تقدر بملايين الشواكل

انخفاض أسعار الدجاج في غزة.. يكبد مربيها خسائر فادحة

انخفاض أسعار الدجاج في غزة.. يكبد مربيها خسائر فادحة
محليات

غزة/ سماح المبحوح :

عبر سماعات صوت كبيرة، نصبت على مدخل محله بسوق معسكر جباليا شمال قطاع غزة، ينادي البائع إبراهيم داود المتسوقين؛ لحثهم على شراء الدواجن التي انخفضت أسعارها بشكل ملحوظ، خلال الأسبوعين الماضيين.

 

ولم يكتفِ داود بإعلام المتسوقين بسعر كيلو الدجاج المنخفض عبر مكبرات الصوت، بل عمل على وضع ملصقات في المنطقة المحيطة بمحله؛ لترغيب المواطنين على شراء الدجاج، وزيادة أرباحه التي  تراجعت في ظل الوضع الاقتصادي السيء.

 

وشهدت  أسعار الدواجن خلال الفترة الماضية انخفاضا كبيرا في السوق الغزّية، إذ لم يتجاوز ثمن الكيلو الواحد الـ9 شواكل، وهو ما كبد مربي الدواجن خسائر فادحة، تقدر بملايين الشواكل، في ظل ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، نظرا للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بقطاع غزة.

 

وأوضح داود لـ "الاستقلال" أنه بالرغم من تدني سعر كيلو الدجاج، إلا أن القدرة الشرائية للمواطنين باتت ضعيفة، و لم تعد كما السابق، أي قبل فرض العقوبات على الموظفين، وتدني رواتبهم، عدا عن ارتفاع نسبة الفقر بالقطاع.

 

وبين أنه كان يعتمد بزيادة أرباحه على الموظفين، حين كان كثير منهم يستدين كمية من الدجاج خلال الأسبوع الواحد، ويسدد ما عليه من دين عند استلامه لراتبه الشهري، إلا أن الأمر اختلف بعد العقوبات المفروضة عليهم.

 

خسارة كبيرة

 

وتعتبر تلك الأسعار بالنسبة للمربين بمثابة كارثة، خاصة أنهم يبيعونه للتجار بأقل من ذلك، ما يعني أن أسعار التسويق تقل عن سعر التكلفة، وهو ما أوضحه المزارع محمد بدر صاحب مزرعة في مدينة رفح، اشتكى من الانخفاض الحاصل في أسعار الدواجن، الأمر الذي كبده خسائر لا يستطيع تحملها وتعويض جزء منها.

 

وبين بدر لـ"الاستقلال" أن خسارته تكمن في الفرق بين بيع كيلو الدجاج وتكلفته في ظل ما يحتاجه الدجاج في فصل الشتاء من غاز للتدفئة  وكذلك أدوية وتحصينات ورعاية خاصة، مشيراً إلى أن كيلو الدجاج يباع للتجار بثمانية شواكل من المزرعة، على الرغم من أن تكلفته تبلغ 9 شواكل للكيلو الواحد.

 

وطالب بدر، وزارة الزراعة بوضع حلول تتناسب مع ظروف المواطنين وأصحاب المزارع، بحيث يستطيع المواطن شراء كيلو الدجاج بسعر يتناسب مع وضعه الاقتصادي, ويضمن عدم خسارة أصحاب المزارع.

 

عدة أسباب

 

بدوره أكد طاهر أبو حمد، مدير دائرة الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة بغزة، أن انخفاض أسعار الدواجن بشكل كبير خلال الفترة الماضية، يعود لعدة أسباب، منها ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، وقلة توفر التيار الكهربائي لحفظ الدجاج ، وكذلك تراجع استهلاك المطاعم وأيضا زيادة العرض بالأسواق بعد النجاح الذي حققه مربو الدواجن بمزارعهم.

 

واعتبر أبو حمد خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن العقوبات التي فرضت على موظفي السلطة الفلسطينية بالقطاع، السبب الأكثر ضررا على قطاع المزارعين والتجار، إذ أدت إلى تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، مما أثر على نسبة البيع لدى المزارعين وأصحاب المحلات التجارية.

 

وشدد على أنه بالرغم من الزيادة السكانية السنوية لقطاع غزة، إلا أن نسبة استهلاك القطاع الشهري من الدجاج، انخفضت لتصل لأقل بكثير من 2,5 مليون دجاجة كانت تستهلك شهريا، لافتا إلى أن ذلك يكبد أصحاب المزارع خسائر فادحة تقدر بملايين الشواكل.

 

ونوه إلى أن نسبة الخسارة في كل دجاجة تنضج وتصبح جاهزة للبيع، تصل نحو 2-3 شواكل في الكيلو الواحد للدجاج، أي تقدر بـ7  إلى 9مليون شيكل شهريا من إجمالي عدد الدجاج الموجود بالمزارع.

 

وأشار إلى أن الوزارة حاولت تنفيذ خطة وضعتها مع بداية ظهور الأزمة؛ لتجنب المزارعين المزيد من الخسائر، كمنع استيراد الدجاج المجمد وأجزائه، وكذلك محاولة رفع سعر كيلو الدجاج ليصل لـ 10شواكل للكيلو، إلا أن محاولاتها باءت بالفشل في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق