الاستقلال/ هبة الشريف
للهدية أثر بالغ في النفس حيث تشيع السعادة وتزيل الضغينة وتدخل البهجة في قلب من يتبادلها، ولكن أن تكون الهدية واجباً أو عادة تتقيد بها العروس ليلة زفافها، كأن تجبر على تقديم خاتم لأم العريس، باعتباره عربون شكر لها وتعبيراً عن تقديرها واعتزازها بحماتها، فهذا ما يحولها إلى غصة في قلب العروس التي عادة لا يكفيها مهرها للإيفاء بالتزاماتها، نتيجة قلة المهور وارتفاع تكاليف مستلزمات العرس.
عادات مستحدثة في فلسطين تأخذ صيتاً كبيراً وإقبالاً أكثر من المقبلات على الزواج من الفتيات، حيث تسعى الفتاة للتودد والتعبير عن مشاعرها إلى حماتها كنوع من التحدي في كسب رضاها وحبها، بأن تهديها خاتماً ليلة زفافها، وهو ما أصبح إلزاماً على العروس في بعض العائلات الفلسطينية، وكأن الخاتم هو المعيار الذى يتم به الحكم على العروس هل تقدر أم زوجها أم لا؟.
رد الجميل
أم خليل نصر الله، ترى أن تقديم العروس لحماتها خاتماً في ليلة الزفاف، عادة راقية وجميلة لكونها تقديراً لأم العريس عن مدى التعب والمجهود الذي بذلته في إيصال ابنها لهذا اليوم، وقد تكون عربون محبة من زوجة الابن لها، مشيرة إلى أنها عادة انتشرت حديثا بين الأهالي وأخذت على محمل الجد واتسع انتشارها.
وأوضحت نصر الله لـ "الاستقلال"، أن فكرة الهدية بحد ذاتها وخاصة للحماة، لها مفعول جميل وقوي على العلاقة التي تحكم الطرفين وقد تكون بداية لتوطيد هذه العلاقة وتعزيز المحبة بينهما، منوهة إلى أن لديها سبعة أولاد وتنتظر "خاتم أم العريس" من زوجاتهم عند الزواج.
عبء جديد
وخالفتها الرأي العشرينية منال عودة، والتي أوضحت أن تقديم الخاتم للحماة في ليلة الفرح موضة جديدة تشكل عبئاً على الفتيات المقبلات على الزواج في ظل الوضع الاقتصادي السيء الذى يعيشه أهالي قطاع غزة، ولا سيما مع قلة المهور التي لا تكفي مستلزمات العروس من ذهب وكسوة وهدايا للعريس ووالدته.
وتقول عودة لـ "الاستقلال"، "ثمن الخاتم يلبى بعض احتياجات العروس، وخاصة مع غلاء أسعار الذهب ومستلزمات الفرح، ووجود الكثير من الفتيات غير العاملات واللواتي لا يحصلن على دخل خاص بهن لاستكمال احتياجاتهن من المشتريات في حالة الزواج"، مشيرة إلى أنها لن تقدم خاتماً لحماتها في ليلة زفافها المقرر بعد اشهر قليلة، نظراً للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها مع أسرتها.
وأكدت عودة، أن مهرها بالكاد يكفي احتياجاتها، ووضع أهلها المادي لم يسمح بمساعدتها في استكمال هذه الاحتياجات ولا شراء خاتم من الذهب لتقدمه لوالدة زوجها، منوهة إلى أن الخاتم ليس شيئاً اجبارياً وعدم تقديمه لن يخل بالواجبات ولا بالعادات والتقاليد الفلسطينية المتعارف عليها.
عادة مستحدثة
أما السبعينية خضرة الشريف، وأوضحت أن تلك الممارسات لم تكن معهودة منذ زمن طويل بل مستجدة من بضع سنوات، معتبرة أن عادات الافراح القديمة أفضل من الآن بكثير، لكون الفرحة لم تكن بخاتم ولا هدايا وإنما كانت فرحة تعم البيوت بمراسم الزواج وسعادة العروسين به، بدون بهرجة زائدة وتكاليف إضافية.
وتقول الشريف لـ "الاستقلال"، "في السابق كانت العروس تقدم قطعة قماش لأم زوجها لم تجاوز سعرها سوى القليل، أما ما نلاحظه الآن فممارسات مقلدة لا بهجة فيها"، مؤكدة أن إلزام العروس بتقديم خاتم لأم العريس في ليلة الزفاف، يضيع فرحتها بالزواج وليلة العمر، في حالة عدم قدرتها على شرائه.
روابط اجتماعية
وبدورها أكدت الاخصائية الاجتماعية عروبة جملة، أن الهدايا بشكل عام وأيا كانت مادية او معنوية يظل أثرها كبيراً بين المتهادين، وقد تحافظ على الروابط الاجتماعية لانها تزرع في القلوب المحبة وتكون سبباً في صفاء النفوس وأزالة الفجوات.
وأوضحت جملة في حديثها لـ "الاستقلال"، أن خاتم الفرح المقدم لأم الزوج من العروس ماهو سوى عادة جديدة لأهل قطاع غزة وأصبحت إجباراً لبعض الأسر دون مراعاة للوضع المادى لهم، معتبرة تقديمها يعود للذوق ولا يصح الزام العروس بها.
وأكدت أن الإسلام يدعو إلى المحبة والألفة، ومن هذه الوسائل التي تتحقق بها هذه المعاني هي الهدية، بشرط أن تكون عن طيب خاطر وليست إجباراً، لكي لا تتحول إلى عبء على مهديها، وتترك احساساً سلبياً في نفسه.
وأشارت إلى أن القيمة الحقيقية للهدية ليست في الثمن الذي دفع لشرائها ولذلك لا يشترط أن تقدم العروس خاتماً من الذهب لأم زوجها ومن الممكن أن تستبدله بشئ أخر على قدر امكانياتها، وأن لم تستطع فلا داعي له.


التعليقات : 0