صرف مخصصات الشؤون .."عيد للفقراء"

صرف مخصصات الشؤون ..
محليات

غزة/ دعاء الحطاب

الفقر والحاجة دفعا الخمسينية أم أحمد الغندور لمغادرة منزلها رغم صعوبة حركتها، مصطحبة بطاقة هويتها واتجهت إلى أحد البنوك العاملة في قطاع غزة، وكلها أمل بأن تتلقى خبراً مفرحاً طال انتظاره، لكن فور دخولها البنك توجهت للموظف الذي قال حين رآها وقبل أن تنطق بحرف واحد: " لسه والله يا حجة ما في اشي"، فما كان منها إلا أن تغادر فوراً وعلامات الحزن بادية على وجهها، ولسان حالها يردد" ما النا غيرك يا رب أنت العالم بالحال".

 

هذا المشهد كان يتكرر كل أسبوع مع الحاجة الغندور حتى أخبرها ذات الموظف الأسبوع الماضي عندما راها قال لها:»هاتي يا حجة الحلوان ربنا فرجها»، فما كان منها إلا أن تطير فرحاً وتسرع بالدعاء له إلى أن غادرت المكان وعلامات الارتياح تزيد على ملامحها، ولسان حالها يردد: « الحمد الله الي زاح الغيمة عنا وفرجها.

 

 الحاجة الغندور واحدة من آلاف الاسر الفقيرة الذين بات شيك الشؤون الاجتماعية مصدر دخلهم الوحيد، الذي يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه، الا أنهم يسعدون بقدومه ويستبشرون خيراً بتلبية احتياجاتهم المعلقة منذ زمن.

 

 

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية أعلنت أن صرف مخصصات الشئون الاجتماعية للأسر الفقيرة يوم الأحد الموافق 29 أكتوبر الجاري، وذلك بالتزامن بين غزة والضفة المحتلة، بعد تأخر قارب الشهرين عن موعدها.

 

نافذة أمل

 

وتقول الغندور:» مع اعلان موعد صرف شيك الشؤون تتفتح أمالنا من جديد ونشعر كأن الحياة عادت الينا بعدما تعثرنا بها لأشهر، فبصرف الشيك أستطيع توفير احتياجات بناتي وكسوتهن لفصل الشتاء، وتسديد الديون المتراكمة علينا في دفتر البقالة منذ أكثر من ثلاثة شهور، وهذا ما يشعرنا بنوعٍ من السعادة والارتياح في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة»، واصفةً شيك الشؤون بنافذة أمل التي تطل عليها بعد طول انتظار ومعاناة لكونه بمثابة انفراجه لبضعة أيام.

 

وأضافت الغندور لـ «الاستقلال»: «في البداية كان صرف شيك الشؤون منتظماً مرة كل ثلاثة شهور، ثم تباعدت ونحن الآن لنا ما يقارب من خمسة أشهر لم نتلق المساعدة، وحياتنا تزداد سوءا يوما بعد يوم، خاصة وأنها وزوجها المريض لا يمتلكان دخلا ًأخر وليس لديهما أبناء ذكور يعينونهما على مواجهة أعباء الحياة».

 

وأوضحت الغندور أن تأخر صرف الشيك بين فترة وأخرى لعدم توفر السيولة اللازمة، يُربك نظام حياتها ويُفاقم معاناتها في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، متمنية صرف المستحقات في موعدها لكونها مصدر الرزق الوحيد للفقراء .

 

المنفذ الوحيد

 

ولا يختلف حال المواطنة أم أحمد عشيان كثيراً عن سابقتها، فهي الأخرى قد تجرع مرارة الفقرة ومعاناة القلة وضيق الحال بسبب تأخر صرف شيك الشؤون الاجتماعية، والتي حلقت فرحا مع اعلان موعد صرف مستحقات الشئون الاجتماعية، في التاسع والعشرين من الشهر الحالي، لكونه ينشلها من الغرق بالديون المتراكمة .

 

عشيان وهي أمٌ لـ 12 من الأبناء، تؤكد أن الأوضاع المعيشية الصعبة وقلة فرص العمل للشباب، جعلت الأسر الفقيرة تعتمد بشكل كبير على مخصصات الشؤون الاجتماعية، فهي تعد المنقذ الوحيد لهم في زمن الأزمات، مضيفةً «أنها تحرص على متابعة الإذاعات المحلية والمواقع الإخبارية على أمل أن تجد موعداً لصرفها، ففي كل مرة يعلن عن صرفها تشعر بفرحة لا توصف».

 

وتتابع عشيان لـ «الاستقلال»: « أكثر ما يفرحنا هو سماع موعد صرف مستحقات الشؤون، فحينما يكون الخبر صادقاً نبدأ بإحصاء مستلزماتنا وإعادة مخططاتنا كي نقوم بتنفيذها فور استلام الشيك»، لافتا الى انه في الفترة الأخيرة حدث تلاعب كثير بأعصاب المستحقين من خلال اعلان اكثر من مرة عن موعد صرف الشؤون ولكن تكون في النهاية اخباراً غير دقيقة وليس من مصدر موثوق. 

 

وبينت عشيان، بأنها كانت تدبر أمور منزلها بالاستدانة من المحلات والأقارب لتتمكن من توفير احتياجات أبنائها، خاصة في ظل دخول فصل الشتاء وتزايد الاحتياجات الحياتية، مشيرة إلى أن ابنها الأكبر قد حرم من الالتحاق بالفصل الدراسي الجامعي لعدم صرف شيك الشؤون ، بعدما أعطته الجامعة فرصة لتقسيط الرسوم الجامعية خلال الشهر الأول من انتظام الدراسة، لافتة الى انه لو تم صرف المستحقات في موعدها لما حرم ابنها من تكملة دراسته.  

 

وفي نهاية حديثها، ناشدت عشيان الجهات المعنية والدول المانحة بأن يضعوا الفقراء والأسر المحتاجة على رأس سلم أولوياتهم، وأن يقوموا بصرف مستحقات الشؤون في موعدها لكونها محرك الحياة لدى الأسر الفقيرة في القطاع.

 

موعد الصرف

 

وكشف وزير التنمية الاجتماعية إبراهيم الشاعر في تصريح له، أن وزارة التنمية الاجتماعية ستباشر بصرف مخصصات الشئون الاجتماعية للأسر الفقيرة يوم الأحد الموافق 29 أكتوبر الجاري، وذلك بالتزامن بين غزة والضفة الغربية.

 

وأشار الشاعر إلى أن أي تفاصيل أخرى بشأن إضافة أو حجب أو إعادة صرف مخصصات أسر أخرى سيتم نشره على موقع الوزارة عبر الانترنت.

 

وتتلقى كل أسرة من تلك الأسر مبلغًا يتراوح بين (750-1800) شيكل كل ثلاثة أشهر، حيث يستهدف برنامج التحويلات النقدية الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وأشخاصًا من ذوي الإعاقة، وبعض المسنين، والأيتام، وأصحاب الأمراض المزمنة وأسرًا تترأسها نساء.

 

وتصل قيمة المساعدات شهريًا إلى 130 مليون شيكل، موزعة على أكثر من 111 ألف أسرة في الضفة والقطاع.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق