تدمير وسرقة جزء من آثاره.. "تل السكن" ضحية .. فمن المسؤول؟

تدمير وسرقة جزء من آثاره..
محليات

غزة/ سماح المبحوح

أثارت اعمال التجريف في موقع تل السكن الاثري جدلاً واسعاً في أوساط المواطنين والمختصين في قطاع غزة، في ظل إصرار بعض الجهات الحكومية في غزة بتدمير الاثار وتجريف المكان الذي يضم آثار مستوطنة تم اكتشافها عام 1998 وتعود إلى العصر البرونزي الأول، أي قبل خمسة آلاف عام قبل الميلاد، من أجل تخصيص جزء من الأرض للموظفين كتعويض عن مستحقاتهم المالية، وكذلك إقامة أبراج سكنية خاصة بهم .

 

ومنذ أكثر من شهر عملت جرافات وآليات تابعة لمؤسسات حكومية على تجريف التلال الرملية والطينية في تل السكن، ما يؤدي إلى انكشاف وتحطم جدران طينية وآثار فخارية أثرية يحاول لصوص سرقتها كل ليلة بهدف بيعها لتجار الآثار.

 

وعمليات التجريف والتدمير دفعت مثقفين وكتاباً وصحافيين للتدخل والضغط من أجل وقف التجريف في تلك المنطقة، كما اعتصم مئات الكتاب والمؤرخين والمهتمين بالآثار يوم الجمعة الماضية، احتجاجا على استمرار تدميره.

 

وعقدت جهات حكومية من مجلس الوزراء والنيابة العامة ووزارة السياحة والآثار وسلطة الأراضي والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، جلسات واسعة لمناقشة قضية التجريف وتداعياتها السبت.

 

وأكدت الجهات الحكومية التزامها بعدم السماح بأي أعمال تجريف في المنطقة التي جرى تحديدها وتخصيصها كحرم للموقع الأثري "تل السكن" بحضور الخبير الفرنسي وعدد من اساتذة التاريخ في الجامعات الفلسطينية والواقعة بين حدود أبراج الظافر جنوباً، حتى جامعة غزة شمالاً ، ومن جامعة فلسطين غرباً حتى حدود الشارع الهيكلي شرقاً، على أن يخضع هذا الموقع بالحدود المذكورة سابقاً "كموقع أثرى" لسلطة وزارة السياحة والآثار.

 

من ناحيتها، أكدت وزارة السياحة والآثار إيقافها أعمال التجريف في منطقة "تل السكن" الأثرية .

 

وقالت الوزارة خلال اجتماعها مع جهات حكومية السبت، إنها ستضع الخطط والمشاريع المستقبلية لمواصلة عملية التنقيب والحفريات في موقع "تل السكن" الأثري، وستسعى للتنسيق مع الجهات العربية والدولية للبدء بخطوات جادة من الحفريات لكشف جوانب تاريخية وحضارية من تاريخ فلسطين القديم.

 

تحقيق تفصيلي

 

أصدر النائب العام في غزة تعليماته لنيابة المؤسسات ومكافحة الفساد بإجراء تحقيق تفصيلي في قضية موقع تل السكن الأثري وسط قطاع غزة، "واستدعاء من يلزم للوقوف على حقيقة الواقعة".

 

وقالت النيابة العامة، في بيان صحفي ""، السبت، إنه تم تكليف مباحث السياحة والآثار بإجراء التحريات، وجمع الاستدلالات حول الأمر، ومنع أي جهة من التجريف أو التعدي.

 

وذكرت أنه تم تبليغ الجهات المعنية بالحضور؛ لتدوين إفاداتهم حول الوقائع والرأي الفني.

وأضافت: "نظرا لعدم وضوح الحدود الجغرافية للموقع الأثري بالضبط، نفذت بعض الجهات أعمال تسوية في محيط الموقع يوم الخميس، إلا انه تم تكليف مباحث الاثار بمنع اي تجريف او تسوية جديدة بشكل احترازي".

 

تدمير متعمد

 

الباحث بالآثار فضل العطل من أوائل الذين اكتشفوا التدمير الحاصل بموقع تل السكن، والذين ناشدوا الجهات الرسمية، لوقف عمليات التدمير والتجريف الحاصلة فيه، وعدم استغلاله لمصالح شخصية، لإنشاء مبانٍ سكنية كما خطط لذلك عدة مسؤولين.

 

وشدد العطل لـ"الاستقلال" على أن الجهات الرسمية تحاول استغلال ساعات الليل لاستكمال عمليات التجريف في موقع تل السكن بعيدا عن أعين الاعلام والمهتمين، حرصا منها لعدم احداث ضجة وتشكيل رأي عام حول ما يحدث .

 

وأوضح أنه في بداية الأمر تواصل مع عدة جهات رسمية، لوقف تمدير الموقع ولكن دون مجيب، مبينا أنه لجأ إلى الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي لحشد الرأي العام للضغط على المسؤولين وصناع القرار لوقف اغتيال التاريخ الفلسطيني.

 

وأشار إلى أن الأنشطة والفعاليات الاحتجاجية الهادفة لوقف التجريف بالموقع مستمرة إلى حين ضمان توفر الحماية للموقع، وعدم المساس به من قبل الوزارات بقطاع غزة، مشيرا إلى أنه يتواجد بشكل يومي من ساعات الصباح حتى حلول المساء، في الموقع لنقل مجريات ما يحدث فيه.

 

موقع عالمي

 

من جانبه، رأي المؤرخ التاريخي ناصر اليافاوي إلى أن موقع تل السكن يعد من المواقع التاريخية الهامة في فلسطين والعالم بأكمله ، إذ أن جميع ما تم اكتشافه في الموقع من آثار تعود للعصر البرونزي أي قبل حوالي 5000عام.

 

وأشار اليافاوي لـ"الاستقلال" إلى أن ما تبقي من الموقع بعد عمليات التدمير والتجريف حوالي 5دونمات من أصل 1000دونم، تم اكتشاف بقايا مومياء فيها وبيوت جدرانها من طوب اللبن وبرك سباحة وفخار، وآثار تظهر العمق التجاري و العلاقة التجارية بين الفراعنة بمصر وبلاد الشام وغيرها الكثير.

 

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى ما أحدثته الجهات الرسمية من تدمير بالموقع، عمل بعض الشباب المراهقين إلى سرقة الآثار التي يتم التنقيب عليها واكتشافها بغرض بيعها بالسوق السوداء، مقابل ثمن بخس.

 

وشدد على وجود عدة أخطار تحدق بالموقع من جهة السرقة والتدمير وتوزيع الأرض على أصحاب النفوذ، وكذلك الادعاءات الكاذبة من قبل علماء تاريخ نفوا فيها وجود آثار بالمنطقة، و من جهة أخرى مساعي " إسرائيل" إلى رفع شكوى إلى منظمة الآثار العالمية، بعد الاتفاق مع دولة بولندا، باتهام عصابات من الفلسطينيين بالعبث بتاريخها اليهودي.

 

وذكر أن موقع تل السكن المسجل في منظمة " اليونسكو" عام 1998، سمي حديثا بذلك نسبة إلى اكتشاف قطع فخار تم استخدام السكن في صنعها، لافتا إلى أن تلة الموقع المتبقية مهددة بالانهيار في حال سقطت الأمطار بغزارة، إذ أن أسنان الجرافات عاثت بالموقع خرابا وتدميرا، من أجل إرضاء بعض الشخصيات وأصحاب النفوذ بقطاع غزة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق