البندورة والبصل.. أسعار ترفع ضغط الغزيين

البندورة والبصل.. أسعار ترفع ضغط الغزيين
محليات

 

الاستقلال/ دعاء الحطاب

بصل يزين بسطات الباعة كأنه فاكهة، وطماطم حمراء يتفنن مروجوها في رصها لجذب الزبائن، اذ استحوذ كلا الصنفين على اهتمام التجار والمشترين على حد سواء، بعد أن حلقت أسعاهما عالياً، متجاوزة كل التوقعات.  وتواصل أسعار الصنفين المذكورين ارتفاعها منذ عدة أيام، ما حرم الكثير من العائلات من شرائها، أو أجبر بعضها على استخدام بدائل أقل جودة مثل معجون الطماطم المعلب "صلصة"، وسط مناشدات ومطالبات لوزارة الزراعة بالتدخل لإيجاد حلول للمشكلة، إما عبر السماح بجلب البصل من الضفة الغربية واسرائيل، أو من خلال تحديد الاسعار.

 

أعباء جديدة

 

المواطن ابو ابراهيم عبدو، أكد أن ارتفاع أسعار بعض الخضراوات في السوق أضاف أعباء جديدة على كاهل الأسر خاصة محدودة الدخل، مبيناً أن الأمر حين يتعلق بسلع أساسية كالبصل والطماطم تكون الأمور أصعب، فبعدما كانا من الاساسيات أصبحا من الرفاهية الزائدة لدينا.

 

وأوضح عبدو خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أنه اتفق مع زوجته على تقليل استخدام البصل قدر الامكان، والاستعانة بـ"الصلصة" في طهي الطعام، مع استخدام الطماطم عند الضرورة الملحة. 

 

وقال سالم ساخراً: "البصل والطماطم أغلى من التفاح والبلح، فماذا لو استخدمنا التفاح بعمل السلطة الغزاوية للرد على الارتفاع الحاد في أسعار البندورة".

 

وبين أنه بالرغم من ارتفاع الاسعار فإن جودة ما هو معروض في السوق منخفضة سواء الطماطم التي تشعر انها انضجت تحت تأثير الأدوية الزراعية، أو البصل قليل الجودة، متمنياً عودة الاسعار والجودة لما كانت عليه سابقاً.

 

لا غنى عنها

 

وعلى الرغم من ارتفاع أسعارها إلا أن المواطن أبو محمد الأشقر لا يزال مُداوماً على شراء الطماطم من الأسواق أسبوعيا، عازياً السبب إلى استحالة الاستغناء عنها كونها عنصرااً أساسياً على المائدة الغزية.

 

وقال الأشقر خلال حديثته لـ"الاستقلال": "لا غنى عن البندورة ولكن ارتفاع سعرها بشكل كبير اضطرنا للتخفيف منها في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعاني منها في القطاع".

 

وأضاف الأشقر، ليست المرة الاولى التي نواجه بها غلاء أسعار الخضراوات، فبين الفينة والأخرى نجد الاسعار ارتفعت خاصة في مثل هذا التوقيت من كل عام،  متسائلا عن إجراءات الحكومة لحل المشكلة التي تلازم هذه السلع على مدار ما يزيد عن شهر كل عام.

 

وطالب وزارة الزراعة والمزارعين بزيادة الأراضي المخصصة لزراعة البندورة والتقليل من تصديرها للخارج، لتلاشي ارتفاع أسعارها وتجنب موسم الندرة في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تُثقل كاهل الغزيين خاصة مع ازمة الرواتب.

 

الخوف من الخسارة

 

في حين، قال بائع الخضراوات أحمد البحطيطي، أن ارتفاع أسعار الطماطم يرجع إلى انخفاض المعروض في الأسواق، بعد تعرض المحصول للتلف في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية نتيجة تغيير فصول السنة، وايضاً عزوف المزارعين عن زراعتها كونها رخيصة الثمن معظم أيام السنة.

 

وأضاف البحطيطي، خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أنه والبائعة أمثاله يشتكون من قلة اقبال المواطنين على شراء الطماطم، عازياً ذلك الأمر إلى اعتمادهم على الطماطم المعلبة "الصلصة" في ظل ارتفاع الاسعار والأزمة المالية الخانقة.

 

وذكر البحطيطي، أن سعر الكيلو الواحد من الطماطم والبصل في قطاع غزة يتراوح ما بين 4-5 شواكل، بينما يتراوح سعرهما ما بين 9-شواكل في أسواق الضفة الغربية، وذلك حسب جودة المنتج، لافتاً إلى أنه في نهاية كل يوم يقوم ببيع الكيلو الواحد بثلاثة شواكل خوفاً من فسادها و تكبده خسائر جديدة.

 

تقليص التصدير

 

ومن جهته، أرجع تحسين السقا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة بغزة، ارتفاع أسعار البندورة في الأسواق المحلية إلى ضعف إنتاجها في هذا الوقت من كل عام، بسبب الانتقال من الصيف إلى الخريف، حيث تكون المزارع  شبه خالية في مرحلة ما بين الفصلين.

 

وأوضح السقا خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن الطماطم الموجودة حاليًا في الأسواق عبارة عن زراعة "مكشوفة" خارج "التدفيئات" الزراعية، حيث تتأثر بالعوامل الجوية وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤثر على كميات الإنتاج، والتي تشهد انخفاضا في تلك الفترة، كون معدل انتاج الدونم في الزراعة المكشوفة أقل من معدل انتاجه في الدفئات.

 

ولفت إلى أن سعر الكيلو جرام من البندورة والبصل وصل إلى ما يتراوح بين أربعة إلى خمسة شواكل في سوق غزة، ويتجاوز سعر المنتج نفسه في سوق الضفة الأسعار المذكورة، مبيّنًا أن سعرها سيستقر ويُصبح في متناول الجميع أوائل شهر نوفمبر المقبل.

 

وقال السقا: "نقوم بتصدير العديد من الخضراوات الي الخارخ منها الخيار والباذنجان والكوسة والبلح والليمون والبطاطا وغيرها، وبالرغم من تصديرها الا أن اسعارها بقت مناسبة للمستهلك حيث يتراوح ثمن الكيلو ما بين (1-2 ش)، وهذا ما يؤكد أن التصدير ليس له علاقة في ارتفاع سعر البندورة والبصل، منوهاً إلى أن انتاج القطاع من الخضار منذ بداية العام وحتي الان بلغ 350 ألف طن، وتم تصدير 22 ألف طن من مختلف الأنواع.

 

وأوضح السقا، أن وزارة الزراعة أخذت قراراً بتقليص كمية تصدير البندورة إلى سوقي الضفة واسرائيل، فبعد أن كانت تصدر 4 أيام بالأسبواع ستصدر يومين فقط، في سبيل توفر كمية أكبر للمستهلك، مشيراً إلى أنه لا يوجد كمية محددة لتصدير اذ تعتمد على نسبة الطلب في الاسواق الخارجية وعادة تتراوح ما بين (200-500 طن) اسبوعيا.

 

وأكد السقا، على ما تشكله سوق الضفة والأسواق الإسرائيلية، من أهمية لمزارعي الخضار في قطاع غزة، متوقعاً استئناف التسويق للسوقين المذكورتين بمجرد تجاوز مشكلة ندرة الكمية المتوفرة من هذا الصنف.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق