في أول منخفض جوي

بلديات غزة تغرق في "شبر مية"

بلديات غزة تغرق في
محليات

غزة / سماح المبحوح :

 

سيارات معطلة على يسار ويمين الشارع، ومحلات تجارية غارقة بمياه الأمطار، وبيوت تجمعت داخلها المياه وأتلفت ما بها من أثاث ومعدات، لتحولها إلى برك سباحة تغرق قاطنيها بوابل من الديون التي لا يقوون على سدادها، من أجل إصلاح ما اتلفته مياه الأمطار في منطقة سكنهم في شارع يافا شرق مدينة غزة.

 

مشهد غرق بيوت المواطنين وممتلكاتهم الذي ألم بعشرات من سكان المنطقة خلال الأسبوع الحالي، دون معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك، مأساة تتجدد كل عام في فصل الشتاء، على الرغم مما ذكرته بلدية غزة حول جهوزيتها واستعداداتها السنوية لموسم الشتاء، والتي أكدت فيها على أن لجان الطوارئ التابعة لها تعمل على مدار الساعة في أوقات المنخفضات الجوية.

 

وتسبب هطول الأمطار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، قبل أيام قليلة، بغرق عشرات المنازل  والمحلات التجارية والشوارع، وشهدت مناطق عديدة حالات انزلاق للسيارات، فيما أطلقت العائلات في كل من شارع النفق ومنطقة السدرة وشارع المنصورة في حي الشجاعية وشارع يافا في حي التفاح وشارع عز الدين القسام غرب مدينة غزة، نداءات استغاثة ومناشدات لجهاز الدفاع المدني والجهات المعنية بالعمل على إنقاذهم من تدفق المياه إلى منازلهم.

 

وعود زائفة

 

المواطن أبو إبراهيم زينو، من منطقة يافا، والذي أتلفت سيارته ومحلاته التجارية، بعد سقوط دفقات قوية من مياه الأمطار على منطقته، أكد أنه وسكان المنطقة ملوا وتعبوا من الوعود الزائفة، التي يصرح بها المسؤولون، بأن ما حدث معهم لن يتكرر مرة أخرى، إلا أن مشكلتهم تتجدد كل فصل شتاء، دون معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك، أهو انخفاض المنطقة الكبير، أم انسداد البالوعات بالشوارع بفعل المخلفات التي يلقيها المواطنون أم غيرها من الأسباب.

 

وأوضح زينو لـ"الاستقلال" أن حوالي الساعة 9,30 مساء بدأت دفقات المطر بالسقوط تباعا، ولم تتوقف الا بعد نحو ساعتين من بدئها، مبينا أنه استبشر وعائلته بموسم شتاء يهطل فيه الخير والبركة على المزارعين والمواطنين التواقين له منذ أكثر من شهر.

 

ونوه إلى أن صدمته كانت أكبر مما توقع، بعد مشاهدته لما أحدثته مياه الأمطار بسيارته التي ركنها على باب المنزل، وكذلك محلاته التجارية أسفل بيته، لافتا إلى أن المنطقة التي يسكنها وعدة مناطق قريبة منها تغرق كل عام، دون إيجاد حلول مناسبة من المسؤولين في البلدية وغيرهم.

 

وكانت دائرة الأرصاد الجوية توقعت الأسبوع الماضي حدوث منخفض قوي يضرب قطاع غزة، إذ تتساقط أمطار متفرقة تكون غزيرة أحيانا مصحوبة بعواصف رعدية ورياح نشطة، وتدني درجات الحرارة ليلا أكثر منها نهاراً.

 

خسائر كبيرة

 

حجم الخسائر التي لحقت بالمواطن زينو،  لا تختلف كثيرا عن بقية المواطنين القاطنين بذات المنطقة، إذ بلغ حجم التلف في صيدلية الرائد الحديثة أكثر من 30 ألف شيكل، جراء  دخول مياه الأمطار للصيدلية، ووصول ارتفاعها لقرابة  نصف متر.

 

الدكتور الصيدلاني سعيد الصفدي، صاحب الصيدلية، اشتكى حاله بعد تكبده مبلغاً كبيراً لا يقوى على سداده، ولا يستطيع شراء ما يلزم صيدليته، بعد تلف الكمية التي كانت متوفرة لديه، والتي جلبها قبل هطول المطر بساعات قليلة.

 

وأوضح أنه بعد توقف المطر والدمار الذي لحق بالمواطنين، وانقضاء أيام على محاولتهم تصليح ما أتلفته مياه الأمطار، لا زال رد المسؤولين في بلدية غزة وفي دوائر حكومية أخرى، بإيجاد حل للمواطنين، لمواجهة المنخفضات الجوية في فصل الشتاء، لا يرمم ما أتلفته مياه الأمطار في نفوسهم ولا ممتلكاتهم.

 

أكبر من إمكانياتها

 

بدوره أكد م. ماهر سالم نائب رئيس لجنة طوارئ الشتاء ببلدية غزة، على وجود عدة أسباب تقف وراء غرق عدد من البيوت والمحلات التجارية بعدة مناطق بغزة، منها سقوط كمية كبيرة من الأمطار بفترة زمنية قصيرة، وكذلك قدم المعدات والأدوات المستخدمة من قبل موظفي البلدية.

 

وأوضح سالم لـ"الاستقلال" أن كمية الأمطار التي هطلت على عدة مناطق بمدينة غزة، تقدر خلال ساعة حوالي 35 ملم، مشددا على أن الكمية التي توقع الراصد الجوي سقوطها قبل المنخفض قدرت بحوالي 5ملم، أي ما يزيد عن 12% من الكمية السنوية التي تصل لـ350ألف م3.

 

وبين أن مضخات وخطوط تجمع مياه الأمطار وتصريف المياه لم تستوعب الكمية الكبيرة التي سقطت، ما أدى إلى تجمع المياه على ارتفاعات كبيرة ودخولها للبيوت والمحلات التجارية في عدة مناطق أبرزها، منطقة الزيتون وعسقولة وشارعي يافا والدرج شرق مدينة غزة، وشارع عز الدين القسام غرب مدينة غزة.

 

وأشار إلى أن البلدية عملت على تجهيز لجنة طوراىء مكونة من أربع فرق منذ بداية موسم الشتاء وإعلان الراصد الجوي وجود منخفض قوي سيضرب المنطقة، كما عملت على تنظيف 2500 بالوعة بكافة انحاء المدينة، إلا أن الكمية التي سقطت فاقت إمكانيات البلدية وقدراتها المحدودة، لقدم المعدات والأدوات المستخدمة.

 

وشدد على أن العمر الافتراضي للمعدات والأدوات لدى البلدية انتهى والمفروض تم كبسها واستبدالها، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يقف عائقاً أمام محاولات البلدية لتطوير وجلب معدات جديدة، إذ منع دخول أي آلة جديدة من المعبر، كالمضخات وقطع غيار للمولدات وغيرها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق