غزة/ دعاء الحطاب:
في ظل تضارب التصريحات الحكومية، يعيش موظفو غزة حالة من الغليان والقلق على مستقبلهم الوظيفي الذي بات مجهولاً تماماً، بعد رفض السلطة تحمل نفقات رواتبهم المستحقة لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي إلا بعد تمكين حكومة الوفاق من أداء مهامها بشكل كامل في القطاع، وقرار رئيس الوزراء رامي الحمد الله بإعادة الموظفين المستنكفين إلى أماكن عملهم حسب حاجة وزاراتها.
واتفقت حركتا حماس وفتح في أكتوبر الماضي، على سرعة انجاز اللجنة القانونية الإدارية التي شكلتها حكومة الوفاق الوطني لإيجاد حل لموضوع موظفي القطاع قبل الأول من شهر فبراير 2018 كحد أقصي، على أن تستمر الحكومة بدفع رواتب الموظفين البالغ عددهم 40 ألف، خلال عمل اللجنة اعتباراً من راتب شهر نوفمبر 2017.
وصرح عزام الأحمد، مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح، في تصريحات إذاعية مؤخراً، بامتناع السلطة عن دفع رواتب موظفي غزة كما هو مقرر الشهر القادم إلا بعد التمكين الكامل بغزة، مطالباً حركة حماس بتسريح موظفيها وإعادتهم للبيت قائلاً: "إن على حماس أن تقول لموظفيها روحوا على بيتكم وتقول للحكومة تفضلي استلمي".
وكان مجلس الوزراء الفلسطيني قرر إلى جلسته الأسبوعية في رام الله الثلاثاء الماضي، إلى عودة جميع الموظفين المستنكفين في قطاع غزة إلى عملهم، وفور صدوره خرجت بعض الفصائل الفلسطينية ونقابة الموظفين رافضةً هذا القرار.
وبعد اثارة البلبلة، أكد الحمد الله أن الاستمرار في انجاح جهود انهاء الانقسام، يتطلب من الحكومة الإيعاز لوزرائها بالعمل على اعادة الموظفين القدامى إلى أماكن عملهم حسب الحاجة، ووفق ما تقضيه مصلحة المواطن والعمل الحكومي، بهدف التخفيف من معاناة المواطنين والسير خطوة للأمام باتجاه عملية تكريس المصالحة وفقًا لاتفاق القاهرة 2011 والاتفاق الأخير.
مخاوف كبيرة
" حياتنا كلها صارت خوفاً وقلقاً، بالأمس كنا خائفين من عدم صرف الرواتب، واليوم خائفون أنه ما نبقى موظفين، لا نعلم ما هو مصيرنا الوظيفي خاصة بعد اعادة الموظفين القدامى إلى عملهم"، هكذا عبرت أم مصباح البسوس الموظفة في قطاع التعليم عن مخاوفها واستيائها من تصريحات عزام الأحمد الأخيرة بشأن رواتب موظفي غزة وإعادة الموظفين المستنكفين إلى أعمالهم.
وقالت البسوس خلال حديثها لـ"الاستقلال": " التصريحات الأخيرة بشأن الموظفين والرواتب كانت صدمة كبيرة لنا، تمنينا أن تكون كاذبةً لكن للأسف الواقع يصدق ذلك، معتبرة تلك التصريحات بأنها شرارة فشل تهدد المصالحة وتنذر ببداية انقسام جديد.
وأضافت: "خدمنا شعبنا أكثر من 10 سنوات بالرغم من الضغوطات والمشكلات التي واجهتنا، وبقينا جنوداً في الميدان نؤدي مهامنا الوظيفية كونها تربطنا بالوطن لا بحماس أو فتح، أليس من واجب الحكومة أن تدفع رواتبنا بعد ذلك؟".
وتابعت بنبرة حزن: " وضعنا خانق ومؤلم جدا، فبعضنا يأتي لتأدية مهامه الوظيفية دون أن يوجد في محفظته شيكل واحد، وننتظر موعد استلام الراتب على أحر من الجمر، وعند استلامه نعود فارغي الأيدي فجزء يُصرف لسداد الديون المتراكمة طوال الشهر، وجزء لتلبية متطلبات الاسرة وإيجار المنزل، فكيف سيكون وضعنا بدون رواتب؟ "، مشيرةً إلى أنها كانت تنتظر أن تتقاضى نصف راتبها 1420 شيكلا لكسوة أطفالها الخمسة لفصل الشتاء.
وطالبت البسوس، حكومة الوفاق بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه موظفي القطاع، وأن تحيدهم عن المناكفات السياسية لأنهم يمثلون جزءاً كبيراً من الشعب الفلسطيني، وقد حملوا أمانة خدمة الوطن وأبناء شعبهم بالرغم من عدم صرف رواتبهم المالية بشكل مستمر.
في مهب الريح
أما الموظف أبو محمد بكر، الذي واصل عمله بعد أحداث الانقسام عام 2007 وعلى أثره جمد راتبه من الحكومة آنذاك، يأمل أن تجد حكومة الوفاق حلا مقبولا لملف الموظفين ورواتبهم بحيث يأخذ كل موظف حقه ويضمن مستقبله الوظيفي.
وقال بكر خلال حديثة لـ"الاستقلال": "حين سمعنا عن اتفاق المصالحة بنينا سقف أمال عالياً وتوقعنا أن يطرأ تحسن على ظروفنا، وأن يُقر حقنا بالحصول على راتب وادراجنا ضمن خزينة السلطة، لكن بعد التصريحات الأخيرة كل أمالنا تحطمت ومستقبلنا الوظيفي أصبح في مهب الريح".
وأبدي بكر، تخوفه من أن يكون قرار مجلس الوزراء الفلسطيني بإعادة الموظفين المستنكفين بغزة إلى عملهم، خطوة واضحة نحو الاستغناء عن موظفي غزة "موظفي حماس" وتسريحهم إلى بيوتهم، مما يؤدي إلى ضياع حقوقهم وفشل المصالحة.
وأضاف بحسرة: " الموظف بات أشبه بالمتسول يطرق كل يوم باب أحد ليستدين ويدبر متطلبات أسرته، فأحياناً يُعطى وأحياناً كثيرة يُرد خائباً حتى أصبح يشعر بنفسه منبوذاً، والجميع يطالبه بالديون"، متسائلاً إلى متي سيبقى الموظف كرة تتقاذفها أقدام السياسيين والحكومة؟
ملتزمة بالاتفاق
ومن جانبه، أكد يعقوب الغندور نقيب الموظفين بحكومة غزة، أن حكومة الوفاق ملزمة برواتب موظفي غزة المستحقة عن شهر نوفمبر الحالي، في الخامس من شهر ديسمبر القادم، وفقاً لاتفاق القاهرة على أن تلزم حكومة غزة السابقة براتبي شهر سبتمبر وأكتوبر.
وأوضح الغندور خلال حديثه لـ" الاستقلال"، أن نقابة الموظفين ليس لها علاقة بالتجاذبات السياسية، وترفض تماما ربط رواتب الموظفين بمسألة التمكين، كون الراتب الشهري حقاً ثابتاً للموظف ويجب أن يتلقاه من الحكومة، مؤكداً أنه لا يمكن باي حال من الأحوال التهرب والتلاعب بأرزاق 40 ألف موظف تحت ما يسمي بالتمكين، وأن النقابة لن تسمح بأن يكون الموظفون ورقة مساومة.
وأضاف أن اللجنة الإدارية والقانونية بدأت عملها في أكتوبر الماضي وستنتهي في فبراير القادم، على أن تلتزم بدفع رواتب موظفي غزة بما لا يقل عن النسبة التي كانوا يحصلون عليها سابقاً بداية من شهر ديسمبر عن شهر نوفمبر، لحين الانتهاء من عمل اللجنة.
وبين الغندور، أنه وخلال الاتصال مع الحكومة أكدوا أن الوضع المالي ليس سهلا وهم يحاولون توفير الإيرادات وقد يكون موعد الصرف خلال الساعات او الأيام القادمة لصرف الدفعة وقد لا يكون حتى آخر الشهر، موضحاً أن صرف الرواتب مرتبط بجميع الإيرادات المالية لتحديد نسبة الدفعة التي ستصرف.
وأوضح أن لدى النقابة برنامج جاهز من الفعليات النقابية سينطلق في حال لم تلتزم الحكومة بما تم الإعلان عنه بصرف رواتب الموظفين عن شهر نوفمبر مطلع الشهر القادم، معتبراً يوم 5 ديسمبر 2017 يوماً مهما ويوم الامتحان الأخطر لحكومة التوافق.
وأشار الغندور، إلى أن حوار المصالحة الذي أدى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني في الثاني من يونيو 2014، فشل بسبب عدم التزام الحكومة بصرف رواتب شهر مايو آنذاك، متمنياً أن لا يتكرر السيناريو مرة أخرى.
وشدد على أن النقابة مع نجاح جهود المصالحة لما لها من أثر إيجابي على ملف الموظفين والملفات الأخرى، موضحاً أن توفر الإرادة الحقيقية لإنهاء الانقسام سيزيل جميع العوائق والعقبات أمامها.
قرار متسرع
وفيما يتعلق بقرار مجلس الوزراء الفلسطيني بإعادة الموظفين القدامى المعينين قبل 14/6/2007 الى عملهم، قال الغندور:" نرفض هذا القرار رفضاً قاطعاً، حيث كان الأولى بحكومة الوفاق أن تنتظر لإنهاء اللجان المختصة عملها في عملية دمج وتمكين موظفي القطاع العام، ومن ثم اعادة الموظفين القدامى، مبيناً أن هذا عمل خاص باللجنة الادارية القانونية المشكلة لحل قضية الموظفين كحد اقصى في الأول من فبراير.
واعتبر الغندور، قرار مجلس الوزراء قراراً متسرعاً وغير مسؤول وفيه خلط للأوراق وسيؤدي الى اشكاليات على أرض الواقع، وارباك في عمل الوزارات وربما تعطيله.


التعليقات : 0