مجزرة المسجد:  المخطط والأهداف؟

مجزرة المسجد:  المخطط والأهداف؟
عربي ودولي

التحليل السياسي / عامر خليل:

مجزرة  جديدة ارتكبت يوم الجمعة الماضية في مصر الشقيقة عندما أقدم مجوعة  اشخاص استلبت عقولهم وانسانيتهم وتحولوا الى مستوى ربما لا يصل اليه عالم الحيوان الذي في اوج قوته تتملكه صفات انسانية فيمتنع عن الفتك بفريسته، ولكن هؤلاء القتلة امتشقوا قنابلهم واسلحتهم الرشاشة لا ليقاتلوا عدوا ولكن ليثخنوا في دماء ابناء شعبهم تحت مبررات غير معروفة لا علاقة لها باي شيء سوى ان تعيش مصر في دوامة الدماء والموت ويعاني اهلها الخوف والرعب وهي معادلة ثبت على مدار سنوات الارهاب الاسود فشلها، فما سبقها من جرائم لم يؤد الى أي نتيجة سوى مزيد من تمسك المصريين بالحياة ورفض هذه الشرذمة المجرمة.

 

مجزرة بهذا الحجم ضد مصلين آمنين في مسجدهم لا يمكن تفسيرها الا بوجود اياد خفية تحرك هؤلاء  تريد ان تعيش مصر حالة الفوضى واللا استقرار وتتحول إلى ساحة تتقاتل فيها عصابات مسلحة كما يحدث وحدث في دول عربية متعددة انتهت الى ان انكشف امر حقيقة هؤلاء الذين تحركهم جهات خارجية تريد ترسيخ معادلة الفوضى الخلاقة في مصر الشقيقة ليصبح كل شيء فيها غارقاً في الدماء والموت وكل المصادر والمعلومات تؤكد ان هناك جهات خارجية تتربص بمصر تمول وتسلح وترسل مجموعات من خارج مصر وتجند افرادا من داخلها للقيام بهذا الدور القذر، فالعنوان بات واضحا هذه المرة فالاستهداف كان لمصلي الجمعة داخل مسجد الروضة فهم تعمدوا قتل من كان يصلي في المسجد فبعد ان فجروا المسجد اطلقوا النيران من اسلحتهم الرشاشة وقذفوا بقنابلهم الملعونة على المصلين ثم استهدفوا سيارات الإسعاف  ليتأكدوا من موت الجميع وعدم انقاذهم.

 

الاستهداف هنا واضح لمصر كدولة وكيان يراد تفكيكه وتحويله الى قبائل تتناحر طائفيا ومذهبيا وفق مخططات وضعت في دوائر الاستخبارات الغربية، وعبر عنها غلاة اليمين المحافظ في الولايات المتحدة الذين قالوا بوضوح ان الهدف العراق وسوريا ،ومصر هي الجائزة والمحطة الاخيرة في مخطط الفوضى الخلافة وادخالها في بركة من الدماء والقتل والموت فمخطط تفكيك مصر الى طوائف وفرق لا زال قائما ونصوصه واضحة في تقسيم مصر الى ثلاثة كيانات منفصلة تحت عنوان الدين والطائفة وهو ما ورد في كتابات المحافظين الجدد، ومن هنا فان الأهداف واضحة من وراء هذا الهجوم وما سبقه من هجمات تنظمها وتشرف عليها أو تدعمها جهات خارجية مستغلين المساحة الواسعة لمنطقة سيناء لينفذوا حقدهم ومخططاتهم الاجرامية.

 

مصر هي الجدار الأخير في الوطن العربي المراد اسقاطه ليسقط الوطن العربي بأكمله في اتون الفتنة والحرب الاهلية وكل ذلك يسير في اتجاه مزيد من التأمين لدولة الكيان الاسرائيلي وازالة أي اخطار تهدده، فبعد انهيار ما سمي بالجبهة الشرقية فالمراد هنا اسقاط الجبهة الجنوبية فمصر بجيشها المتماسك الذي يصنف كعاشر اقوى جيش في العالم والاول في الجيوش العربية ورغم اتفاقية السلام مع الكيان يشكل قلقا مستمرا في اوساط الدوائر الامنية والعسكرية الاسرائيلية والمراد هو اضعاف الجيش المصري واشغاله بصراع داخلي لا يتوقف.

 

المراد أيضا صرف مصر عن اية مخططات لإعادة مصر اقتصاديا ومعالجة مشكلاتها الاجتماعية لتبقى غارقة في مواجهة المجموعات المشبوهة الممولة والمدعومة خارجيا والتي لا ترى في الكيان الاسرائيلي خطرا وتستهدف كل من يصل اجرامها اليه، لكن مصر الواعية بتلك المخططات تجاوزت وستتجاوز كل ما يحاك ضدها وستبقى متماسكة تقوم بدورها في محاولة اخماد نار الفتنة في المجتمعات العربية ولا تتراجع عن دورها في انجاح وتحقيق المصالحة الفلسطينية التي تقلق جهة واحدة فقط هي الكيان الإسرائيلي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق