المراكز التعليمية بغزة.. طوق نجاة للخريجين

المراكز التعليمية بغزة.. طوق نجاة للخريجين
محليات

غزة/ إيمان الرفاتى

 

بات البحث عن فرصة عمل في قطاع غزة أشبه بالبحث عن إبرة في كومة من القش، الأمر الذي أدى إلى فوضى انتشار المراكز التعليمية الخاصة والتي يعتبرها البعض طوق نجاة لبعض الخريجين الذين يلجؤون للعمل بها كمصدر دخل ولو بسيط يقيهم من شبح البطالة الذي يلاحقهم، فيما يعتبره آخرون عبئاً إضافياً على الأهالي الذين ارهقهم كثرة المصاريف المدرسية والدروس الخصوصية.

 

 وشهد قطاع غزة مؤخراً، أعدادا متزايدة من المراكز التعليمية الخاصة، والتي تستهدف الطلبة في كافة المستويات التعليمية ليصل عددها إلى أكثر من 200 مركز تعليمي مرخص لدى وزارة التربية والتعليم العالي بالإضافة إلى مراكز أخرى غير مرخصة.

 

طوق نجاة

 

خلود حسين خريجة اللغة الإنجليزية من جامعة الأزهر بغزة عام 2014، لم تحصل على فرصة عمل منذ تخرجها باستثناء التدريس في إحدى المراكز التعليمية في مدينة غزة، والتي لا يتعدى راتبها الشهري 400 شيكل، مؤكدة أنها الفرصة الوحيدة التي حصلت عليها منذ تخرجها من ثلاث سنوات في ظل انعدام الوظائف في المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، والتابعة لوكالة الغوث.

 

واعتبرت حسين في حديثها لـ "الاستقلال"، أن المراكز التعليمية الخاصة كانت طوق النجاة بالنسبة لها وللعديد من الخريجين رغم قلة العائد المادي الذي تحصل عليه مقابل التدريس في المركز، مشيرة إلى أن الحرج لا يكمن في انتشار المراكز التعليمية في القطاع بل في انعدام كفاءة بعض المراكز وعدم وجود مدرسين ذوي خبرة ومهارة في مجال التدريس، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على مستوى الطلبة الملتحقين بها.

 

وأكدت أن كثرة انتشار هذه المراكز من الممكن أن يؤدي لتشجيع المنافسة بينها لتقديم الأفضل للطالب، كما أنها تعمل على تقليل نسبة البطالة في صفوف الخريجين، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أنها باتت تعتمد على استغلال الخريجين من خلال تدني أسعار الأجور بالمقارنة مع ما يبذله المدرس من جهود مع الطلبة وخاصة ذوي المستويات التعليمية المتدنية.

 

فرصة مؤقتة

 

الخريجة سلسبيل غريب، لا تختلف حكايتها كثيراً عن سابقتها فهي الأخرى اتخذت من مراكز التعليم في قطاع غزة ملاذا لها من البطالة التي لاحقتها اكثر من عشر سنوات، معتبرة إياها فرصة مؤقتة في ظل انعدام فرص التوظيف في القطاع.

 

وأوضحت غريب لـ "الاستقلال"، أنها تخرجت من قسم الرياضيات من جامعة القدس المفتوحة في العام 2007 ولم يحالفها الحظ في الحصول على وظيفة، حيث طرقت كل الأبواب وتقدمت لجميع الوظائف التي تم طرحها في العديد من المؤسسات التعليمية سواء الحكومية او وكالة الغوث وحتى في المؤسسات التعليمية الخاصة، على أمل الحصول على وظيفة لكن كل محاولاتها باءت بالفشل.

 

وأشارت إلى أن صعوبة المنهاج الجديد واعتماده على البحث العلمي بشكل لا يتناسب مع بعض الطلبة وعدم قدرة الأهالي على توصيل المعلومة لأبنائهم، أدت إلى زيادة الاقبال على هذه المراكز وتزايد أعدادها في قطاع غزة، منوهة إلى أن هذه المراكز تتميز بقدرتها على توصيل المعلومة بشكل أفضل لقلة أعداد الطلبة في الصف الواحد والتركيز على الطلبة ذوي المستويات المتدنية.

 

عبء مادي

 

وتخالفهم الرأي الثلاثينية أم جهاد القطروس، وهي أم لخمس أبناء جميعهم في المراحل التعليمية الأساسية، والتي عزت كثرة انتشار المراكز التعليمية في قطاع غزة، إلى غياب الرقابة من وزارة التربية والتعليم لهذه المراكز، مؤكدة أنها أصبحت عبء إضافياً على الأهالي وخاصة محدودي الدخل.

 

وقالت القطروس لـ"الاستقلال"، "هذه المراكز تستقطب الطلبة من خلال الإعلانات، والتي تجبر الأهالي للنزول إلى رغبة أبنائهم بالالتحاق بها ليكونوا مثل رفقائهم في المدرسة او الحي الواحد، مما يسبب عبء مادياً إضافياً يقع على كاهل الأسرة"، مؤكدة أنها أرسلت ابنتها لإحدى المراكز القريبة من مكان سكناها ومع ذلك لم يتغير مستواها الدراسي للأفضل.

 

 وأضافت "بعض الأهالي يرسلون أبناءهم ليرتاحوا من تدريسهم وخاصة إذا كانت الأم عاملة ولا يوجد لديها وقت كافٍ لتدريس أبنائها، الأمر الذي شجع على ظهور العديد من هذه المراكز غير المرخصة والتي لا تعتمد على المعايير التي وضعتها الوزارة فيما يتعلق بتجهيزها وامكانيات التدريس"، معتبرة هذه المراكز مؤسسات ربحية تهدف إلى الكسب المادي فقط.

 

رقابة مستمرة

 

من جانبه أكد د. محمد صيام مدير عام التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، على ضرورة حصول المراكز التعليمية على التراخيص اللازمة قبل افتتاحها، موضحاً أنه يتم منح التراخيص لأي شخص يريد فتح مركز تعليمي إذا توافرت فيه جميع الشروط المتفق عليها في وزارة التربية والتعليم.

 

وأشار صيام في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى وجود اكثر من 200 مركز تعليمي مرخص من الوزارة منتشر في جميع انحاء قطاع غزة، وتم إغلاق العديد من المراكز غير المرخصة بعد الكشف عنها ومتابعة أوراقها القانونية.

 

وشدد على وجود رقابة متواصلة على هذه المراكز حيث تشرف الوزارة عليها من الناحية الهندسية للبناء والوسائل التعليمية وتراعي كافة الأبعاد الإدارية والفنية لمعرفة مدى صلاحية المركز ليكون بيئة آمنة للتعليم.

 

وشدد على أن الوزارة تقوم بمراقبة الكادر البشري في هذه المراكز بدءاً من صاحب المركز والعاملين لدية من إداريين وصولاً إلى المعلمين لمعرفة مدى قدرتهم على الأداء المهني والكفاءة في التدريس.

 

وبين أن الوزارة تحتفظ بكشوفات بأسماء المراكز المرخصة والذين يعملون بها لمتابعتها، مؤكداً أن طبيعة الرواتب والأمور المالية الخاصة بالمراكز تكون بالتوافق بين رئيس المركز والعاملين فيه ولا دخل للوزارة فيه.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق