غزة/ هبة الشريف:
محتويات هائلة تتدفق عبر قنوات اليوتيوب تسحر بألوانها الكبير قبل الصغير، مشاهد عنف، وكوارث واخلاقيات شاذة وغريبة عن مجتمعنا، يشاهدها الأطفال دون رقيب وحسيب، فتترسخ تلك الافكار داخل عقولهم وتبنى قواعدها اللا أخلاقية داخلهم. وشكلت قنوات اليوتيوب، خلال السنوات الأخيرة، تحدياً تربوياً كبيراً بسبب ما تحتويه من مفردات ومفاهيم قد تكون غير مناسبة اجتماعياً، ومع ذلك حققت انتشاراً كبيراً بين الأطفال والمراهقين دون الاكتراث بالتأثير السلبي الذي تتركه في النشء مثل هدم القيم ونشر السلوكيات الخاطئة، مما يجعلها مؤشراً خطيراً بحاجة إلى ضوابط وإعادة التعامل معها بطريقة أمنية وحازمة، للمحافظة على الجيل الجديد من سلبياتها.
ويحتل موقع يوتيوب الترتيب الثاني ضمن المواقع الأكثر استخداماً في الوطن العربي منها ما هو هادف ومنها ما هو هادم بل أغلبها لا يتوافق مع تعليمنا وعاداتنا وقيمنا الإسلامية .
تخوف كبير
أم هيثم شلايل، أم لثلاثة أطفال أصغرهم ثماني سنوات، أعربت عن تخوفها الدائم على أطفالها مما يبث على قنوات اليوتيوب وخاصة في الأوقات التي تنشغل فيها عنهم ولم يكن لديها متسع من الوقت لمشاهدة ما يشاهدونه على هذه القنوات لا سيما الفيديوهات والأفلام المترجمة، مشيرة إلى أنها تترك أطفالها لفترة طويلة دون رقابة على الأجهزة المحمولة الموصلة بالانترنت، لطبيعة عملها ودراستها الجامعية ولا ترى ما يشاهدونه من فيديوهات وأفلام قد تؤثر سلباً على طبيعة تفكيرهم وسلوكياتهم.
وأوضحت شلايل في حديثها لـ" الاستقلال"، أن معظم هذه القنوات تبث برامج تحمل بين طياتها العديد من الرسائل السلبية والتي تؤدي إلى مخاطر اجتماعية متعددة مثل أفلام العنف التي تربي الطفل على السلوك العنيف، وتجعله يحاول تقليدها في الواقع الذي يعيشه بين أفراد اسرته أو أقرانه في المدرسة وفي الحي الذي يقطن فيه، بالإضافة إلى عرض محتويات غير مناسبة لأعمارهم، مستدركة أنه رغم مساوئ هذه القنوات الا أنه لا مجال سواها فالطفل أصبح يطلب اليوتيوب أكثر من أي شيء آخر في ظل عدم وجود وسائل ترفيهية بديلة.
دون رقابة
لم يكن أسامة الكحلوت، افضل حالاً من سابقته، فهو الآخر لديه طفلتان أدمنتا مشاهدة قوات اليوتيوب لما تتمتع به من حركات والوان لافتة للنظر، مشيراً إلى أنه يترك جواله بيد طفلتيه لفترات طويلة لأنه وسيلة التسلية الوحيدة لديهما، ولشعوره بسعادتهما الكبيرة عند مشاهدة هذه القنوات وخاصة الأفلام الكرتونية والمضحكة.
وأعرب الكحلوت لـ "الاستقلال" عن أسفه مما تحتويه بعض هذه القنوات الخاصة، من مشاهد قد تخدش الحياء حيث بدأت تعرض ضمن التشغيل التلقائي عبر مسلسلات وأفلام الأطفال الكرتونية، أو كفاصل إعلاني ضمن المسلسل أو البرنامج.
وأكد على تخوفه من أن تتعلم طفلتاه بعض السلوكيات الخاطئة في ظل عدم وجود رقابة عليهما طيلة فترة المشاهدة، وخاصة أن الأطفال بطبيعتهم يحبون التقليد، مشدداً على ضرورة متابعة الأطفال طيلة الوقت في ظل وجود تلك الخاصية " التسجيل" التي يعتبرها البعض تسهيلاً لوصول الطفل لمبتغاه لكن لفظ الطفل قد يعرضه لمشاهدة بعض الأمور اللأخلاقية .
