غزة/ خولة عليان
ما أن تدخل صالون الحلاقة الذي انشأه منذ أكثر من خمسين عاماً، حتى تستمتع بجلسه حكايات وطرائف وذكريات الزمن الجميل و يغلب عليها روح البساطة والمحبة بين الناس، لتتحول مهمة الحلاقة إلى جلسة فكاهة وتعلم وغرس للقيم الأنسانية الأصيلة.
الحلاق زكي أبو دغيم، الذي تجاوز السبعين من عمره، شاب شعره وانحنى ظهره دون أن تنحني عزيمته في مواصلة مهنة الحلاقة التي امتهنها منذ أن كان عمره 18 عاماً، لتكون هوايته المفضلة ويصبح أقدم حلاق في دير البلح، ويصبح صالونه من أشهر الصالونات في قطاع غزة يرتاده كبار السن والشباب والأطفال على حد سواء منذ عشرات السنين.
وبابتسامته التي لا تفارق وجهه، مازال السبعيني أبو دغيم، محتفظاً بكامل نشاطه وأناقته، فبربطة العنق والهندام المنسق يستقبل زبائنه بعد صلاة الفجر، والذين تعودوا على الحلاقة في صالونه باكراً.
ورغم بلوغه العقد السابع من عمره، لم يتوقف أبو دغيم عن تقديم خدمة الحلاقة المنزلية، حيث يحضر حقيبته ويركب دراجته الهوائية ويتنقل بين بيوت زبائنه محتفظا بصفة "زكي الحلاق" ويستقبل وكأنه من أصحاب البيت حيث تربطه معهم علاقة صداقة قوية مستمرة منذ سنوات طويلة، وحديثاً يلقب "بديلفري الحلاق".
عادات تغيرت
ويقول أبو دغيم، "اصطحبني والدي لاتعلم الحلاقة وعمري 18 عاما وبعد أن اتقنت المهنة اشترى لي صالوناً في معسكر دير البلح كنت اعمل فيه حتى ساعات الظهيرة، ثم اذهب للزبائن في بيوتهم واشاركهم مناسباتهم في الأفراح لتزيين العريس في أجواء احتفالية رائعة، وفي حفلات الطهور كنت ازين الأطفال وهي عادة تلاشت مع الزمن".
ويوضح أبو دغيم في حديثه لـ "الاستقلال"، أنه بعد اكثر من خمسين عاماً من عمله في مهنة الحلاقة بات يعشق المهنة، التي يحلم بها وهو نائم، مشيراً إلى أنه في أوقات كثيرة يحلم أنه ينادي زبائنه ويمازحهم لينهض على صوت زوجته تنبهه انه ليس في الصالون.
ويبين "أبو دغيم" أنه من شدة حبه لمهنة الحلاقة علم أبناءه الثلاثة المهنة، لافتاً إلى أن اثنين من أبنائه يعملون في الحلاقه في دول أوروبية ولديهم صالونات أسموها باسم والدهم صالونات "أبو دغيم".
ولأنه يتقن المهنة ويواكب العصر بتعلم قصات الشعر الحديثة والعالمية إرضاءً لزبائنه، يفضل الشباب الحلاقة في صالونه، ويحبه الأطفال فهو يعطيهم الحلوى والسكاكر حيث يحتفظ لهم بها أينما ذهب، ويأبى كبار السن الحلاقة في صالون آخر مهما كانت شهرته.
أمهر الحلاقين
ويتحدث أبو مازن بشير (74 عاماً) عن علاقته بحلاقه الخاص منذ خمسين عاماً، مشيراً إلى أنه لا يحتاج أكثر من اتصال هاتفي بأبو دغيم ليأتي إليه مسرعا ويستمتع بجلسة حلاقة خاصة اعتادها منذ عقود، فهو لا يقبل قص شعر رأسه أو لحيته بيدي حلاق آخر.
ويوضح السبعيني بشير، أن علاقته بأبو دغيم أصبحت علاقة صداقة متينة فهو يتحدث معه في كافة أمور حياته ويستشيره ويأمنه على أسراره اكثر من ابنائه واهل بيته ويعتبره أحد أفراد العائلة، معبراً عن حبه وامتنانه لشخصية " زكي الحلاق" والذي يعتبر المزين الخاص له ولأبنائه ولأحفاده لأنه يتقن كافة قصات الشعر الحديثه والقديمة والتي ترضي جميع الأذواق.
وبين أنه بالرغم من تقدم أبو دغيم في السن إلا أنه لا يزال يتمتع بالنشاط والحيوية وروح المداعبة والمرح والذاكرة القوية، مؤكداً أنه من أمهر حلاقي قطاع غزة.


التعليقات : 0