حديقة حيوان افتراضية.. تحقق أحلام أطفال غزة

حديقة حيوان افتراضية.. تحقق أحلام أطفال غزة
محليات

الاستقلال / جيهان كوارع:

يبدو أن الحصار الإسرائيلي الذي أوقف عجلة الحياة في قطاع غزة، لم يستطع الوقوف في وجه عقول تقضي وقتها خلف شاشات البرمجة، لتبدع وتخطط وترسم ملامح حلم كل جوانبه فائدة وعلم وترفيه، حيث قرر مجموعة شبان في قطاع غزة صُنع تطبيق الكتروني لحديقة حيوان افتراضية ثلاثية الابعاد على شاشات الهواتف المحمولة من خلال الاستغلال الايجابي للتقنيات التكنولوجية المعاصرة.

 

وتقوم فكرة التطبيق على الاطلاع على حدائق حيوان وغابات تشمل العديد من الحيوانات المفترسة غير الموجودة في قطاع غزة عبر بيئة افتراضية من خلال نظارة وهاتف محمول، حيث يمكن تحريك الحيوانات الافتراضية ثلاثية الابعاد من خلال الهاتف.

 

ترفيه وتعليم

 

اسعد التيان، صاحب فكرة المشروع، أوضح أن التطبيق يقوم على تصميم حديقة حيوانات افتراضية مخصصة لفئة الأطفال تمكنهم من التفاعل مع الحيوانات والتعرف عليها عن قرب، مؤكداً أن الدافع من وراء انشاء هذا التطبيق هو منافسة العقول الاجنبية التي تدعي أن غزة لا تمتلك أي امكانيات لتنفيذ مثل هذه الاعمال، فكان الأمر أشبه بتحدٍ يثبت قدرة الشباب الغزي على الاستفادة من أبسط الامكانات .

 

وبين التيان، في حديثه لـ"الاستقلال"، أن قلة انواع الحيوانات الموجودة في حدائق الحيوان ذات العدد المحدود وغير المؤهلة في قطاع غزة والتي تعرضت للاستهداف المباشر من الاحتلال الإسرائيلي او الاغلاق من قبل أصحابها بسبب الحصار، كان من أهم أهداف تنفيذ الحديقة الافتراضية، بالإضافة إلى محاولة كسر حاجز الخوف لدى الأطفال من رؤية الحيوانات والتعامل معها.

 

وعن آلية العمل بيّن التيان، أن التطبيق يتضمن تجسيم للحيوان بتقنية 3D تمكن الطفل من مشاهدة الحيوان على الشاشة كأنه حقيقي ومتابعة حركته والتعرف على صوته وبعض المعلومات التي تخص مأكله ومشربه وحياته وموطنه، مشيراً إلى أن الطفل الذي سمع عن الحيوان فقط في المدرسة أو الروضة سيكون المجال أمامه مفتوحاً وميسراً للتعرف على حقيقة الحيوانات كلها.

 

وأوضح أن الوصول للتطبيق واستخدامه يعتمد على توفر نظارة الواقع الافتراضي وفي حال عدم توفرها يمكن للفرد تحميل التطبيق على أي هاتف ذكي والاستفادة منه بشكل مجاني بعد ايام قليلة من اكتمال عملية تطويره ليكون مشتملاً على جميع الحيوانات المذكورة في الكتب المدرسية أو كتب رياض الأطفال.

 

واعتبر التيان، أن التطبيق هو ترفيهي وتعليمي ويوفر بيئة آمنة للطفل ولرياض الاطفال ويسهل العملية التعليمية أمام المعلم وولي الأمر والطفل، وبالتالي لا تقتصر الاستفادة من التطبيق على فئة الاطفال فقط بل تخدم كافة الفئات العمرية الاخرى.

