يعيد الذاكرة لدوابشة وأبو خضير

الشهيد عودة.. بصمات إسرائيلية لا تفارق مسرح الجريمة

الشهيد عودة.. بصمات إسرائيلية لا تفارق مسرح الجريمة
محليات

غزة/ سماح المبحوح:                 

أعاد مشهد قتل المستوطنين الإسرائيليين للمواطن محمود عودة (47 عاما) من بلدة قصرة جنوب نابلس يوم الخميس الماضي، ما حدث بالطفل المقدسي أحمد أبو خضير وعائلة دوابشة من قرية دوما قبل عدة أعوام، حين أقدم مستوطنون على حرقهم بدم بارد، على مرأى ومسمع مؤسسات المجتمع الدولي التي تتغنى بحقوق الانسان، دون أن يتم محاكمتهم.

 

ورغم التهديدات المستمرة للشهيد "عودة" لترك أرضة القريبة من المستوطنات التي التهمت معظم أراضي قريته "قصرة" الواقعة إلى الجنوب من مدينة نابلس، إلا إنه بقي يحرثها حتى رواها بدمائه الطاهرة بعد استهدافه بعدة رصاصات غادرة من قبل المستوطنين الذين حاولوا مرارا الضغط عليه لتركها، وذلك خلال تواجده في أرضه وبين أشجاره التي حافظ عليها.

 

ردود الفعل الشعبية اجتمعت على صوت واحد، صوت الشجب والغضب والانتقام لروح الشهيد عودة، إذ اندلعت مواجهات بين أهالي القرية التي ارتكب فيها المستوطنون جريمتهم بوضح النهار، وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي وفرت الحماية لقتلة الشهيد، وأدت إلى إصابة أكثر من عشرة مواطنين بجروح مختلفة.

 

وفي الوقت الذي أمتدح به وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان قتلة الشهيد عودة في بلدة قصرة، خلال اقتحام المستوطنين لأراضي القرية تحت حماية جنود الاحتلال، كانت كلمات الإدانة والاستنكار الموقف البارز للرئاسة الفلسطينية إزاء ما أسمته العمل الوحشي الذي قام به المستوطنون.

 

وقال ليبرمان: " إنه يوجه خالص شكره وتقديره للمستوطن الذي قتل الشهيد عودة، دفاعاً عن حياته وعن حياة المجموعة التي كانت معه"، معتبرا أن استخدام السلاح للدفاع عن النفس،  قيمة تدافع الأنظمة الديمقراطية عنها.

 

وأكدت الرئاسة في بيان لها، أن هذا العمل الجبان دليل قاطع للعالم أجمع على مدى بشاعة الجرائم التي يقوم بها المستوطنون ضد أبناء الشعب الفلسطيني العزل، ويتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بتحمل مسؤولياتها ووقف هذه الأعمال ومعاقبة المجرمين.

 

جرائم منظمة

 

القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، أوضح أن مجموعات "تدفيع الثمن" الصهيونية هي من أقدمت على قتل الشهيد عودة بدم بارد قبل عدة أيام ، كما قتلت عائلة دوابشة، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأكد عدنان خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن الجرائم التي ترتكبها مجموعات المستوطنين الحاقدة ضد أبناء الشعب الفلسطيني أينما وجدوا بمناطق الضفة الغربية، هي أعمال منظمة وممنهجة، تقوم  حكومة الاحتلال بدعمها وتأييدها.

 

وتوقع أن يشتعل فتيل انتفاضة القدس مرة أخرى، كما توعد أبناء قرية قصرة والقرى المجاورة بالانتقام لدماء الشهيد عودة التي نزفت على الأرض، من خلال عمليات استشهادية وقنص وغيرها من أساليب الكفاح المسلح كما انتقموا لعائلة دوابشة من قبل.

 

وأشار إلى أن خيار التسوية والمفاوضات الذي تتمسك به السلطة الفلسطينية، في ظل ما يحدث بأبناء الشعب الفلسطيني من قتل وتعذيب وتخريب لأراضيهم وممتلكاتهم، لا يطفئ النار المشتعلة بقلوبهم إزاء جرائم المستوطنين.

 

ورأى أن مؤسسات المجتمع الدولي وأمريكا شركاء بجرائم المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل صمتهم وعدم إدانتهم أو محاكمة من يرتكب الجرائم، بما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية التي يتغنون بها.

 

وقف التنسيق الأمني

 

حسن يوسف، القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية، اعتبر أن الجريمة التي ارتكبت بحق الشهيد عودة، رسالة واضحة لقيادة السلطة الفلسطينية، بضرورة التوقف عن سياسية التنسيق الأمني التي تتبعها مع الاحتلال الإسرائيلي، وإفساح المجال لرجال المقاومة للقيام بدورهم.

 

وقال يوسف لـ"الاستقلال"، "من الضروري أن تتوقف السلطة عن التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظل ما يحدث  مع أبناء شعبنا الفلسطيني، وإفساح المجال للكفاح المسلح والعمليات البطولية، ردا على جرائم المستوطنين".

 

وأضاف: " جرائم المستوطنين والاحتلال الإسرائيلي، ضد أبناء شعبنا متعددة ومستمرة، ما بين قتل وتنكيل وتخريب وتعذيب واعتقال، وغيرها من الأساليب والجرائم الممنهجة، التي تخرج عن إطار حقوق الانسان".

 

ولفت إلى أن السلطة عملت على تحرير المستوطنين قتلة الشهيد من قبضة أهالي القرية، بالوقت الذي احتجزت به قوات الاحتلال جثة الشهيد لساعات متأخرة من الليل، قبل أن تسلمه لذويه، مستنكرا ما أقدمت عليه السلطة، إذ كان باستطاعتنا مقايضة الاحتلال بتسليم المستوطنين مقابل تحرير جثة الشهيد.

 

وتقع أرض الشهيد عودة على رأس الجبل في المنطقة الجنوبية الشرقية من القرية، وتدعى "رأس النخل" وهي تعتبر أفضل وأخصب أراضي المنطقة بالكامل، تطل على منطقة الأغوار وأريحا، وهو ما جعلها مطمعا للمستوطنين الذين يسعون للسيطرة عليها وخلق تواصل جغرافي بينها وبين مستوطنة "مجدولين" المقامة على الأرضي المواطنين هناك، والبؤرة الاستيطانية " إيشكوديش" والتي بناها المستوطنون عام 2000 على رأس الجبل.

 

ويذكر أن الشهيد عودة، متزوج وأب لسبعة أطفال، ويملك في المنطقة 40 دونما قام باستصلاحها وزراعة الأشجار المثمرة فيها، وبناء بيت وبئر زراعي هناك ليتمكن من التواجد الدائم فيها وحراستها.

 

ويشار إلى أنه تلقى في السابق أكثر من إخطارا بوقف الزراعة، ومصادرة الأشتال، وهدم البئر، إلا أنه لم يكترث لهذه الاخطارات لإيمانه بضرورة الاستمرار في خدمة الأرض التي ملكها أبا عن جد، فكان هاجسه الدائم أن لا تضيع أرضه منه.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق