متضررون يصرخون: أموالنا حق لا يسقط بالتقادم

المصالحة تخلط أوراق "الكردي والروبي"

المصالحة تخلط أوراق
محليات

غزة / محمود عمر

عادت أكثر عمليات النصب شهرة في قطاع غزة للطفو على السطح مجدداً، وسط آمال تسكن صدور عشرات الآلاف من المواطنين الذين وقعوا ضحية هذه العملية التي عرفت باسم "الكردي والروبي"، في أن تجد الجهات المتخصصة حلولاً تعيد لهم أموالهم ومدخرات عمرهم التي نهبت بين ليلة وضحاها.

 

وبدأت هذه القضية عام (2008-2009) عندما برز شخصان يطلق عليهما اسم (الكردي والروبي) على المجتمع الغزي وعرفا أنفسهما على أنهما رجلا أعمال يشغلان الأموال في تجارة الأنفاق (خلي المربح يربح)، التي كانت سائدة في تلك الحقبة، الأمر الذي شجع المواطنين على تشغيل أموالهم، وبعد أشهر قليلة اختفت هذه الأموال مخلفة وراءها أزمة كبيرة بين الضحايا. وبلغت قيمة الأموال التي جمعها الرجلان نحو 140 مليون دولار.

 

ورغم ردم التراب على هذه القضية بعد تمكن وزارة الاقتصاد من استرجاع ما نسبته 30% من هذه الأموال وتوزيعها على المواطنين شريطة التوقيع على تعهد بعدم المطالبة بأي مبالغ أخرى، إلا أن باب هذه القضية فتح من جديد بعد التغيرات التي حدثت على الحكومة في غزة، على أمل في أن تساهم هذه التغيرات في استعادة المواطنين لأموالهم الضائعة.

 

ونظم العشرات من ضحايا عملية النصب هذه، مؤخراً، وقفة في نادي خدمات البريج وسط قطاع غزة، بهدف تحريك الملف، مطالبين قائد حركة حماس بغزة يحيى السنوار، بحل قضيتهم ووضع حد لمعاناتهم.

 

ووقع الجميع على عريضة لتشكيل لجنة تتحدث باسمهم أمام المسئولين ولتعيين محامٍ للترافع بالنيابة عنهم أمام المحاكم الفلسطينية بغزة.

 

متضررون متذمرون

 

يقول عمار العشي (38 عاماً) وهو أحد المتضررين من هذه القضية لـ"الاستقلال": "رغم مرور نحو 9 أعوام على هذه القضية، إلا أننا لم ننسها أبداً، وسنبقى نطالب بحقوقنا، ولدينا أمل كبير في أن نحصل عليها".

 

العشي يطالب الجهات الرسمية في غزة بإعادة 20 ألف دولار متبقية من أصل 30 ألف دولار دفعها إلى الروبي، وقال: "هذه الأموال كانت مدخرات والدتي رحمها الله، لقد ماتت وهي متحسرة على مدخرات حياتها التي جمعتها قرشاً على قرش".

 

وبيّن أن المتضررين أصبح لديهم قناعة بعد خسارتهم الأموال، أن أموالهم لم توجه وفق عملية تجارية تعتمد على الربح والخسارة، وقال: "لم يجر أي نوع من أنواع التجارة، ولكن ما حصل أنه نُصب علينا وصودرت أموالنا بغير وجه حق".

 

أما ياسر نبهان (41 عاماً) وهو متضرر آخر في هذه القضية، فقال لـ"الاستقلال": "نحن نتأمل خيراً في زعيم حركة حماس الجديد يحيى السنوار، ونشعر أن لديه إرادة لمحاسبة الفاسدين وكشف فسادهم".

 

وأضاف نبهان: "حان الوقت للكشف عن ملابسات هذه القضية ومعرفة كافة التفاصيل، والكشف عن أموال الغلابة التي سرقت ونهبت خلالها"، مؤكداً أن المتضررين سيتخذون إجراءات احتجاجية متصاعدة في الأيام المقبلة وحتى إعادة كامل أموالهم المسروقة.

 

وشدد على أنه وغيره من المتضررين على قناعة أن أموالهم لا تزال بيد أشخاص معينين، ويتم استثمارها في بناء الأبراج السكنية وشراء العقارات، متهماً الحكومة السابقة بالتقصير وعدم أداء دورها بشكل كامل حيال هذه القضية.

 

إعادة إحياء القضية

 

الناطق باسم "لجنة الروبي والكردي الوطنية" عبد الله عمار، قال إن اللجنة تهدف إلى إعادة تفعيل قضية الكردي والروبي ومتابعتها عبر أروقة القضاء وفي أروقة أعلى المستويات القيادية في غزة حتى إعادة الحق لأصحابه.

 

وأضاف عمار لـ"الاستقلال" أن الحكومة السابقة "لم تقم بعملها على أكمل وجه ولم تستكمل التحقيق في القضية فضلاً عن أنها لم تقم بالدور الكافي في تجميع الأموال من الكردي والروبي".

 

وتابع: "كما أن عدم الشفافية يشوب خطواتها التي عالجت بها القضية حيث أن أشخاصاً حصلوا على أموالهم كاملةً بينما أشخاص آخرون لم يحصلوا إلا على ثلث أموالهم"، لافتاً النظر إلى وجود عقارات وممتلكات باسم الرجلين ولم يتم التصرف بها حتى الآن.

 

وبيّن عمار أن المتضررين يعولون كثيراً على التغيرات التي حدثت في غزة وأهمها تحقيق المصالحة الفلسطينية، والتغيرات التي حدثت على قيادة حركة حماس، وتغيير المسؤولين في القضاء، إضافة إلى أن الحق لن يضيع ما دام وراءه مُطالب، قائلا : «هذه حقوق يجب أن تعود لأصحابها».

 

وتابع: "وجهنا كتاباً رسمياً إلى رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار لعقد لقاء بينه وبين أعضاء اللجنة لاطلاعه على الملف، كما ننوي تفعيل القضية من جديد في أروقة القضاء".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق