغيرها الكثير من النساء اللواتي يعيشن ذات المأساة بسبب قرارات المنع الإسرائيلية التي تبدد أحلامهن بالشفاء وتهدد حياتهن بالموت.

 

 

وتمنع سلطات الاحتلال العديد من مريضات سرطان الثدي من السفر عبر معبر "إيرز" شمال قطاع غزة، للوصول إلى مستشفياتهن دون أبداء أي أسباب واضحة، كما ترفض ادخال معدات طبية وعلاجية لمشافي القطاع خاصة المتعلقة بمرضى السرطان، الأمر الذي يعد انتهاك صارخ لحقوق الانسان بحسب اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص السماح للمرضى للوصول إلى المستشفيات.

 

وتوضح أم محمد، أن صراعها مع المرض بدأ قبل ثلاثة أعوام شعرت خلالهم بمرارة وعذاب كبير لعدم توفر العلاج الكيماوي والأدوية اللازمة في القطاع، ومنعها من السفر إلى مستشفيات الخارج لإتمام مراحل علاجها.

 

وتقول أم محمد لـ"الاستقلال"، "حياتنا أصبحت معلقة على معبر إيرز" مشيرة إلى أن مرضها خطير ويتفاقم يوماً بعد يوم ويجب ايجاد حل لمشكلة المنع الأمني بأي حال من الأحوال.

 

وبصرخات ممزوجة بالأمل ناشدت أم محمد، وزارة الشؤون المدنية والمؤسسات الحقوقية بوضع قضية تصاريح المرضى على رأس أولوياتهم والسعي الي ايجاد حلول تنهي معاناتهم وتمكنهم من السفر، أو على الأقل تزويد القطاع بالأدوية الكيماوية والاشعاعية الازمة لعلاجهم.

 

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن معدلات إصدار تصاريح الموافقة على الخروج من غزة انخفضت لنسبة 44% في اكتوبر 2016 بالمقارنة مع 82% عام 2014، و 93% عام 2012.

 

محكوم عليهن بالإعدام

 

ولا تختلف معاناة المواطنة الثلاثينة أحلام  (اسم مستعار) عن سابقتها فهي الأخرى تعيش منذ عام ونصف معاناة مستمرة بعد اكتشاف اصابتها بمرض سرطان الثدي، حيث أجرت جراحة لاستئصال كتلة سرطانية، في إحدى مستشفيات الضفة الغربية، ثم تبعتها بعلاج كيماوي على مرحلتين.

 

وتقول أحلام بنظرات ألم: " عندما اكتشفت اصابتي بالمرض شعرت بحزن كبير جداً لأنني أعي جيداً أن مصير مرضى السرطان الموت، وفقدت الأمل بالحياة والنجاة من المرض لكن بعدما علمت أن هذا النوع من السرطان يمكن معالجته والتخلص منه، شعرت بنوع من الامل وبدأت أسعى  للعلاج".

 

وأضافت أحلام خلال حديثها لـ"الاستقلال"، أن المشكلة الأكبر التي تواجهها في رحلة مرضها هي استصدار تحويلة وتصريح للعودة للمستشفى واستئناف العلاج، فأي تأخير عن المواعيد التي حددها الأطباء من الممكن أن يسهم في تفاقم المرض وانتشاره.

 

وأوضحت أن العالم بأسره يخصص كل اهتمام ورعاية لمريضات سرطان الثدي لكن في غزة هؤلاء المريضات محكوم عليهن بالموت، فلا أدوية توفر ولا تصاريح متاحة، واحتلال يحكم قبضته وحصاره على غزة والأمور تسير نحو الاسوأ.

 

معاناة كبيرة

 

وبدورها أكدت ايمان حويحي، مساعد منسق مشروع الفحص المبكر لسرطان الثدي بمركز صحة المرأة، أن مريضات سرطان الثدي في قطاع غزة يعشن ظروفاً صحية صعبة ومعاناة كبيرة نتيجة منعهن من تلقي العلاج من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال رفض منحهن التصاريح اللازمة لعلاجهن في مستشفيات إسرائيل أو في الضفة الغربية.

 

وأوضحت حويحي، خلال حديثها لـ "الاستقلال"، أن المريضات يقدمن طلبات للسماح لهن بالخروج مراراً وتكراراً، لكن في كل مره يكون رد سلطات الاحتلال " الطلب مرفوض أمنياً" أو " الطلبات تحت الفحص"، منوهة إلى أن فترة الفحص قد تمتد لسنة أو أكثر وهذا يعني قتلا متعمداً للمصابات، وأن 62% من طلبات السفر للفلسطينيين عبر المعبر تم رفضها إما لمزاعم أمنية أو أنها ما زالت تحت قيد الدراسة والفحص.

 

 وأشارت حويحي، إلى أن سرطان الثدي أحد السرطانات الأكثر قابلية للعلاج وسُجل عدة ناجيات منه، وبالرغم من ذلك فإن المنع الأمني يهدد حياة المريضات، حيث هناك حالات توفيت لعدم تمكنهم من أخذ جرعاتهن لأكثر من 5شهور متواصلة.

 

وفي نهاية حديثها طالبت حويحي، الجهات المعنية النظر بعين الرحمة للمرضي عامة ومرضي السرطان خاصة، والعمل على فتح المعابر بشكل مستمر لتمكينهن من السفر وتلقيهن العلاج بالخارج كون القطاع يفتقر للدوية اللازمة لإنقاذ حياتهن.

 

انتهاك واضح

 

ومن جانبه شدد صلاح عبد العاطي مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، على أن الإجراءات غير القانونية التي تتخذها قوات الاحتلال بحق المرضى عامة ومرضى السرطان خاصة في قطاع غزة، تتسبب في تدهور وتفاقم حالتهم الصحية وتسبب لهم معاناة مضاعفة مع المرض وقد تُنهي حياتهم، وذلك إثر منعهم من الوصول لمستشفيات خارج القطاع لتلقي العلاج. 

 

وأكد عبد العاطي خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن سلطات الاحتلال لازالت تتحكم في القطاع وتشدد الحصار عليه كنوع من العقاب الجماعي مما تسبب في تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية اللازمة لإنقاذ حياة المرضى، وقد حالت مؤخراً دون حصول المرضي على حقهم في السفر لتلقي العلاج مما أدى الي وفاة بعضهم.

 

واعتبر عبد العاطي، تلك الإجراءات انتهاكاً واضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم سلطات الاحتلال بتقديم العلاج والرعاية الطبية للمرضى، وانتهاكاً لمعايير حقوق الإنسان التي أكد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة (25)، والمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي توجب تأمين الوصول للرعاية الصحية بشكل فعّال.

 

وطالب عبد العاطي، لجنة العهد الدولي بالقيام بواجباتها إلى جوار مطالبتها للأمم المتحدة وكل الأطراف المتعاقدة على الاتفاقية، بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة واجبار قوات الاحتلال على رفع الحصار وتمكين مرضى القطاع من الوصول للمستشفيات لتلقي العلاج.

 

ووفق بيان صدر عن مركز الميزان لحقوق الانسان بتاريخ 29-8-2017م، أن قوات الاحتلال تواصل تقييد حركة المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، حيث توفي منذ بداية العام الجاري وحتى تاريخ صدور البيان (15) مريضاً من سكان قطاع غزة جراء منع ومماطلة قوات الاحتلال منحهم التصاريح اللازمة للسفر وتلقي العلاج، كما اعتقلت (4) من المرضى ومرافقيهم من أمام معبر بيت حانون (ايرز) بعد حصولهم على تصاريح المرور من تلك القوات.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق