فتح لثلاثة أيام يتيمة

معبررفح .. "دواء" يزيد أوجاع الغزيين

معبررفح ..
محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

بين جموع المسافرين، تجلس الحاجة سميرة النجار بجسدها المتعب، قابضةً يدها على جواز السفر، تنتظر دورها بالخروج من غزة إلى مصر، فقد حالفها الحظ هذه المرة بعد عام كامل من الانتظار لتكون ضمن قوائم المرضى الذين سيسمح لهم بالسفر لتلقي العلاج، لعلها تتخلص من الآلام غير المحتملة الناتجة عن ضغط الأورام على الأعصاب في ساقيها بعد انتشار مرض السرطان في الغدد اللمفاوية في جسدها. 

 

حال النجار كغيرها من آلاف العالقين والمرضى الذين باتوا بحاجة ماسة إلى العلاج الذي لا يتوفر في قطاع غزة، ويمثل حرمانهم من السفر موتاً محققاً لبعضهم، فمعبر رفح البري مع مصر كان المنفذ الوحيد للقطاع أغلقته السلطات المصرية و لا يفتح إلا في حالات استثنائية ولأيام معدودة فقط .

 

والحالات الإنسانية التي تنتظر العبور لا تقتصر على المرضى فحسب، فـمازال ما يقارب من 20 ألف فلسطيني من بينهم 7000طالب مقيدين في سجلات السفر عن طريق المعبر، طالما انتظروا لحظة فتحه فجميعهم يعقدون الآمال على فتح المعبر بشكل منتظم باعتباره المنفذ الوحيد أمامهم للعبور من غزة وإليها.

 

وفتحت السلطات المصرية السبت الماضي معبر رفح على مدار ثلاثة أيام فقط في كلا الاتجاهين بعد تولى السلطة ادارته للمرة الاولى منذ 11عاماً، وبحسب إحصائية الهيئة العامة للمعابر فان عدد المغادرين: 1441، بينما عدد القادمين: 2050 على مدار أيام فتحه الثلاثة.

 

وكان من المقرر أن يتم فتح معبر رفح البري بشكل كامل منتصف الشهر الجاري كما قالت حكومة التوافق بعد استلامها إدارة معابر القطاع بشكل كامل، ولكن ذلك لم يتحقق على أرض الواقع ليتم فتحه ثلاثة أيام بشكل استثنائي.

 

وجع جديد

 

النجار استنفدت العلاجات المتاحة في غزة بدون جدوى، ونصحها الأطباء بالسفر عبر معبر بيت حانون "ايرز" للعلاج بمستشفيات الداخل، إلا أن المنع الأمني حرمها فرصة العلاج  والشفاء من مرض السرطان .

 

وتقول النجار بصوت أثقلته الهموم:" أُصبت بمرض السرطان منذ (12عاما)، في البداية كنت أخضع للعلاج الكيماوي في مصر حتي شُفيت منه، لكن بعد عام عاد من جديد أخذت علاجاً كيماوياً في غزة كي تخف الأورام لكن بعد ثلاث جرعات الأورام ازدادت وكبر حجمها، فتم إعطائي تحويله لإجراء عملية في مستشفيات الداخل". 

 

وأضحت النجار لـ"الاستقلال"، أنها حاولت مراراً السفر عبر معبر بيت حانون الذي يسيطر عليه الاحتلال، لكنها رُفضت أمنياً لثلاث مرات، مما جعلها تفكر في العلاج داخل مصر كما كانت في السابق، إلا أن اغلاق معبر رفح المستمر ضاعف آلامها.

 

وبعد عام من المحاولات، تمكنت النجار أخيراً من تسجيل اسمها في قوائم المرضى الذين سيسمح لهم بالسفر عبر معبر رفح، ولكن رغم انتظارها لثلاثة أيام  وهي التي فتح فيها المعبر، لم تتمكن من المغادرة بسب اغلاق السلطات المصرية للمعبر...

 

وأضافت النجار بصوتٍ متعب:"  فرحت كتير لما عرفت أنه المعبر فتح، طلعت أول يوم الساعة 6 صباحاً جلست على أدراج صاله المسافرين وكلي أمل باني أسافر وأخضع للعملية، وبقيت أنتظر لثلاثة أيام وشاهدت العذاب بأسوأ أشكاله، وبالنهاية رجعوني وما قدرت أسافر".

 

وأردفت النجار الدموع تملأ عينيها:" المريض بكون معلق كل أماله وحياته على السفر وفجأة تُغلق البوابات بوجهه، يُضاف ألم كبير على آلامه ويشعر بخيبة أمل لأنه يدرك أن الموت سيقترب منه أكثر في كل يوم يؤجل به علاجه"، متمنية من السلطات المصرية فتح المعبر لفترات طويلة ومنتظمة كي تنهي معاناتها وتعطيها أملا جديداً بالحياة.

 

صدمة جديدة

 

وفي مشهد أخر، كان المواطن أبو مازن سلطان وابنته يفترشان الأرض ولحافهما الجلوس بين حقائبهما بعدما أنهكما التعب وعلت ملامحهما الحيرة تارة والأمل باجتياز بوابة المعبر تارة أخرى، فكل أمنيتهما الالتقاء بذويهم وأحبابهم الذين لم يتمكنوا من رؤيتهم منذ عام 2012، إلى حين صُدما بإغلاق الجانب المصري البوابة والاكتفاء بمن دخل من المسافرين خلالها.

 

ويقول سلطان لـ"الاستقلال": " كان أملي رؤية والدتي وأشقائي المقيمين في مصر ولم أتمكن من زيارتهم منذ عام 2012، وايضاً ابنتي خاطبه من سنتين لم تتمكن إلى الأن من السفر لإتمام زواجها، رغم أن أسماءنا مدرجة ضمن قائمة المسجلين للسفر لكن لم يحالفنا الحظ بعد".

 

وأشار سلطان  إلى أن سفرهم كان مقررًا في يونيو من العام الماضي، لكنهما لم يتمكنا آن ذاك من المغادرة ، لتتاح لهما هذه المرة فرصة بموعد جديد صادفت يوم السبت الماضي، في الحافلة رقم 3، ولكن سرعان ما أغلق  المعبر أبوابه.

 

وأضاف سلطان بنبرة غضب:" في كل مره نسمع بها أن المعبر سيفتح، نسارع لنرتب أوراقنا وتحضير الحقائب ونبلغ أهلنا وينتظروننا على المعبر لاستقبالنا، في الأخير نصدم بعدم استطاعتنا الخروج والسفر".

 

وأردف: " تبشرنا خيراً بالمصالحة الفلسطينية وتوقعنا أن المعابر ستفتح باستمرار وتعود الأمور أفضل من الأول، لكن بعد اللي شفناه على المعبر الثلاثة أيام الماضية احبطت آمالنا وما بتوقع انه تكون الفترة القادمة أفضل بل ستزداد سوءاً".

 

ضياع الامل

 

لم تجد حنين سلطان، الكثير من الكلمات لوصف معاناتها ومعاناة الآلاف من سكان القطاع في السفر عبر المعبر، حيث تمكن  عدد قليل من المغادرة  عبر المعبر باتجاه الجانب المصري خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين بقى آلاف العالقين ينتظرون أن يفتحه من جديد ليتمكن بعضهم من السفر.

 

وتقول حنين: " من سنتين تم خطبتي على شاب من مصر، وإلى اللحظة لم أتمكن من السفر لرؤيته واقامة حفل الزفاف، في كل مره بفتح المعبر بتجدد عنا الامل بأننا سنكمل أمورنا ونستقر في بيت الزوجية، لكن آمالنا تتحطم على بوابة المعبر وتتبدل باليأس والاحباط".

 

وتتابع حنين واليأس يملأ قلبها:" فرحتنا ومشاعرنا خذلت أكثر من مرة، ما بتوقع لو طلع اسمي المرة القادمة بكشوفات المسافرين أن أكون سعيدة أو متحمسة للسفر لأن المسؤولين وصلونا  لأشد مراحل اليأس".

 

وفي نهاية حديثها، تساءلت "ما يحدث لنا ظلم كبير، ما ذنبنا بأن نمنع من لقاء أهلنا وأحبتنا، أو يمنع مريض من العلاج وطالب من اللحاق بدراسته؟ ".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق