غزة / جيهان كوارع
ليس طباً بديلاً بل هو الطب الأصيل الذي عرفه العرب منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتداوا به وجمعوه في كتب وأقام عليه العلماء أبحاثاً ودراسات، ورغم التطور الطبي للعلاج الكيميائي، إلا أن الطب النبوي ما زال يأخذ مساره ليثبت كل يوم فعاليته بتحقيق نتائج ايجابية في الشفاء من الأمراض بكافة أنواعها وبأبسط الأدوات والطرق والمواد الطبيعية التي لا تعرض صاحبها لمخاطر الأعراض الجانبية.
وانتشر مؤخراً في قطاع غزة العلاج بالطب النبوي، كوسيلة آمنة للعلاج ولما حققه من نتائج إيجابية ونجاحات في شفاء العديد من الأمراض والحالات المرضية، في الوقت الذي ضعفت فيه قدرة بعض الأطباء على علاجها مما شجع على الإقبال على التداوي به لكافة الفئات العمرية.
بساطة العلاج
عشرة أعوام من الانتظار والتمني لم يترك باب عيادة لطبيب اشتهر ببراعته في علاج مشاكل الإنجاب إلا وطرقه وداوم على العلاج عنده فترة من الزمن، إلى أن قاده الأمر إلى تجربة الوسائل العلاجية الطبيعية والمصنفة كطب بديل وقديم.
المواطن أدهم الذي لجأ للتداوي من العقم بالطب النبوي بعدما أرهق من تناول العقاقير الطبية الكيميائية، قال: "أصابني اليأس من عدم انجابي لطفل بعد عشر سنوات وأنا بجرب كل أنواع العلاجات التي باءت جميعها بالفشل ومنها عمليات التلقيح الصناعي التي كانت تكاليفها المادية كبيرة جدا، إلى أن بدأت التداوي بالأعشاب الطبيعية التي ثبت فضلها في السنة النبوية وأثبتت فعلا نجاحها في العلاج"
وأضاف أدهم لـ "الاستقلال" بدأت التداوي ببعض الأعشاب الخاصة التي تساعد على الشفاء من مرضي، والمذكورة في السنة وخضعت لأكثر من جلسة للعلاج بالحجامة، وعلى إثرها رزقت بطفلي الأول بعد هذا العناء، وكانت دهشتي من بساطة العلاج الذي استطاع بفضل الله حل مشكلتي بأبسط التكاليف والمستلزمات ".
لا شك فيها
المواطنة هدى معمر(45 عاماً) أوضحت أنها لا تثق إلا بالعلاج بالطب النبوي قائلة: "منذ خمس سنوات وأنا لم أذهب لأي طبيب أو مستشفى عندما أشعر بأي أعراض مرضية مهما كانت بسيطة أو شديدة أكتفي فقط بإحدى طرق العلاج النبوي وأهمها الحجامة ووصفات لتناول مواد أو أعشاب طبيعية حسب نوع الأعراض".
وذكرت معمر لـ"الاستقلال"، أنها كانت تعاني في وقت سابق ولفترة طويلة من مشاكل الصداع وضعف النظر وقد عملت بنصيحة إحدى جاراتها وتداوت بالحجامة، فما عادت تشتكي من هذه الأعراض.
وتابعت: "ثقتي بالحجامة وهذا العلاج زادت في نفسي من نجاح تجارب الاخرين ومن كون هذه الطرق مذكورة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ولا غبار عليها ولا شك فيها"، لافتة إلى أن العلاج بالحجامة بات روتيناً أساسياً في حياتها يجب أن تخضع له كل فترة وأخرى، وفي كل مرة تصبح صحتها أكثر تحسناً عن ذي قبل.
النصيحة الأولى
بدوره أوضح الدكتور تميم شبير، مدير مركز الشفاء للطب النبوي، أن هذا الطب يتضمن طرقاً عديدة للعلاج منها العلاج بالأدوية النبوية الطبيعية ومنها الأعشاب والعسل والحبة السوداء والالبان، بالإضافة إلى العلاج بالقرآن والرقية الشرعية وكل ما تداوى به النبي صلى الله عليه وسلم أو وصفه لغيره في أحاديثه.
وبين شبير لـ" الاستقلال"، أن الوسيلة الأكثر انتشاراً والتي تعد النصيحة الأولى لعلاج أي مرض هي الحجامة، مرجعاً ذلك لكثرة الأحاديث التي وردت في فضلها وأقرت انها طب بوحي رباني وكذلك فعاليتها في علاج أي مرض سواء كان بدنياً أو نفسياً .
وأفاد شبير، أن فائدة الحجامة تتلخص في سحب الدم الفاسد والمحمل بمسببات الأمراض والمتجمع تحت جلد الانسان، ومساعدة المريض في التخلص من الآلام الحادة والمزمنة مما يؤدي إلى اعادة التوازن للجسم وإصلاح كل شيء مختل به.
وكشف شبير، عن دور الحجامة في القضاء على مرض السرطان وإتاحة الفرصة لخلق الخلايا التي تسمى "آكلة السرطان" داخل الجسم، وهذا ما أثبتته الدراسات والبحوث العلمية التي أجريت عليها، لافتاً إلى نجاحها بعلاج 20 حالة من التي تعاني مشاكل الإنجاب والعقم وأخرى لديها مشاكل الحسد والعين والقرينة وأمراض الكهرباء الزائدة في الرأس والصداع النصفي وأمراض العظام.
وشدد شبير، على أهمية التداوي بالطب النبوي، موجهاً نصيحته لكل شخص حتى وإن لم يكن مريضاً بأن يحتجم وكذلك طلبة الثانوية العامة والجامعات لما لها من دور في تقوية الذاكرة وزيادة التحصيل الدراسي وتقوية جهاز المناعة، مشيراً إلى أن الانسان يحتاج للحجامة 3 مرات كل عام .
وأوضح أن عملية الحجامة تتضمن 15 نوعاً فيما يتم العمل بأربعة انواع فقط داخل قطاع غزة ،منوهاً إلى تطور آلية عملية الحجامة عن ذي قبل، فاليوم اصبح لكل شخص يريد أن يحتجم جهاز خاص به معقم بأحدث المواد، ويكون انسب وقت لعمل الحجامة خلال ما يعرف بأيام السنة وهي 17،19،21من الشهر الهجري.
وأكد شبير، على أنه بالرغم من كون هذا الطب قديماً إلى أنه بات يشهد في الآونة الاخيرة اقبالاً واسعاً من قبل الناس باختلاف فئاتهم العمرية، خاصة وأن سعر جلسة العلاج تتراوح ما بين 30 إلى 50 شيكلا وتكون مجانية للأفراد غير المقتدرين، ويكون زمن الجلسة ساعة واحدة أو أكثر.
وذكر شبير، أن ممارسة الطب النبوي ليس بالأمر السهل بل هو بحاجة إلى دراسة ومعرفة بالقواعد والشروط التي يقوم عليها العلاج والتعمق بدراسة كل حالة ومعرفة ما تعاني منه وفق أسس علمية وطبية ومعرفة الطريقة المناسبة لعلاجها وما الموضع الأفضل للعلاج بالإضافة إلى الخبرة والممارسة لأن أي خطأ يمكن أن يؤدي لمضاعفات خطيرة.
وعن أبرز المعيقات التي تقف في وجه العلاج بالطب النبوي قال شبير : «ثقافة الناس البسيطة وعدم معرفتهم بفوائد هذا الطب وبالحجامة، وايضا اقتناع بعض الافراد بالعلاج الكيميائي أكثر من النبوي ، واعتقادهم بان هذا الطب هو الحل الأخير وليس الأول للشفاء».


التعليقات : 0