 

وأشار إلى أن فكرة المشروع وتنفيذها تمت بجهود 5 أفراد من محاضري جامعة فلسطين وبعض الطلبة والخريجين وانحصرت تكاليف التطبيق في ضخامة الوقت والجهد المبذولين لإنجاز عمليات البرمجة والتطوير.

 

وعن الصعوبات التي واجهت فريق العمل أثناء تنفيذ التطبيق قال التيان: "الصعوبات كانت في كيفية توفير مستلزمات تقنية غير متوفرة في غزة ومحاولة إيجاد بدائل لها، إلى أن استطعنا الاستغناء عن تلك المستلزمات والاكتفاء بمميزات الهواتف الذكية".

 

وكشف التيان، عن امكانية العمل بنفس الفكرة لتنفيذ مشاريع تعليمية وتربوية في مجالات الكيمياء والفيزياء داخل المدارس والجامعات، وخاصة فيما يتعلق بإجراء التجارب العلمية التي تعد خطيرة في الواقع وجعلها آمنة بتقنية افتراضية.

 

وأوضح أنه يجري العمل على تطوير التطبيق لتقديمه في معارض خاصة بتكنولوجيا المعلومات في الخارج ثم طرحه بعد ذلك على الانترنت.

 

خطوة مهمة

 

من جانبها اعتبرت هند قشطة، احدى مربيات رياض الاطفال أن هذه الخطوة مهمة جداً وضرورية لفتح آفاق تعليمية سهلة وأكثر تفاعلا وحيوية خاصة وأن هذه الايام تشهد ادمان الأطفال على الاجهزة الذكية وبهذا التطبيق يمكن تحويل هذا الادمان لمنبر تعليمي وترفيهي .

 

وأشارت قشطة، إلى أن دخول هذا التطبيق في العملية التعليمية سيوفر الكثير من العناء في ايصال المعلومة للطفل ورسوخها في ذهنه من خلال رؤية الحيوان المرسوم على دفتره يتحرك ويصدر صوتاً مما يساعد في سرعة حفظه للحرف والكلمة المرتبطة باسم الحيوان، وبالتالي الطفل الذي كان يزور الحديقة مرة كل عام ويخشى دخولها أصبح بإمكانه زيارتها افتراضيا بأي وقت.

 

وتابعت قشطة: " ونحن بحاجة إلى نقلة نوعية مثل هذه تغير من الأساليب التقليدية في التعليم والتي تعتمد على النظر لصورة مرسومة فوق ورقة فقط دون أي معارف اخرى"، منوهة إلى أن جذب انتباه الطفل للدرس وزيادة نشاطه وفعاليته يتطلب خطوات عملية لدمج التقنيات التكنولوجية واستثمار مميزاتها في بناء وتطوير عملية التعليم والتربية.

 

بديل جيد

 

فيما اعتبرت صفية غريب، وهي أم لثلاثة أطفال، أن تطبيق الحيوانات الافتراضية، من الممكن أن يوفر بيئة تعليمية للأطفال وترفيهية في نفس الوقت، في ظل عدم وجود بدائل في قطاع غزة المحاصر يتمكن من خلالها الأطفال من التعرف على هذه الحيوانات كوجود حديقة حيوان كبيرة أو السفر للخارج لزيارتها.

 

وأوضحت غريب في حديثها لـ "الاستقلال" أن إمكانية تحريك الحيوانات من خلال التطبيق الجديد ستجذب الأطفال ويساعد على العملية التعليمية، وذلك لأن الرسوم المتحركة من أكثر الأساليب المؤثرة في جذب الانتباه بالنسبة للأطفال وترسيخ المعلومات عن الحيوانات المختلفة.

 

وبينت غريب، أن حدائق الحيوان من أكثر الأماكن المحببة لجميع أفراد أسرتها كباراً وصغاراً، وهذا التطبيق من الممكن أن يجعل الحدائق تأتي لهم بدلاً من الذهاب إليها وبالتالي وفرت الجهد والوقت لزيارتها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق