غزة/ دعاء الحطاب
سنوات طويلة من المعاناة عاشها المواطنون في غزة بفعل الانقسام الفلسطيني، لدرجة جعلت بعضهم يحلمون بزواله أملاً بحدوث انفراجات تنهي معاناتهم وآلامهم، ومنها حرمان المئات منهم الحصول على جوازات سفر تسمح لهم بالسفر والتنقل بين دول العالم، سواء للتعليم او العلاج، ليبقوا سجناء داخل القطاع، ولسان حالهم يقول: «وظلم ذوي القربي أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند».
وما أن لاحت في الافق بشريات المصالحة، حتى خفقت القلوب فرحاً بقرب انتهاء تلك المعضلة وعودة اصدار جوازات السفر للجميع دون قيود، وهو ما ينتظره الكثيرون خاصة بعد الحديث عبر وسائل الاعلام على ألسنة القيادات، بأن قضية جوازات السفر التي تصدر للغزيين من الضفة المحتلة في طريقها للحل.
وأغلقت السلطة منذ بداية الانقسام عام 2007، دائرة إصدار جوازات السفر في غزة، ويحتاج المواطن الغزي للحصول على جواز سفره إلى عملية مكلفة مادياً وزمنياً ، حيث ترسل عبر شركات وسيطة إلى رام الله ومن ثم تعود إلى القطاع.
وتدخل جوازات السفر المطبوعة في رام الله لمواطني غزة خلال سنوات الانقسام الفلسطيني، ضمن عملية الفحص الأمني، الذي يجري بموجبه منع عشرات المواطنين من الحصول عليها دون مبررات واضحة، حيث بلغ عدد المحرومين من " جواز السفر" خلال سنوات الانقسام أكثر من الفي مواطن.
أحيت الآمال
المواطن محمد باسم، من سكان جنوب قطاع غزة، أكد أنه يرغب باستكمال دراسته الجامعية في تركيا، وقد بدأ بترتيب أوراقه لذلك، وتقدم لطلب بالحصول على جواز سفر عبر أحد المكاتب التي تعمل في هذا المجال، لكن بعد شهر لم يصله أي رد، وحين تساءل عن سبب تأخر وصول الجواز، علم بأنه محتجز بعد صدوره لدى الجهاز الأمني.
وأوضح باسم خلال حديثة لـ"الاستقلال": أن عدم الحصول على جواز السفر حرمه من تحقيق حلم حياته باستكمال دراسة الماجستير ومن ثم الدكتوراه، ورغم بذل جهود كبيرة وادخال وساطات لم ينجح في الحصول على جواز سفر رغم أن ذلك من أبسط حقوقه كمواطن فلسطيني.
وبين باسم، أن المصالحة الفلسطينية أحيت الآمال لديه، وجعلته يترقب من جديد حصوله على الجواز، ومن ثم السماح له بالسفر من خلال معبر رفح، آملا باتخاذ خطوات عملية وسريعة في هذا الإطار.
واعتبر باسم، رفض السلطة منح "جواز السفر" لعشرات المواطنين بغزة، غير قانوني طالما لا يوجد هناك سبب واضح لمنعه، وضربة قاضية للغزيين طيلة سنوات الانقسام، لأن أي مواطن يحق له الحصول عليه.
حسرة وغضب
وامتزجت مشاعر الحسرة والغضب لدى الصحفي علاء شمالي، بعدما رفضت السلطة الفلسطينية في رام الله إصدار نسخة جديدة لجواز سفره الذي اتلف بعد تدمير منزله من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على القطاع.
وقال شمالي لـ"الاستقلال"، " قبل ثلاثة أعوام قصف منزلي في الحرب، حينها وجدت جواز سفري محروقاً بعد استخراجه من تحت ركام المنزل ، فقدمت أوراقي لاستخراج جواز سفر جديد لدى أحد المكاتب لكن لم يتم إصداره لفترة طويلة، وفي كل مره أتساءل بها عن السبب لا أجد سبباً، وبعد محاولات كثيرة أخبرني أحد الأصدقاء في رام الله أن الجواز محجوز لدي المخابرات لأسباب أمنية".
وأضاف شمالي "إن حرماني من الحصول على جواز سفر وقف عائقا كبيراً أمام عملي في الخارج، فبعد الحرب الأخيرة كنت مدعواً لإنشاء معرض صور في قطر وبسبب المنع لم أستطع المشاركة، كذلك لم اتمكن من السفر إلى البحرين بعد اختياري من ملتقى مصوري العرب للرياضة كمصور رياضي ممثلا لفلسطين، وأيضا فقدت فرصة السفر لعدة دول لممارسة عملي وحضور بعض الدورات التدريبية".
وأوضح شمالي، أنه بمجرد أن يتم دعوته لأي عمل خارج القطاع أصبح يرفضه مباشرة وبدون تردد، لأنه يعي تماماً أنه لن يتمكن من الحصول على جواز سفر مهما كلفه الأمر.
وأعرب شمالي عن أمله بأن تكون المصالحة الوطنية قادرة على إغلاق ملف حرمان الغزيين من جواز السفر بسبب انتماءاتهم الحزبية ورفع الغطاء الأمني عن هذه المعاملات، ليتمكن وأمثاله من المحرومين من السفر خارج القطاع، من قضاء حوائجهم والقيام بأعمالهم.


التعليقات : 0