متابعة مستمرة
أما الإعلامية ابتهال شراب، فأكدت على خطورة بعض هذه القنوات على الأطفال، لما تحتويه من أعمال ومشاهد بها إيحاءات جنسية، وبعضها يعزز فكر الفوضى والعنف عند الطفل، مشيرة إلى أن ترك الطفل يختار ما يشاهده عبر اليوتيوب خطأ كبير قد يعرضه لرؤية مشاهد سيئة تؤثر عليه وتشوش فكره، ناهيك عن الفيديوهات الخاصة بأفلام الاكشن وتأثيرها في سلوكه، وعلى صحته النفسية وعدم راحته أثناء نومه.
وأوضحت شراب، أن أغلب هذه القنوات تغرس الخوف والرعب والعناد وسلوكيات خاطئة تحتاج من أولياء الأمور إلى سنوات لإعادة تغييرها في عقول أطفالهم، منوهة إلى أن بعض القنوات تسعى للربح واستقطاب أكبر عدد مشاهدة لما تبثه من مواد، دون الاكتراث لطبيعة الفئة العمرية التي تتابعها.
وشددت شراب على ضرورة المتابعة المستمرة للطفل أثناء البحث في قنوات اليوتيوب ومشاهدة هذه القنوات من قبل الوالدين وتوجيهه بشكل سليم لطبيعة البرامج التي لابد أن يشاهدها والتي لابد له من العزوف عنها، بما يتناسب مع الفئة العمرية والعقلية والتي تختلف من طفل لآخر.
سلاح ذو حدين
وبدورها أكدت آمنة جمعة، الاخصائية الاجتماعية بجمعية وفاق لرعاية المرأة والطفل، أن التكنولوجيا بشكل عام هي سلاح ذو حدين آثار إيجابية وأخرى سلبية، تكمن الإيجابية بالتعلم واكتساب المعارف والخبرات من خلال عرض برامج هادفة تساهم فى بناء شخصية الطفل وتعزيز السلوكيات الإيجابية متل النظافة الشخصية وطاعة الوالدين والاهتمام بالتعليم وتنمية المهارات وغيرها، وجميعها مع الرقابة من الأسرة والمتابعة المستمرة والتوجيه.
وأوضحت جمعة في حديثها لـ "الاستقلال"، أن الجانب السلبي للتكنولوجيا يكمن في الفيديوهات التي يتم بثها عبر مواقع الانترنت وقنوات اليوتيوب والتي تعزز بعض السلوكيات السيئة لدى الأطفال في ظل غياب الرقابة سواء من الأسرة أو من المؤسسات التى تهتم بالطفل.
وبينت أن الأفلام الكرتونية الخيالية، تعمل على خلق فراغ عقلى عند الطفل وتعزيز الخيال السلبى لديه مع غياب المنطقية للفكرة أو الهدف وهو ما يلحق الضرر الكبير للأطفال، منوهة إلى أن عرض بعض الصور الإباحية التى تكون ملحقة ببرامج الأطفال، تؤدي إلى زيادة الفضول لدى الطفل وتدفعه للاطلاع والمشاهدة والبحث أكثر في هذه الجوانب.
وأشارت إلى أن غالبية تلك الفيديوهات تبث من دول غربية مخالفة لثقافتنا الإسلامية، وتعمل على خلق صراع داخل نفس الطفل بين ما هو مطلوب وما هو مرفوض، لافتة إلى التضارب الكبير والواضح بين ما يتلقاه الطفل من عمليات التنشئة الاجتماعية التقليدية التى تمارسها الأسرة وبين ما يتلقاه من هذه الفيديوهات.
وأكدت جمعة، على ضرورة الرقابة المستمرة من الأسرة على ما يشاهده الأطفال في قنوات اليوتوب ومواقع الانترنت، ووضع قوانين يلتزمون بها نابعة من عقيدة دينية سليمة،داعية الجهات المسؤولة إلى أهمية وضع رقابة على مواقع الانترنت وتشفير بعضها لنصل لمجتمع راقٍ بدينه محافظ على اجياله الناشئة .


التعليقات : 0