غزة / إسراء أبو زايدة
ازداد في السنوات الاخيرة اهتمام النساء بتفسير الأحلام ليتحول إلى هوس يصيب أغلبهن، فباتت الأحاديث بين النساء والفتيات يدور جزءٌ كبيرٌ منه عمَّا يحلُمن به، وأصبح جزء كبير منهن يتابع القنوات الفضائية أو يذهب الى مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الخاصة بتفسير الاحلام.
والأحلام والرؤى هي جزء من الحياة الطبيعية للإنسان، فبعض الأشخاص قد تأتيه الاحلام في كل ليلة ، ولا تتجاوز هذه الأحداث التي تمر على ذهن النائم مدتها 3 ثوان في الحد الأقصى .
وبعض الأحلام والرؤى تأتي واقعية جدًّا، وبعضها يغلب عليها الخيال والغرابة، الأمر الذي يثير الشغف والفضول والاهتمام بالتعرف إلى ما يخفيه هذا الحلم أو الرؤيا من أحداث قد تحدث على أرض الواقع.
كانت عقارب الساعة تشير إلى الخامسة فجرا، استيقظت "سمر" من منامها مبتهجة، لتلتقط كتاب تفسير الاحلام ، تطوي الصفحات الواحدة تلو الأخرى لاهثة على تفسير إيجابي لما رأته معتبرة إياه إشارة رزق، حتى اطمأنت سريرتها وحظيت بمرادها بعد أسبوعين بإعلان نتائج الثانوية العامة، وتحقق منامها الجميل بحصولها على درجة الامتياز.
وبينت المواطنة "سمر" بأنها لا تنام إلا وبجوارها كتاب تفسير الأحلام، لاسيما لكونها متعلقة بهذا العالم لحد الهوس.
حبيسة الحلم
حال أماني أبو العينين لا يختلف كثيراً عن سابقتها، قالت:" عن نفسي أتعلق بتفسير الأحلام كثيراً، وخاصة أن معظم أحلامي تتحقق حسب التفسير، وأنا دائما متفائلة بما أحلم به"، مبينة بأن الرؤيا تتحقق كفلق الصبح .
وأوضحت لـ"الاستقلال" بأن الحلم يؤثر على طبيعة حياتها إذا كان إيجابياً ومبشراً تنتظر حدوثه، وفي حال كان سلبياً تبقى حبيسة الحلم وفي حالة توتر وقلق بانتظار ما سيحدث .
فيما لا تثير الأحلام فضول وسام الشنطي كثيراً، ولا تسبب لها القلق، ولكن بدأت تظهر الاهتمام بتفسير الأحلام بعدما تحققت رؤيا لها بحصولها على وظيفة مرموقة في إحدى الجامعات، ولكن بالمقابل لا تعطي الأمر أكثر من حجمه في تفسير الأحلام.
وقالت الشنطي لـ"الاستقلال":" يوجد أحلام كثيرة من صنع الشيطان، وليس كل ما نراه بالحلم من الممكن أن يتحقق، بل يكون في كثير من الأحيان ما يخزنه العقل الباطن، وأنا على يقين تام أن أمور الحياة كلها في علم الغيب ولا يعرفها إلا الله".
مشكلة سلوكية
ومن جانبها، أوضحت الأخصائية النفسية ولاء البكري بأن هناك شغفاً كبيراً من بعض الناس بالاهتمام بتفسير الرؤيا والاحلام، مشيرة الى أن ذلك ناجم عن عدم ثقة الشخص بنفسه وبمن هم حوله، إضافة إلى كثرة الاهتمام بمعرفة المستقبل وغياب دور الدين والإيمان بالقضاء.
وبينت البكري لـ"الاستقلال" أن اللجوء الكبير الى تفسير الأحلام يؤثر على سلوك الفتيات بشكل كبير، لأن لديهن توجسات من الواقع وتخوفاً من كل ما هو مجهول، معتبرة ذلك مشكلة سلوكية تحتاج لإرشاد نفسي من قبل المختصين .
ولفتت الى أن النساء يبقين حبيسات الحلم بسبب أوقات الفراغ الكثيرة لديهن، إضافة إلى اهتمامهن بالجوانب العاطفية، وكذلك الخصائص الفسيولوجية والمتطلبات النفسية لكل مرحلة، وانعكاس ذلك على ما يدور في خلد الشخص من أفكار تراوده أثناء يومه .
ونوهت البكري الى أن الافراط من قبل النساء بالذهاب الى كتب التفسير يُعد المدخل الأول الذي قد يتسبب بمشكلة نفسية لدى بعضهن تحتاج للإرشاد والتوجيه، ناصحة النساء بتجاوز هذه المشكلة عبر ممارسة العبادات والشعائر الدينية، وتحصين النفس قبل النوم بالأذكار وقراءة سورة الملك والمعوذات، وتنشيط الذاكرة من خلال حل مسائل رياضية وقراءة كتب تتعلق بتعزيز الثقة بالذات .
ضوابط وآداب
بدوره، أوضح رئيس لجنة الإفتاء في جامعة الأقصى د. عبد الفتاح غانم بأن من محاسن الشريعة الإسلامية أنها جعلت ضوابط وآداباً لكل ما فيه صلاح للمجتمع حتى لا ينحرف الأفراد عن الطريق المستقيم، منوهاً بأن انشغال الشباب في هذا العصر بالرؤيا، جاء بفضل تنوع وسائل الاتصال باحثين بذلك عن أكثر من تفسير تلمساً لتأويل يناسب أحلامهم، غارقين في فضاء التأملات والأماني، وكانوا طعماً للمعبرين اللاهثين خلف الشهرة.
وأكد غانم لـ" الاستقلال" بأن التفسير يكون في غير محله عندما يقوم به من ليس أهلا لذلك، معرباً عن أسفه لما وصل إليه الحال من سوء، نتيجة التعلق بأوهام وخيالات، واتكاء على المنامات مع ترك الواجبات في اليقظة.
وأكد الداعية غانم بأن الاهتمام الزائد في تفسير الأحلام والمبالغة فيها قد يضعف الإيمان وخاصة إذا لجأ الشخص إلى من لا يتق الله حُبا منه الشهرة.


التعليقات : 0