مريم..  تجسد المعاناة الغزية بخدع سينمائية

مريم..  تجسد المعاناة الغزية بخدع سينمائية
محليات

غزة / آلاء المقيد

جروح بليغة تسيل منها الدماء، وجوه مشوهة، وكدمات في الرأس، وغيرها من الرسومات الغريبة المخفية، التي تخدع عين الرائي لها، فيظّن أن ما يُشاهده فلم رُعبٍ لا يقوى على متابعته إلا القلوب الجريئة، وربما المثير للدهشة _عزيزي القارئ_ أن تكون صاحبة تلك الرسومات، فتاةٍ يغلب عليها الطابع الأنثوي الرقيق.

 

مريم صلاح (22 عاماً) فنانة تشكيلية من قطاع غزة تتقن فن "الخدع السينمائية" والميك آب السنيمائي والفنون المعاصرة، والنحت، باستخدام المعادن وأدوات التجميل.

 

منذ الصِغر كانت مريم تميِل إلى حب مشاهدة أفلام الرعب والخدع السنيمائية فيها وتنجذب إلى الأشياء غير المألوفة في الحياة، وكانت تستفسر عما يُثير انتباهها من والدها الذي يعمل ممثلاً ومخرجاً.

 

وعندما كانت ضيفتنا ترسم النجوم من سن الخامسة، بإتقان متدرب، ثم خريطة فلسطين على دفترها وهي لم تتم عامها العاشر، ظنّت والدتها أنها تقوم بطباعة الرسومات، إلا أن مريم قامت بالرسم أمامها مما أثار اندهاش عائلتها منها ومنذ تلك اللحظة بدأت تتلقى التشجيع والدعم خطوة بخطوة.

 

شخصية مريم التي تميل إلى المشاهد الدامية وأفلام الرعب، دفعتها لتحديد هدفها بوضوح، والغوص في مجال الخدع السنيمائية تقول للاستقلال:" حين بلغت الثانية عشرة من عمري بدأت برسم ما أراه من أشكال بأفلام الرعب والمشاهد المخيفة على وجهي وثيابي، وأحياناً كنت أعبر بالرسم عن فكرة بمخيلتي".

 

وتُضيف عن تلك المرحلة:" كنت أدمج الألوان مع بعضها، وخطوة خطوة بدأت الابحار في عالم رسم الطبيعة الصامتة والرسم بالفحم، وتطوير المجال الذي أحبه وهو الخدع السينمائية والميك آب التجميلي حتى بدأت بإنتاج الخدع البصرية ونشرتها على صفحتي على فيس بوك"، مشيرةً إلى أن تلك الرسومات لاقت إعجاب الكثيرين، والبعض تخوّف منها لعدم اعتياد المجتمع على هذه المشاهد.

 

أول فتاة

 

وتعد مريم صلاح هي أول فتاة في قطاع غزة تعمل في هذا المجال بشكلٍ رسمي ومستمر وكانت تعتمد على التعلم الذاتي لتطوير خبرتها في مجال الخدع السنيمائية من خلال مقاطع الفيديو على اليوتيوب، وكذلك متابعة المحترفين في صناعة الخدع البصرية بشكلٍ دائم، وتخرجت مريم مؤخراً من كلية الفنون الجميلة في جامعة الأقصى.

 

من الشخص الأول الذي تعرضين عليه أعمالك قبل نشرها؟ تُجيب عن سؤالنا:" أنا هو ذاك، ولا أعرضها على أحدٍ غيري"، مردفة:" أقضي أغلب الوقت في غرفتي التي تعتبر عالمي، لا وقت محدداً لإنتاج فكرة ما، المهم بالنهاية هو أن أتمكن من إيصال فكرتي بشكلٍ دقيق للمتابعين".

 

وكثيراً ما تتلقى أسئلة استغراب من ميولها ونشاطها كفتاة في مجال الخدع البصرية المخيفة التي لا يقوى أي أحد على مشاهدتها، عن ذلك تًكمل مريم حديثها:" صحيح الكثير من الفتيات يتخوفن من هذه المشاهد، ولا يستطعن حتى النظر بشكلٍ عابر، لكنّ أنا أحبّ هذا المجال وتعودت عليه وربما أحياناً أتابع الأفلام فقط لأرصد الخدع السينمائية بدقة وتفصيل".

 

ولفتت إلى أن القوالب التي يضعها المجتمع لتخصص الفتاة ترفضها، "فالإنسان فكرة وأحياناً الفتاة قادرة على ايصال الفكرة أكثر من الشاب في كثير من المجالات، منها الخدع البصرية".

 

تجسيد المعاناة

 

الأعمال الفنية الغامضة التي تشغل تفكير مريم مثل القضايا الوهمية والعالم الخارجي وتجسيد معاناة الشعب الفلسطيني في غزة عبر الرسومات الصامتة، صنعت لها بصمة تخصّها وتميزها في وسط الفن التشكيلي.

 

وتطرقت خلال حديثها عن الدعم المالي:" لا أتلقى دعماً مادياً من أحد وإذا كان القائمون على الأفلام في الخارج يحصلون على الأدوات من شركات خاصة بها، فأنا هنا أقوم بإعدادها من الصفر، وأحاول قدر الإمكان ايجاد بديل لكثير من المواد غير المتوفرة، وتُعطي نتائج مُرضية عموماً".

 

إلى جانب الخدع البصرية، شاركت مريم في عدّة معارض محليّة للرسومات واللوحات، مثل معرض المرأة في الهلال الأحمر الفلسطيني عام 2014، ومهرجان الفن التشكيلي المعاصر في 2015، وتقوم بعمل اللوحات المركبة، وتحمل أفكاراً من واقع الناس وتفكيرهم وأحياناً تُوصل رسائل غامضة عن مكونات النفس.

 

وتطمح الشابة مريم للمشاركة في مهرجانات "هوليوود" و"بوليوود" كفنانة في مجال الخدع السينمائية، وأن يكون لها شركة خاصة في غزة للخدع السينمائية والفن التشكيلي، وللحلم بقية! .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق