الطريق الأقصر للحصول على وظيفة

التدريب المهني..  هل يضع حداً للبطالة بغزة؟

التدريب المهني..  هل يضع حداً للبطالة بغزة؟
محليات

الاستقلال/ ايناس الزرد

 بات التعليم والتدريب المهني والتقني الطريق الأقصر للنجاح، وأملا للعديد من الشباب في الحصول على وظيفة والانخراط في سوق العمل المحلي وبناء مستقبل مشرق، بعد تزايد معدلات البطالة وتكدس أعداد خريجي الجامعات الأكاديمية في قطاع غزة والوضع الاقتصادي المتردي.

 

ويحرص العديد من الأهالي على توجيه أبنائهم الذين ينهون الثانوية العامة للالتحاق بالتدريب المهني، حتى يضمنوا فيما بعد للحصول على صنعه تجني لهم المال وتحقق ذاتهم وتساهم في بناء مستقبلهم. ويعد التعليم المهني في فلسطين أحد روافد التعليم لإسهامه في توفير مخرجات بشرية تمتلك المهارات التي تمكن أصحابها من إحداث تغير إيجابي ومميز تجاه تطوير المجتمع واحداث التنمية وتطوير الصناعة وتلبية متطلبات واحتياجات سوق العمل.

 

طوق نجاة

 

الطالبة حنان مسعود (21عاما) والتي وجدت بالتعليم والتدريب المهني طوق النجاة من البطالة، حيث التحقت بأحد مراكز التدريب المهني تخصص "فن الحياكة"، والتي تتدرب من خلاله على أصول وفنون الخياطة، خاصة التفصيل وتصميم الأزياء، موضحة أن هذا التخصص كان رغبتها من البداية، وما شجعها عليه أيضا سوء الوضع الاقتصادي، ورغبتها في الحصول على عمل بعد الانتهاء من دراستها أو فتح مشروع خاص بها.

 

وأوضحت مسعود لـ"الاستقلال" أن أشقاءها الأربعة تخرجوا فيما قبل من الجامعات الأكاديمية من مختلف التخصصات، وحتى الآن لم يحصلوا على فرص عمل في مجال تخصصهم، وهم من شجعوها على الالتحاق ببرنامج التدريب المهني حتى تضمن الحصول على عمل، رغم أنهم كانوا يرفضون قبل ذلك تماما الالتحاق به .

 

واعتبرت أن التعليم والتدريب المهني والتقني بات بمثابة جوهر الحياة وأساس الصناعات، حيث لا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه الصناعات تفتح الأفق أمام الشباب والعاطلين عن العمل؛ لاستثمار طاقاتهم وبناء مستقبلهم من خلال مهنه تجني لهم المال.

 

بناء المستقبل

 

أما الطالب محمد رجب(19عاما) والذي فضل الالتحاق ببرنامج التعليم التقني على  الأكاديمي ، نظرا  لتكدس أعداد الخريجين من التعليم الأكاديمي والذين لم تسنح لهم الفرصة للحصول على عمل، ما زاد من  سوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، وارتفاع معدلات البطالة .

 

وقال رجب لـ"الاستقلال": " التحقت منذ عام بالدبلوم التقني بكلية فلسطين التقنية بدير البلح  تخصص صيانة الحاسوب، رغم حصولي على معدل جيد مرتفع في الثانوية العامة، حتى أضمن فيما بعد الحصول على فرصة عمل، وأبني مستقبلي من خلال صنعه تجني لي المال ".

 

وأضاف: " دائما ما أردد مقولة : "صنعة في اليد أمان من الفقر"، مبينا أن نسبة الإقبال على التعليم المهني ارتفع معدلاته عن السنوات السابقة نظرا لتغير النظرة السلبية عنه بأن من يلتحق به هم أصحاب المستويات المتدنية فقط .

 

طريق للنجاح

 

بدوره، أكد نائب مدير عام التدريب المهني في قطاع غزة  طلعت أبو معيلق ، أن للتدريب المهني أهمية كبيرة في المجتمع الفلسطيني، فهو طريق حقيقي للنجاح والأقصر للانخراط في السوق المحلي والحصول على فرص العمل، خاصة في ظل تكدس الأعداد الكبيرة من حاملين  الشهادات الجامعية و وازدياد معدلات البطالة .

 

وأوضح أبو معيلق" أن نظرة المجتمع للتعليم والتدريب المهني والتقني بدأت تتحسن عن السابق لكن لم تتغير بشكل واضح، حيث كانت العديد من العوائل لاسيما أصحاب الطبقات المتوسطة والمرتفعة ترفضان التحاق أبنائها بهذا المجال، والآن أصبح الكثير منهم من يوجهون أبناءهم لهذا المجال» .

 

وقال : "هناك فرق بين التعليم المهني والتدريب المهني والتقني، فالتعليم المهني مختص بوزارة التربية والتعليم التي تدرسه للطالب بمدارس خاصة يخرج من خلالها بشهادة ثانوية عامة تؤهله لدخول الجامعة فيما بعد، أما التدريب المهني فهو من اختصاص وزارة العمل، والتقني يحتاج من يلتحق به لشهادة الثانوية العامة التي تؤهله للدخول في التخصصات التي تضعها الجامعات والكليات في برامجها التعليمية.

 

وأضاف: "هناك العديد من المهن التي تواكب التطور التكنولوجي في سوق العمل المحلي والإقليمي، كتخصص الطاقة البديلة الذي نحن بصد افتتاحه عما قريب، خاصة في ظل اعتماد الغزيين على هذه الطاقة؛ بسبب أزمة الكهرباء المستمرة، كذلك هناك العديد من التخصصات المهمة التي لا يمكن إغفالها كصيانة الحاسوب والالكترونيات،والحدادة والنجارة والسمكرة، وتخصصات الفتيات كالتصوير والمونتاج والخياطة والتطريز وتخصص التجميل .

 

واعتبر التدريب المهني الطريق الأقصر إلى العمل، وهو أحد الركائز المهمة لتنمية الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وذلك من خلال تدريب الشباب ورفع كفاءتهم في مختلف التخصصات والمهن، وبعد ذلك دمجهم بسوق العمل حسب تخصصهم كما التعليم الأكاديمي العالي الذي لا يغفل المجتمع دوره الكبير في تقدم المجتمع .

 

وأشار أبو معيلق إلى أن مراكز التعليم المهني تستوعب كل عام ما يقارب (800)طالب من أصل (3000)يتم اختيارهم ضمن أسس معينة، وعن طريق المقابلات الشخصية، وهذا العدد قليل جدا مقارنه مع عدد المتقدميـن، نظرا لقلة المراكز التدريبية والإمكانيات المحدودة، موضحا أن هناك عدداً كبيراً من حمله الشهادات الجامعية يقدمون طلباً للالتحاق بالتعليم المهني الذي خصص مسبقا  لمن لا حظ له بإكمال تعليمه.

 

يذكر أن التدريب المهني رافعة هامة في اقتصاد دولة، ونجد ذلك جليا في الدول الغربية التي باتت تتفوق على غيرها .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق